اخر الاخبار

مهلة الـ60 يوما لحماس.. فرصة أم “محطة انتقالية قبل الحرب”؟

تتجه الأنظار نحو قطاع غزة مع تزامن مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار المقترحة ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع تعقيدات سياسية وميدانية متجذرة. هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مرحلة مفصلية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بتجاوز عقبات لم تُحل منذ سنوات.

في تحليل معمق، ألقى الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، سفيان أبو زايدة، الضوء على التحديات الحقيقية التي تواجه أي تسوية وشيكة، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن مستقبل غزة. وأوضح أن أي خطوة نحو منح حماس مهلة تبلغ 60 يوماً تتطلب موافقة وتنسيقاً أمريكياً واضحاً وصريحاً.

تحديد مسار غزة

وفقاً لأبو زايدة، فإن التوجه الإسرائيلي بمنح مهلة هو مجرد فكرة مبدئية لم تُترجم بعد إلى جدول زمني محدد أو إنذار رسمي. هذا يجعل من الصعب ربط هذه المهلة بأي التزام فعلي من قبل إسرائيل. وأشار إلى أن اجتماع مجلس السلام المرتقب في واشنطن سيبحث قضايا مالية وإدارة غزة والمجلس التنفيذي الفلسطيني، بالإضافة إلى قوة الاستقرار الدولية. وشدد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعديه هم من سيحددون مسار القرار بشأن غزة، وليس الحكومة الإسرائيلية أو رئيس الوزراء نتنياهو في الوقت الحالي.

استراتيجية نزع السلاح: اتفاق واختلاف

يشير أبو زايدة إلى وجود اتفاق بين ترامب ونتنياهو على ضرورة نزع سلاح غزة بالكامل، بما يشمل أسلحة حماس والفصائل الأخرى، وحتى أسلحة العائلات المحلية. لكن الخلاف يكمن في آليات التنفيذ والتدرج. فالولايات المتحدة ترى ضرورة البدء بمواجهة الأسلحة الثقيلة مثل قاذفات الدبابات والأنفاق، قبل الانتقال إلى الأسلحة الخفيفة. ورغم محاولات إسرائيلية لتحقيق هذا الهدف على مدار عامين وشهرين، إلا أنها لم تنجح.

فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية عبر الوسطاء، أكد أبو زايدة أنها لا تستهدف حرمان حماس من حقها في المقاومة، بل تسعى للتوازن بين القدرة الدفاعية للفلسطينيين والضغوط الإسرائيلية. وأوضح أن حماس تواجه صعوبة في التخلي عن سلاحها، خاصة مع وجود “ميليشيات إسرائيلية” على الحدود وتنفيذ عمليات اعتقال وخطف، بالإضافة إلى أسلحة تمتلكها العائلات الفلسطينية والتي قد تستخدم في عمليات انتقامية.

تحديات ميدانية وإنسانية

وصف أبو زايدة الوضع الإنساني في غزة بالكارثي، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في المحروقات وتعثر في تقديم الخدمات الأساسية في المستشفيات والمدارس. وأكد أنه لم تحدث أي تغييرات إيجابية طفيفة بعد. كما أشار إلى أن حماس والفصائل الفلسطينية لا تملك القدرة على صد العدوان الإسرائيلي بشكل كامل بعد سنتين من الحرب المدمرة، مما يرفع احتمالات عودة التصعيد العسكري.

وبيّن أن مفوض اللجنة التنفيذية لمجلس السلام قدم لحماس خيارين: إما حل مشكلة السلاح أو مواجهة حرب جديدة. لكن أبو زايدة استبعد إمكانية تسليم السلاح الكامل في غزة، على غرار ما حدث مع الأكراد في العراق وسوريا، وذلك بسبب التداخلات الميدانية وكثرة المسلحين، بالإضافة إلى العقبات التي تفرضها إسرائيل نفسها.

وختم الوزير السابق بالإشارة إلى أن نتنياهو والحكومة الإسرائيلية لم يبديا رغبة في وقف الحرب أو دعم المبادرة الأمريكية، وأن استراتيجيتهم تهدف إلى إفشال المشروع الأمريكي وإعادة السيطرة على غزة عبر الحرب. وأوضح أن إسرائيل تضع شروطاً “تعجيزية” لتعقيد الحلول، وأن العقبات لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي بل تنبع أيضاً من الوضع العام في غزة، حيث يزيد وجود الميليشيات المحلية والفصائل المسلحة من تعقيد أي حل شامل.

ماذا بعد؟

يبقى السؤال الرئيسي هو كيفية تجاوز العقبات السياسية والميدانية التي تلوح في الأفق. التفاصيل المتعلقة بآلية نزع السلاح، والضمانات الأمنية، والوضع الإنساني في غزة، ستكون نقاطاً محورية يجب مراقبتها عن كثب في المرحلة القادمة. كما أن الدور الأمريكي الحاسم في الدفع نحو حل مستدام سيظل عنصراً رئيسياً في تحديد مصير أي مبادرات مستقبلية.