فنون

“قافزو الزمن”.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال

في سابقة لافتة في صناعة الرسوم المتحركة العالمية، انطلق الفيلم الكندي “قافزو الزمن: طريق الحرير” (Time Hoppers: The Silk Road) في فبراير/شباط 2026، ليقدم تجربة سينمائية عائلية جريئة استهدفت دور العرض الغربية والشرقية. لا يعد الفيلم مجرد إضافة لأفلام الأطفال، بل يعكس طموحًا ثقافيًا وحضاريًا يسعى لكسر احتكارات السرد التقليدي في المحتوى التجاري الموجه للأجيال الناشئة.

بلغت الإيرادات التراكمية للفيلم في الولايات المتحدة حوالي 1.114 مليون دولار بعد أيام عرضه الأولى. ورغم أن الرقم قد يبدو متواضعًا، إلا أنه ضمن سياق “العروض الحدثية” يمثل مؤشرًا قويًا على نجاح الرهان في تقديم محتوى عائلي آمن يجمع بين الترفيه والهوية.

القوة الدافعة وراء “قافزو الزمن: طريق الحرير”

تعود جذور هذا المشروع الطموح إلى شركة “ميلو برودكشن” (Milo Productions) الكندية، التي يرأسها فلوردليزا دايريت ومايكل ميلو. استندت الشركة في إنتاجها على خبرتها السابقة في تقديم محتوى قيمي للعائلات عبر منصتها “مسلم كيدز” (MuslimKids.TV).

تمثلت رؤية القائمين على الفيلم في تجاوز تقديم قصص متفرقة، بهدف إنتاج محتوى أصيل نافس عالميًا، وليس مجرد منتج ثقافي معاد تدويره. ولتعزيز هذه الانطلاقة، وقعت الشركة في أواخر عام 2025 صفقة توزيع استراتيجية مع “فايثوم إنترتينمنت” (Fathom Entertainment)، مما ضمن إطلاقًا مسرحيًا واسعًا للفيلم في مئات الشاشات عبر الولايات المتحدة وكندا.

القصة: العلم والذاكرة البشرية في مواجهة الخيميائي

“قافزو الزمن: طريق الحرير” يضع أحداثه في عام 2050، حيث يلتقي أربعة أطفال في “أكاديمية عقلي” للموهوبين. ينطلقون في مغامرة عبر الزمن عقب حادث في مختبرهم، ليجدوا أنفسهم في بغداد بالقرن التاسع الميلادي، وتحديدًا في “بيت الحكمة”.

تتحول دهشة الأطفال إلى مأزق وجودي عند مواجهة “الخيميائي” الغاضب المعروف بـ “فاسد”. لا يسعى الشرير إلى إيذاء الأبطال، بل يخطط لاستخدام تقنية الزمن لمحو الإنجازات العلمية الكبرى من الذاكرة البشرية.

تتحول المطاردة إلى مهمة مقدسة لحماية “أساس العلم الحديث” من إعادة تشكيله خدمةً لأجندة المنتصر. يهدف الفيلم إلى ترسيخ فكرة أن العلم هو إرث إنساني مشترك يجب حمايته والاعتزاز بمصادره الأصلية.

جسر ثقافي بين الشرق والغرب

اعتمد الفيلم على طاقم أصوات محترف يوازن بين الحيوية والكوميديا والعمق الدرامي، مع تنوع لافت في خلفيات الشخصيات الثقافية واللغوية. يتيح هذا التنوع للأطفال، سواء في الغرب أو العالم العربي، التعرف على أبطال يشاركونهم تساؤلاتهم حول المعرفة.

ضم المشروع أصواتًا بارزة في الأوساط الثقافية والإسلامية الأمريكية، مثل الشيخ عمر سليمان، وداليا مجاهد، وعمر ريغان. أضفت هذه المشاركات طابعًا من “الأصالة الثقافية” والشرعية لدى الجمهور المستهدف، وحولت الفيلم إلى “حدث مجتمعي” بارز.

استراتيجية توزيع مبتكرة

اعتمد توزيع “طريق الحرير” على مسار مرحلي ذكي، بدأ بالعرض العالمي الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عبر “إيطاليا فيلم”، تلاه عروض في القارة الأفريقية. هدفت هذه الخطوة إلى اختبار تفاعل الجمهور وتكوين قاعدة دعم قوية قبل الانتقال إلى الأسواق الكبرى.

مهد نجاح الفيلم في الكويت وجنوب أفريقيا الطريق أمام “فايثوم إنترناشيونال” لإقناع صالات السينما الأمريكية بجدوى هذا النوع من المحتوى العائلي.

قوة الإنتاج المستقل والدعم المؤسسي

لم يعتمد المشروع على التمويل الذاتي فحسب، بل حصل على دعم رسمي من هيئات تمويل الإبداع في كندا، مثل صندوق الإعلام الكندي وصندوق ألبرتا للإعلام. وفر الدعم الحكومي والمؤسسي جودة تقنية تنافس المع