بعد جدل “الساروت”.. مخرج مسلسل “القيصر” يوضح ويكشف أسرار الحلقات المقبلة

المخرج صفوان نعيمو يدافع عن مسلسل “القيصر: لا مكان لا زمان” amid الجدل والتهديدات
في مواجهة عاصفة من الانتقادات وصلت إلى حد التهديد بالقتل، خرج المخرج السوري صفوان نعيمو للدفاع عن مسلسله الجديد “القيصر: لا مكان لا زمان”، مؤكداً أن العمل يهدف إلى مقاربة الذاكرة الإنسانية السورية وليس المتاجرة بها. يستعرض المسلسل، الذي يُعرض خلال شهر رمضان، واقع القمع والتعذيب الذي تعرض له السوريون في عهد نظام الأسد، مفصلاً ما كان يدور في المعتقلات السيئة السمعة مثل سجن صيدنايا.
عبّر نعيمو عن تفهمه المسبق لحالة الجدل التي قد يثيرها مسلسل يلامس جراحاً عميقة وذاكرة إنسانية لا تزال حية ومؤلمة لدى الكثيرين. إلا أنه أعرب عن صدمته لتحول النقاش من النقد الفني المشروع إلى الاتهامات والتخوين والتهديد المباشر بالقتل، معتبراً هذا التحول يضر بالقضية وبقيمة الفن.
أثارت إحدى حلقات المسلسل، التي تضمنت إساءة لحارس مرمى نادي الكرامة الراحل عبد الباسط الساروت، أحد رموز الثورة السورية، غضب شريحة واسعة من الجمهور. أوضح نعيمو أن هذه اللقطة كانت جزءاً من سياق درامي لم يُقصد منه الإساءة، ولكنه أقر بأن المناخ العام أصبح سريع الاتهام، مؤكداً على أهمية التحقق من محتوى العمل قبل إطلاق الأحكام القاسية.
وأشار المخرج إلى أن فريق العمل تعامل مع الانتقادات بهدوء واحترام، معتبراً أن المشكلة تكمن في خروج النقاش عن سياقه الدرامي إلى ما يشبه المحكمة الشخصية أو السياسية. وأكد أن تقييم الأداء والكتابة والإخراج حق مشروع، لكن تحويل كل تفصيل إلى استهداف أشخاص لا يخدم القضية ولا الفن.
من جانبه، أشار الممثل سامر كحلاوي، الذي أدى دور الضابط المتلفظ بالإساءة، إلى أن المشهد خضع لـ “تلاعب في المونتاج”، وأن السياق الدرامي كان يهدف لإبراز “إجرام النظام المخلوع”. إلا أن نعيمو رد عبر حسابه على إنستغرام بأن المشهد المتداول لم يكن إساءة، بل توثيقاً درامياً لواقع كان يصدر عن ضباط النظام، نافياً رواية التلاعب في المونتاج.
قال نعيمو في حواره مع الجزيرة نت إن ردة الفعل هذه كانت متوقعة لكون العمل يلامس مواضيع حساسة، لكنه صُدم من تحول النقاش إلى تخوين وتهديد بالقتل. وأكد أنه قام بتوثيق التهديدات واتخذ إجراءات حماية شخصية.
في معرض رده على اتهام العمل بالإساءة لعبد الباسط الساروت، أوضح نعيمو أن التعامل مع الانتقادات تم بهدوء واحترام، وأن النقاش خرج عن سياقه الدرامي إلى اتهامات سياسية وشخصية. وأكد أن هذا يحوّل النقاش عن الهدف الأساسي للعمل.
رسالة نعيمو لعائلات الضحايا والمعتقلين السابقين كانت واضحة، مؤكداً تفهم مشاعرهم وحقهم في الخوف من استغلال الألم. وأوضح أن هدف المسلسل لم يكن استثمار الوجع، بل الحفاظ على الذاكرة الإنسانية وفتح مساحة تعاطف وفهم.
برر نعيمو الجدل حول استخدام “اللهجة البيضاء” لرجال أمن النظام المخلوع بأن هذا خيار درامي مقصود لتجنب حصر القسوة في جغرافيا محددة، وأن الهدف هو تقديمها كرمز لسلطة متسلطة.
فيما يتعلق بسجن صيدنايا، أكد نعيمو التعامل معه كرمز لمرحلة قاسية أكثر من كونه موقعاً يعاد نسخه حرفياً، مع التركيز على الأثر النفسي. وبالنسبة للاستناد لشهادات المعتقلين السابقين، أوضح أنه تم الاطلاع على شهادات متعددة لفهم المناخ النفسي، دون الادعاء بالتوثيق الحرفي.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الحلقات المقبلة تصاعداً في الأحداث وكشفاً لديناميكيات السلطة والخوف، ضمن مقاربة نفسية وإنسانية. يبقى التحدي الأكبر هو كيفية التعامل مع المواضيع الحساسة مثل المقابر الجماعية وضمان عدم تحويلها إلى مجرد مادة للصدمة البصرية.
