فنون

إسبانيا.. وفاة شابة “بالموت الرحيم” بعد معركة قضائية

الموت الرحيم في إسبانيا: شابة ضحية الاغتصاب أول من يستفيد من القانون بعد صراع قضائي

تُعد شابة إسبانية، كانت ضحية للاغتصاب مرتين في عام 2022، أول شخص في إسبانيا يتلقى الموت الرحيم بموجب القانون الجديد الذي أقرته مدريد عام 2021. جاء هذا الإجراء بعد معركة قانونية طويلة وصراع علني مع عائلتها، مما يثير جدلاً واسعاً حول حقوق الفرد في إنهاء حياته في مواجهة الأمراض المستعصية والألم المزمن.

الشابة، التي تعاني من مرض نفسي وآلام مزمنة نتجت عن إصاباتها، وافقت لجنة من الخبراء في منطقة كتالونيا على طلبها بإنهاء حياتها. وكان من المقرر أن تخضع لهذا الإجراء في أغسطس 2024، لكن والدها عارض القرار، مما أدى إلى معركة قضائية استمرت حتى المحكمة الدستورية العليا في إسبانيا.

رحلة المعاناة نحو الموت الرحيم

وفقًا لأحكام قضائية، حاولت الشابة الانتحار عدة مرات قبل أن تتعرض لإصابة خطيرة في أكتوبر 2022، حيث قفزت من نافذة في الطابق الخامس، مما أدى إلى إصابتها بالشلل النصفي وعانت بعدها من آلام مزمنة. هذه الأحداث دفعتها إلى البحث عن سبل لإنهاء معاناتها.

التقارير الطبية أكدت أن المريضة تعاني من آلام حادة ومستمرة، ولا يوجد أمل في تحسن حالتها. إلا أن والدها، بدعم من محامين، أثار مخاوف بشأن قدرة ابنته النفسية على اتخاذ قرار واعٍ ومستنير بشأن إنهاء حياتها، معتبراً أن مرضها النفسي قد يؤثر على حكمها.

المحاكم تحسم الجدل لصالح حق الحياة (والنهاية)

على الرغم من معارضة الأب، أيدت عدة محاكم أدنى درجة طلب الشابة، واختتمت المحكمة الدستورية الإسبانية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، بأن طلبها لا ينتهك حقوقها الأساسية. وقد رفضت المحكمة استئناف الأب الرامي لمنع إجراء الموت الرحيم.

مثّل صغر سن المريضة، والمعركة العلنية التي خاضتها عائلتها، والظروف القاسية التي دفعتها إلى هذا الطلب، نقاط جدل رئيسية في الرأي العام. وفي تصريحات إعلامية، عبرت الشابة عن أملها في الحصول على الراحة، قائلة: “أخيراً تمكنت من ذلك، فلنر إن كنت سأرتاح الآن… لم أعد أستطيع الاستمرار”.

صاحبتها والدتها في هذه الرحلة، مؤكدة دعمها لابنتها رغم معارضتها الشخصية للقرار. وقالت لوسائل الإعلام: “لا أوافق، لكنني سأظل دائماً إلى جانب ابنتي”.

ماذا بعد؟

وفاة الشابة تمثل سابقة قانونية واجتماعية في إسبانيا، حيث يتم تطبيق قانون الموت الرحيم لأول مرة. ويترقب المراقبون التأثيرات المستقبلية لهذا القانون وتطبيقاته، خاصة فيما يتعلق بتقييم الأهلية والظروف التي تبرر إنهاء الحياة.