الصحة والجمال

اليود بين الفائدة والضرر.. الكمية الصحيحة لصحة مثالية

يعد اليود عنصرًا غذائيًا دقيقًا بالغ الأهمية لصحة الإنسان، حيث يؤدي دورًا محوريًا في تنظيم وظائف الغدة الدرقية، مما ينعكس بشكل مباشر على عمليات حيوية مثل استقلاب الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم، وصحة الجهاز العصبي والمناعي. تتزايد أهميته مع التقدم العلمي للكشف عن دوره المعقد في استمرارية الحياة الصحية.

أكدت الجمعية الألمانية لعلم الغدد الصماء أن الغدة الدرقية تعتمد بشكل أساسي على اليود لإنتاج هرموني الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3)، وهما هرمونان ينظمان مجموعة واسعة من الوظائف الحيوية، بما في ذلك نشاط الدماغ، ونمو الخلايا، وتنظيم ضربات القلب، وفعالية استهلاك الطاقة في الجسم.

مصادر غذائية غنية باليود

لا يستطيع الجسم البشري إنتاج اليود بنفسه، مما يجعل الحصول عليه من مصادر خارجية أمرًا ضروريًا. وتعتبر المأكولات البحرية، مثل أسماك المياه المالحة كسمك القد والتونة، والمحار والروبيان، من أغنى المصادر الطبيعية باليود. كما يساهم الحليب ومشتقاته والبيض في تلبية الاحتياجات اليومية من هذا المعدن الحيوي.

إلى جانب المصادر الطبيعية، يأتي دور ملح الطعام المدعم باليود كأحد أهم الاستراتيجيات الوقائية لضمان حصول السكان على كميات كافية منه، خاصة في المناطق التي قد تعاني تربتها من نقص في نسبة اليود، مما يحد من انتشار نقص هذا العنصر الأساسي.

الكمية اليومية الموصى بها

تختلف الكميات الموصى بها من اليود يوميًا بناءً على العمر والحالة الصحية. ووفقًا للقيم المرجعية الصادرة عن الجمعية الألمانية للتغذية، يحتاج الرضع حتى عمر 12 شهرًا إلى 80 ميكروغرامًا، بينما تزيد هذه الكمية لتصل إلى 150 ميكروغرامًا للمراهقين والبالغين.

وتشهد النساء زيادة في احتياجاتهن من اليود خلال فترتي الحمل والرضاعة الطبيعية، حيث يُنصح للحوامل بتناول 220 ميكروغرامًا، وللمرضعات 230 ميكروغرامًا يوميًا، لضمان النمو السليم للجنين والأم.

أعراض نقص اليود

قد يؤدي نقص اليود إلى مجموعة متنوعة من الأعراض التي تؤثر على الصحة العامة، وتشمل الشعور بالتعب المستمر، والإحساس بالبرد، وجفاف الجلد، وهشاشة الأظافر، بالإضافة إلى بحة الصوت وصعوبات في البلع. كما قد يتسبب في تضخم الغدة الدرقية، المعروف بالدراق.

وتشدد الرابطة الألمانية لاختصاصيي الطب النووي على أن أي نقص في اليود خلال فترة الحمل يشكل خطرًا جسيمًا على التطور العقلي والمهارات الحركية الدقيقة لدى الطفل، مما يستدعي الانتباه الشديد لتلك المرحلة.

هل الإفراط في اليود خطر؟

على الرغم من أهمية اليود، إلا أن الإفراط في تناوله، لا سيما من خلال المكملات الغذائية دون استشارة طبية، قد يحمل مخاطر صحية. وتشير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إلى أن زيادة مستويات اليود بشكل مفرط يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في وظيفة الغدة الدرقية.

وتبقى الموازنة في تناول اليود، والاعتماد بشكل أساسي على المصادر الغذائية المتوازنة، مع تجنب الجرعات العالية غير المبررة، هو السبيل الأمثل لضمان الاستفادة القصوى من هذا العنصر الحيوي دون تعريض الصحة لمخاطر غير ضرورية.