اقتصاد

من يدفع ثمن المليارات المفقودة بعد بطلان رسوم ترامب؟  

تواجه الخزانة الأميركية مأزقاً مالياً غير مسبوق بعد حكم المحكمة العليا ببطلان رسوم جمركية شاملة فرضتها إدارة ترامب. هذا الحكم الذي يلغي الركيزة الأساسية لأجندة ترامب الاقتصادية، يفتح الباب أمام مطالبات قانونية برد نحو 175 مليار دولار تم تحصيلها “بدون تفويض”.

في رد فعل سريع، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً جديداً بفرض تعرفة بنسبة 10% لمدة 150 يوماً، مما يعكس استمرار الصراع القانوني بين السلطتين التنفيذية والقضائية. تشير تقديرات اقتصادية مستقلة إلى أن الحكومة باتت “مدينة” لهذه الشركات، ويسود الغموض حول آلية استرداد هذه الأموال في ظل ضغوط متزايدة على الميزانية الفيدرالية.

من يدفع ثمن المليارات المفقودة بعد بطلان رسوم ترامب؟

أبطلت المحكمة العليا الجمعة جزءاً كبيراً من أجندة الرسوم الجمركية الواسعة للرئيس دونالد ترامب، مما يمثل ضربة قوية لأحد الركائز الأساسية لسياساته الاقتصادية. وقضت المحكمة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 بأن القانون الذي استندت إليه هذه الرسوم “لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية”. وصف القضاة موقف ترامب القانوني بأنه يمثل “توسعاً تحولياً” في سلطة الرئيس على السياسة الجمركية، مؤكدين أن الدستور يمنح سلطة الضرائب للكونغرس حصراً.

تحليل “فجوة المليارات”

يفتح هذا الحكم الباب أمام مطالبات تعويض ضخمة. خلص نموذج “بن وارتون للميزانية” إلى أن الخزانة الأميركية قد تضطر لرد نحو 175 مليار دولار للمستوردين. قدرت مصلحة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن نحو 129 مليار دولار منها ناتجة مباشرة عن رسوم قانون الطوارئ الملغي، مما يحول هذه المبالغ من مورد مالي للخزانة إلى “دين ثقيل” يهدد توازن الميزانية الفيدرالية.

أشار القاضي بريت كافانو إلى أن عملية الرد ستكون “فوضوية”، نظراً للصعوبة التقنية في تحديد المستحقين الفعليين، خاصة وأن الشركات قد نقلت العبء المالي للمستهلكين عبر رفع الأسعار.

البدائل المقيدة وسباق الزمن في واشنطن

قد يلجأ ترامب إلى “المادة 232” المتعلقة بالأمن القومي، أو “المادتين 201 و 301” لحماية الصناعة المحلية. إلا أن هذه البدائل تفتقر لسرعة التنفيذ، فهي تتطلب تحقيقات فنية قد تمتد لـ 270 يوماً وجلسات استماع عامة، مما يعني أن أي سياسة جمركية جديدة ستصطدم بـ “بيروقراطية قانونية”.

وعلى الفور، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة، أعلن ترامب أنه وقع أمراً تنفيذياً بفرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 10% على كل الدول لمدة 150 يوماً.

تداعيات على الخزانة وحدود السلطة التنفيذية

قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية يمثل إعادة تعريف للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويثير تساؤلات مالية بشأن مصير عشرات المليارات من الدولارات التي جُمعت في الخزانة.

هل تواجه الخزانة صدمة مالية؟

تقديرات استرداد الرسوم تصل إلى 175 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي. إذا تم تمويله عبر الاقتراض، قد يضيف 7 إلى 9 مليارات دولار سنوياً كفوائد. الخزانة لن تغرق، لكن عملية السداد ستشكل ضغطاً على العجز، وتزيد الحاجة إلى إصدار سندات.

من دفع الرسوم… ومن سيستردها؟

تُحصّل الرسوم الجمركية من المستورد الأميركي، وتتحول إلى المستهلكين عبر أسعار أعلى. إذا أُقرت التعويضات، فسيكون المستفيد المباشر هو الشركات المستوردة، وخاصة الكبرى. التمويل اللازم مصدره الخزانة، مما