اقتصاد

كيف يدعم خروج الإمارات من “أوبك” جاذبيتها الاستثمارية؟

الإمارات تعزز مرونة اقتصادها بالخروج من أوبك وسط توترات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط

أثارت قرارات اقتصادية وسياسية بارزة قلق الأسواق العالمية، في مقدمتها قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالخروج من منظمة أوبك، الأمر الذي يرى فيه خبراء دعماً لمرونة الاقتصاد الوطني، بالتزامن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وارتفاعات جنونية في أسعار النفط، مما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية تهدد ملايين الوظائف.

يأتي قرار الإمارات بالانضمام إلى أوبك بلس في وقت متأخر، حيث سعت المنظمة إلى السيطرة على المعروض النفطي عالميًا. ومع ذلك، أشارت تقارير إلى أن القرار الحالي بالخروج جاء في وقت سجلت فيه أسعار النفط مستويات مرتفعة، مما قد يمنح الاقتصاد الإماراتي مرونة أكبر في اتخاذ قراراته.

تداعيات خروج الإمارات من أوبك

يرى الخبير الاقتصادي المصري، زغلول، أن خروج الإمارات من منظمة أوبك هو خطوة استراتيجية تدعم مرونة الاقتصاد المحلي. وأضاف أن القرار قد يسمح للدولة العربية باتخاذ قرارات إنتاج وتصدير أكثر استقلالية، بما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية المتغيرة، خاصة مع استثماراتها المتنوعة خارج قطاع النفط.

من جانبها، نقلت XTB تحليلات تفيد بأن توقيت خروج الإمارات من أوبك جاء مرتفعًا لأسعار النفط. هذا التوقيت قد يعكس رؤية إماراتية مختلفة لديناميكيات السوق العالمية، أو رغبة في تعزيز قدرتها على التفاوض والتأثير خارج إطار المنظمة.

مضيق هرمز وتهديد الوظائف العالمية

يشكل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، بؤرة توتر تهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وتشير تقديرات إلى أن هذا المضيق يهدد حوالي 2 مليون وظيفة عالميًا هذا العام، نظرًا لحيويته في حركة التجارة الدولية، وخاصة نقل النفط. ويرى خبراء أن أي اضطراب فيه سينعكس سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية.

وفي سياق متصل، صرح نبيل قنديل بأن العالم لن يقبل بـ “بلطجة” إيران في مضيق هرمز، مما يعكس التوتر الدولي المتصاعد بشأن أمن الملاحة في هذه المنطقة الحيوية. وأضاف أن التهديدات المستمرة للمضيق تزيد من مخاطر الشحن وتؤثر على تكاليف الطاقة.

ارتفاع أسعار النفط وأزمة اقتصادية عالمية

تشهد أسعار النفط ارتفاعات جنونية، مما يدفع العالم للاستعداد لأزمة محتملة. هذا الارتفاع قد يكون نتيجة للتوقعات بتفاقم التوترات الجيوسياسية، أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، أو عوامل أخرى تؤثر على العرض والطلب. ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

وحذرت تقارير من أن إيران قد تجني مليارات الدولارات من إغلاق مضيق هرمز، بحسب ما ذكر ميتراخوفيتش. هذا الأمر يثير مخاوف من أن تلجأ طهران إلى تعطيل حركة الملاحة كوسيلة للضغط السياسي، مما سيؤدي إلى خسائر ضخمة تهدد الاقتصاد العالمي.

التضخم وأسعار الفائدة

في أوروبا، يلوح في الأفق احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي. وتشير توقعات الخبير الاقتصادي، خوري، إلى أن المركزي الأوروبي قد يرفع الفائدة بضغط من البيانات الاقتصادية الأخيرة. هذا الرفع قد يساعد في كبح التضخم، ولكنه يحمل مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي.

ماذا بعد؟

تتجه الأنظار إلى تطورات الوضع في مضيق هرمز، ومدى استجابة المجتمع الدولي لأي تهديدات لأمن الملاحة. كما ستكون قرارات أوبك بلس المستقبلية، ومستوى إنتاج النفط العالمي، محط متابعة دقيقة، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي المتزايد.