اخر الاخبار

لبنان على حافة الانفجار.. سباق بالساعات لا بالأيام

يشهد لبنان تصاعدًا في التوترات الرسمية وسط مخاوف من الانجرار إلى حرب جديدة، متزامنة مع تطورات ميدانية في الجنوب وتعقيدات سياسية داخلية. يقدم الباحث السياسي مروان الأمين رؤية تحليلية سوداوية حول مسار الأحداث وتأثيراتها على الساحة اللبنانية، مشيرًا إلى أن البلاد تقف على حافة انفجار كبير.

لبنان على حافة انفجار: تحليل الوضع الراهن

يصف الأمين المشهد الحالي بأن لبنان والمنطقة بأكملها يقعان على “حافة الانفجار”، مؤكدًا أن الساعات الحالية أكثر أهمية من الأيام نظرًا لسرعة التطورات الميدانية والسياسية. ويرى أن أي حرب محتملة هذه المرة تختلف جوهريًا عن المواجهات السابقة، نظرًا لوجود تهديد وجودي للنظام الإيراني في ظل حشود عسكرية غير مسبوقة في الشرق الأوسط.

تؤكد التحليلات ارتباط حزب الله الوثيق بالنظام الإيراني، وخاصة بالحرس الثوري، مما يجعل أي اهتزاز في طهران ينعكس مباشرة على نفوذ الحزب في لبنان. وفي هذا السياق، يتوقع الأمين أن حزب الله قد لا يُطلب منه الوقوف على الحياد، بل قد يتلقى “تكليفًا شرعيًا” للانخراط في المعركة، خاصة وأن ضباطًا من الحرس الثوري يتولون عمليات إعادة التأهيل والتسليح للحزب.

مبالغات حول قوة حزب الله

يرفض الأمين وصف حزب الله بأنه أصبح أقوى وأكثر استعدادًا، معتبرًا ذلك مبالغة كبيرة. ويرى أن المرحلة السابقة مثلت “قمة القمة” التي يصعب تكرارها تنظيمياً وعسكرياً. وبحسب تقديره، فإن الحزب يحتفظ حاليًا بما تبقى من ترسانته الصاروخية، لا سيما الباليستية، والتي يُقال إنها موجودة في منطقة البقاع.

يشير الأمين إلى وجود اختلاف في الوضع بين جنوب الليطاني وشماله. ففي جنوب الليطاني، يعتبر الحزب أن المنطقة “ساقطة عسكريًا”، وسمح للجيش اللبناني بمداهمة مخازنه وأنفاقه. أما شمال الليطاني، فلا يزال الحزب يرفض المساس بأي من قدراته هناك.

يصف الأمين الانخراط في مواجهة مباشرة بأنه “انتحار”. ويستعيد قصة حرب الإسناد، حيث تلقى حزب الله نصائح دولية لفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة لتجنب تكاليف باهظة، إلا أنه لم يمتثل لهذه النصائح التزامًا بالأوامر الصادرة عن محور الممانعة الذي تديره إيران، والذي يربط مصيره بمصير الحوثيين وحماس وحزب الله.

يضيف الأمين أن إسرائيل تواصل عمليات الاغتيال شبه اليومية لقيادات وعناصر عسكرية تابعة لحزب الله منذ انتهاء الحرب، دون أن يرد الحزب، لأنه لا يتحمل تبعات أي رد قد يكون “عنيفًا جدًا”.

دمار غير مسبوق وتهجير واسع

على الصعيد الميداني، يؤكد الأمين أن حجم الدمار الذي لحق بالجنوب “لم تشهده لبنان منذ قيام إسرائيل عام 1948”. وأشار إلى تسوية عشرات القرى بالأرض وتهجير غير مسبوق، مما أدى إلى إفراغ قرى بأكملها من سكانها، وهو مشهد لم يحدث حتى خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2000.

في تقييمه لأداء الدولة اللبنانية، يرى الأمين أن المشكلة تكمن في غياب الإرادة وليس القدرة. ويعتبر أن الدولة لم تبدِ أي رغبة في ردع حزب الله، وأنها تمارس سيادتها ضمن الهامش الذي يحدده الحزب، مما يمنح إسرائيل “الضوء الأخضر” لشن عمليات عسكرية.

يشير إلى أن الحكومة اللبنانية تلقت تحذيرات قبل اندلاع الأحداث في إيران بضرورة التعامل بجدية مع ملف سلاح حزب الله، وإلا فإن ذلك سيعطي إسرائيل مبررًا لتوجيه ضربة جديدة تستهدف ما تبقى من منظومة الحزب الأمنية والعسكرية.

يعتقد الأمين أن التطورات في إيران قد تكون أخرت هذه الضربة، حيث أن أي ضربة قاصمة للنظام الإيراني ستنعكس مباشرة على حزب الله، وقد تسهل معالجة الملف.

ويخلص الأمين إلى أن لبنان في وضعية “دولة مستقيلة” لا تمارس سيادتها، بينما يربط الحزب مصير لبنان يوميًا بمصير النظام الإيراني. كما يستشهد بتصريحات نعيم قاسم، الذي أكد أن الحزب لن يقف على الحياد في حال تعرض النظام الإيراني للاستهداف، وسيشارك في الدفاع عنه.

ماذا بعد؟

مع استمرار التوترات وتزايد المخاوف من توسع رقعة الصراع، يبقى السؤال حول قدرة لبنان على تفادي الانجرار إلى حرب شاملة. وتظل التطورات في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالموقف الإيراني، عاملاً حاسماً سيحدد مسار الأحداث المستقبلية.