صندوق النقد: الاقتصاد السوري يواصل تعافيه

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السوري يظهر علامات تعافٍ والموازنة المركزية تحقق فائضاً
قال صندوق النقد الدولي أمس الأربعاء إن الحكومة المركزية السورية اختتمت عام 2025 بفائض بسيط في الميزانية، مشيراً إلى أن توقعاتها للإيرادات، رغم طموحها، تبقى قابلة للتحقيق. وأوضح الصندوق في بيان له أن الاقتصاد السوري يواصل إظهار علامات التعافي، مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي نتيجة لتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين.
أشاد رئيس بعثة الصندوق، فان رودن، بالأداء المالي لعام 2025، حيث حققت الموازنة المركزية فائضاً طفيفاً لأول مرة منذ سنوات. ويعزى هذا الفائض إلى سياسة ترشيد الإنفاق والاعتماد على الموارد المتاحة دون الحاجة إلى تمويل من المصرف المركزي. تستهدف موازنة عام 2026 زيادة “نوعية” في الإنفاق على قطاعات حيوية تشمل الرعاية الصحية، التعليم، إعادة تأهيل البنية التحتية، ورفع مستوى الأجور، مع وجود ضمانات وقائية لحماية الإنفاق الاجتماعي.
السياسة النقدية وسعر الصرف
على صعيد القطاع المصرفي، ثمّن صندوق النقد الدولي نجاح مصرف سورية المركزي في خفض معدلات التضخم إلى مستويات “الخانة المزدوجة المنخفضة” بنهاية عام 2025. وقد انعكس هذا النجاح إيجاباً على سعر صرف الليرة السورية. تركز المرحلة القادمة على تعزيز استقلالية المصرف المركزي، وإعادة هيكلة النظام المصرفي لاستعادة ثقة الجمهور وتمكين البنوك من أداء دورها في الوساطة المالية على الصعيدين الدولي والمحلي.
دعم فني وبرامج استراتيجية حتى 2030
أعلن صندوق النقد عن اتفاق واسع النطاق لتقديم المساعدات الفنية، وذلك دعماً لخطة وزارة المالية الاستراتيجية (2026-2030) واستراتيجية المصرف المركزي. يشمل التعاون مجالات حيوية مثل إدارة الدين العام، التحول الرقمي، تعبئة الإيرادات الضريبية، وتطوير التشريعات المالية.
وفي ختام بيانه، أكد الصندوق على أن استمرار الدعم الدولي يبقى ضرورة ملحة للتخفيف من حدة الفقر. واعتبر أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي ستعتمد على التقدم في معالجة ملف الديون. وأشاد الصندوق بالنقاشات “الصريحة والبناءة” التي أجرتها بعثته مع وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم المصرف المركزي عبد القادر حصرية.
من المتوقع أن تستمر المتابعة الفنية من قبل صندوق النقد الدولي لتقييم تنفيذ الخطط الاستراتيجية. يبقى مدى قدرة الحكومة السورية على تنفيذ هذه الخطط، خاصة فيما يتعلق بتعبئة الإيرادات وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، عنصراً مفتاحياً في استمرار مسار التعافي الاقتصادي.
