البلاستيك في دمك.. خطر خفي يهدد الخصوبة والدماغ

تُلقي الدراسات العلمية الحديثة الضوء على المخاطر الصحية المتزايدة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي باتت تتخلل مختلف جوانب حياتنا. وتشير الأبحاث إلى احتمال تسبب هذه الجسيمات في تراجع الخصوبة لدى النساء، وتؤثر على وظائف الكلى والكبد والدماغ، بل وتشكل تهديداً للمشيمة لدى الأجنة.
يتكون البلاستيك من سلاسل بوليمرية معقدة، ويشهد إنتاجه العالمي نمواً متسارعاً، حيث ارتفع من 234 مليون طن عام 2000 إلى 435 مليون طن عام 2020، مع توقعات بزيادة تقارب 70% بحلول عام 2040. ويُستخدم البلاستيك على نطاق واسع في عبوات الطعام، وزجاجات المياه، ومواد التغليف، وغيرها من المنتجات اليومية.
تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الصحة الإنجابية
كشفت دراسة حديثة نُشرت في يناير/كانون الثاني 2026 في مجلة “المواد الخطرة” (Journal of Hazardous Materials) عن وجود ارتباط وثيق بين التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة وانخفاض مخزون المبيض لدى النساء، مما قد يؤثر على الصحة الإنجابية.
وأكدت النتائج أن التعرض المستمر لهذه الجسيمات يزيد من خطر تراجع وظائف المبيض، وتُعد هذه النتائج ذات أهمية بالغة لمواصلة الأبحاث المستقبلية حول تأثيرات البلاستيك على الخصوبة.
الجسيمات البلاستيكية في الدماغ والكبد: تقارير مقلقة
في دراسة أُجريت في فبراير/شباط 2025 ونُشرت في مجلة “نيتشر ميديسين” (Nature Medicine)، تم بحث احتمال تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أنسجة دماغ وكبد وكلى أشخاص متوفين. وأظهرت النتائج مستويات أعلى بشكل ملحوظ لهذه الجسيمات في مناطق الدماغ، خاصة القشرة الأمامية، مقارنة بالكبد والكلى. كما لوحظت مستويات أعلى لدى مرضى الخرف.
خلصت الدراسة إلى وجود اتجاه نحو زيادة تراكم هذه الجسيمات في الدماغ والكبد، وأن معظمها يتكون من شظايا بلاستيكية وبولي إيثيلين. وأوصى الباحثون بضرورة مواصلة البحث لفهم دور هذه الجسيمات في الاضطرابات العصبية.
مخاطر على الرئة والأمعاء والجهاز التناسلي
تُظهر نماذج من تجربة سريرية نُشرت في سبتمبر/أيلول 2025 في مجلة “نيتشر ميديسين” أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قادرة على اختراق الحواجز الخلوية في الرئتين والأمعاء، والانتقال عبر مجرى الدم إلى أنسجة مختلفة، بما في ذلك المشيمة والجهاز التناسلي.
وتشير النتائج الأولية إلى احتمال ارتباط هذه الجسيمات بتأثيرات صحية سلبية، مثل التغيرات في الجهاز المناعي، وانعكاسات على صحة القلب والأوعية الدموية. وتؤكد الدراسة على الحاجة إلى تطوير أساليب دقيقة لتقييم مستويات التعرض لهذه الجسيمات.
أثر التلوث البلاستيكي على البيئة وصحة الإنسان
تشير تقديرات إلى وصول 8 إلى 12 مليون طن متري من النفايات البلاستيكية إلى المحيطات سنوياً، مما يؤدي إلى تلوث المياه العميقة بالجسيمات النانوية. ووفقاً لمراجعة بحثية موسعة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” (The Lancet) في ديسمبر/كانون الأول 2025، يسهم هذا التلوث في اضطراب السلاسل الغذائية البحرية.
يتعرض الإنسان لهذه الجسيمات عبر الاستنشاق والابتلاع وملامسة الجلد، وتدخل إلى جسم الإنسان عبر مياه الشرب وملح الطعام. وتشير المراجعة إلى أن هذه الجسيمات قد تحمل آثاراً سامة محتملة، بما في ذلك الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطرابات الغدد الصماء.
تتطلب هذه النتائج المقلقة مزيداً من البحث واليقظة. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة توجهاً أكبر نحو دراسات معمقة لفهم الآثار الصحية طويلة الأمد للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وتطوير استراتيجيات للحد من التعرض لها، بينما تظل أبحاث تأثيرها على الصحة الإنجابية والأعضاء الحيوية نقطة محورية للمتابعة.
