تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي والاكتئاب.. ما الرابط؟

الذكاء الاصطناعي والإكتئاب: دراسة أمريكية تكشف عن ارتباط مقلق

كشفت دراسة حديثة أجرتها الجمعية الطبية الأمريكية عن وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام المكثف لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة للأغراض الشخصية، وزيادة احتمالية الشعور بأعراض الاكتئاب. وشملت الدراسة، التي امتدت لشهرين، قرابة 21 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة، وتشير نتائجها إلى أن المستخدمين المتكررين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية أظهروا ميلاً أكبر للإبلاغ عن شعورهم بالاكتئاب مقارنة بمن يقتصر استخدامهم لهذه التقنيات على العمل.

أشار الباحثون إلى أن المستويات الأعلى من استخدام الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بزيادة طفيفة في أعراض الاكتئاب. وبشكل أكثر تحديدًا، لوحظت زيادة بنسبة 30% في احتمالية الإصابة باكتئاب متوسط على الأقل بين مستخدمي تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي في أمور شخصية بشكل يومي. وكان هذا التأثير ملحوظًا بشكل خاص بين المستخدمين الأصغر سناً، حيث شبه الباحثون آثار الإفراط في استخدام هذه التطبيقات بآثار الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقًا لملخص نتائج الدراسة، فإن الاستخدام اليومي أو بوتيرة عالية للذكاء الاصطناعي كان أكثر شيوعًا بشكل ملحوظ بين الرجال، والشباب، والأشخاص ذوي التعليم والدخل المرتفعين، وسكان المناطق الحضرية. هذه الفئات الديموغرافية قد تتأثر بشكل مختلف بالتفاعل مع هذه التقنيات.

كما أوضح الفريق البحثي أن احتمالية الشكوى من اكتئاب متوسط الشدة على الأقل لدى مستخدمي الذكاء الاصطناعي يوميًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عامًا، تزيد بنسبة 50%. ودعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات المتعمقة لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.

من المهم الإشارة إلى أن نتائج هذا الاستطلاع لا تشير بشكل قاطع إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي هو سبب الاكتئاب، بل قد يكون عرضًا مرتبطًا به. فقد أشارت تحليلات سابقة إلى أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي قد يميلون إلى الانعزال الاجتماعي وزيادة الاعتماد على برامج الدردشة الآلية، مما قد يفسر بعض الدوافع وراء إجراء هذا الاستطلاع.

تأتي هذه النتائج لتضاف إلى مجموعة من الدراسات المنشورة في السنوات الأخيرة، والتي ربطت بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات البث المباشر وبين زيادة مستويات التوتر والاكتئاب، خاصة لدى المراهقين.

الخطوات القادمة

يدعو الباحثون إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة السببية بين استخدام الذكاء الاصطناعي وظهور أعراض الاكتئاب. من الضروري متابعة هذه الظاهرة مع تزايد انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفهم آثارها على الصحة النفسية على المدى الطويل.