نموذج ذكاء اصطناعي صيني يتفوق على الأطباء في تشخيص الأمراض النادرة

أعلن فريق بحثي مشترك في الصين عن تطوير تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تدعى “ديب رير” (DeepRare)، صممت خصيصا لتسريع وتخصيص تشخيص الأمراض النادرة المعقدة.
ووفقا لتقرير نشرته مجلة “نيتشر” (Nature) العلمية، فإن النظام الجديد أظهر تفوقا ملحوظا على الأدوات العالمية المستخدمة حاليا وعلى الخبراء البشر في دقة تحديد الأمراض الجينية والنادرة.
تفوق تشخيصي للذكاء الاصطناعي في الأمراض النادرة
وأظهرت نتائج الدراسة، التي شاركت فيها جامعة شنغهاي جياو تونغ بالتعاون مع مستشفى شينخوا، أن تقنية “ديب رير” استطاعت تحقيق دقة تشخيصية بلغت 79.1% عند دمج البيانات السريرية مع الفحوصات الجينية.
وبحسب ما أوردته وكالة “شينخوا” للأنباء، فإن هذه النسبة تتجاوز بشكل كبير أداء أداة “إكسوميزر” (Exomiser) المعيارية عالميا، والتي حققت دقة بنسبة 53.3% في الاختبارات المقارنة ذاتها.
“ديب رير” يتميز بقدرته على تحليل بيانات متعددة الوسائط تشمل الأعراض السريرية والطفرات الجينية معا.
آلية عمل “الوكيل الذكي” في التشخيص
ومن الناحية التقنية، أوضح الباحثون في ورقتهم العلمية أن النظام يعتمد على هيكلية “الوكلاء الذكيين” (Agentic AI). وخلافا للأنظمة التقليدية، يقوم “ديب رير” بمحاكاة التفكير المنطقي للأطباء عبر صياغة فرضيات طبية، والبحث الذاتي في قواعد البيانات الضخمة، وتقديم تقرير “تفكير قابل للتتبع” يوضح الأسباب العلمية وراء كل تشخيص، مما يحل معضلة “الصندوق الأسود” في الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، نقلت منصة “ميديكال إكسبريس” (Medical Xpress) عن البروفيسور “صن كون”، أحد قادة المشروع، قوله إن النظام أثبت كفاءة عالية حتى في غياب البيانات الجينية، حيث سجل دقة تصل إلى 57%، وهو ما يمثل طوق نجاة للمناطق التي تعاني من نقص في تقنيات التسلسل الجيني المتقدمة.
ويهدف هذا التحرك إلى تقليص “رحلة العذاب” لمرضى الحالات النادرة، الذين يضطرون عادة للانتظار لسنوات قبل الحصول على تشخيص دقيق.
ويخطط الفريق البحثي لتأسيس “التحالف العالمي للذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض النادرة”، بهدف اختبار التقنية على أكثر من 20 ألف حالة سريرية واقعية خلال العام الجاري، بينما تبقى التحديات المستقبلية متعلقة بالتطبيق العملي على نطاق واسع وضمان دمجها بسلاسة في الأنظمة الصحية الحالية.
