خروج الإمارات من “أوبك” يدعم مرونة الاقتصاد الوطني

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – أكد الدكتور ياسر زغلول، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إن إم دي سي”، أن قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك يمثل فرصة استراتيجية واعدة لتعزيز مرونة الاقتصاد المحلي ودعم قطاعات حيوية كالطاقة والبنية التحتية. تأتي هذه التصريحات في ظل محفظة مشاريع طموحة للمجموعة تتجاوز 55 مليار درهم.
ويرى زغلول أن هذا القرار، رغم حساسيته في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، سيساهم في تعزيز استقلالية الاقتصاد الإماراتي، ويفتح آفاقاً استثمارية واسعة، خاصة في مجال الطاقة الذي يشهد نقصاً عالمياً.
خروج الإمارات من أوبك: بوابة لمرونة اقتصادية وفرص استثمارية
ويربط الدكتور زغلول هذه الخطوة الاستراتيجية بزيادة الطلب العالمي على الطاقة، مما يفتح الباب أمام مشاريع بنية تحتية ضخمة، وبالتالي تحقيق “قفزة نمو كبيرة جداً” لوحدة “إن إم دي سي إنرجي” المتخصصة في قطاع النفط والغاز والطاقة.
وأشار زغلول في حديث خاص إلى أن الاضطرابات الإقليمية، بما في ذلك التوترات مع إيران، طالت مشاريع المجموعة بشكل مباشر، إلا أن خبرة “إن إم دي سي” الممتدة لأكثر من عقدين في التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، بدءاً من اضطرابات ما قبل 2010 مروراً بموجات الركود العالمي وصولاً إلى جائحة كوفيد-19، قد صقلت مرونتها التشغيلية.
وتتجسد هذه المرونة في نظام مؤسسي راسخ، يتضمن لجنة لإدارة المخاطر تعمل بمرتكزين أساسيين: سلامة الأفراد واستمرارية الأعمال. ويؤكد زغلول على التزام المجموعة تجاه موظفيها والوطن، مشيراً إلى تفاعل الإدارة العليا المباشر مع أكثر من 52,000 عامل وموظف.
الأرقام تؤكد: نمو الإيرادات يخفي ضغوطاً مؤقتة
على الرغم من اعترافه بانخفاض الأرباح في الربع الأول من العام، يشدد زغلول على أن نمو الإيرادات المصاحب له يدل على عدم وجود ضعف تشغيلي حقيقي. ويعزو الضغط على الأرباح إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف، معرباً عن تفاؤله بتعويض هذا التراجع في الأرباع المتبقية من العام.
وما يلفت الانتباه في حديث الرئيس التنفيذي هو المقارنة الجريئة مع السوق العالمي، حيث يرى أن هامش أرباح “إن إم دي سي” الحالي، حتى في ظل الأزمة، لا يزال يضاهي أو يفوق ما تحققه الشركات المنافسة في الأوقات الطبيعية، مما يعكس “كفاءة الأنظمة التشغيلية للشركة”. وتوظف المجموعة الذكاء الاصطناعي وبرامج بديلة لسلاسل الإمداد للتغلب على تحديات الملاحة البحرية.
التوسع الاستراتيجي: استحواذات وشراكات تدعم النمو
تعمل “إن إم دي سي” على تنويع محفظة أعمالها من خلال شراكات واستحواذات استراتيجية. فقد أسست شراكة مع CCC لتكوين “إن إم دي سي CCC”، واستحوذت على شركة “لانتانيا” لتعزيز حضورها في قطاع المياه الحيوي، والذي يتجاوز حجم مشاريعها فيه ملياري درهم. وتتطلع المجموعة لتوقيع عقد كبير ضمن مبادرة “اصنع في الإمارات”.
كما عززت “إن إم دي سي LTS” وجودها في قطاع الأعمال اللوجستية بالاستحواذ على شركة “إمداد”، بينما تستعد “إن إم دي سي للحفر والأعمال البحرية” للاستفادة من الفرص المتوقعة بعد فتح المضائق الملاحية.
يختتم زغلول رؤيته بأرقام تعكس طموحاً استراتيجياً، حيث تبلغ محفظة مشاريع المجموعة الحالية أكثر من 55 مليار درهم، مع خطط لمستقبل يصل إلى 100 مليار درهم. ويؤكد على التزام “إن إم دي سي” الراسخ تجاه دولة الإمارات، مشيراً إلى أن الفرص المستقبلية ستكون أكبر بكثير مدفوعة بالنمو السكاني المتزايد والطلب المتصاعد على الطاقة والبنية التحتية.
