“ثلاثية المستنقع”.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب فيتنام

هوليود وحرب فيتنام: ثلاثية سينمائية تستكشف “مستنقع الظلام”
قدمت هوليود عشرات الأفلام التي تناولت حرب فيتنام (1955-1975)، الصراع الذي شهد تدخل الجيش الأمريكي في فيتنام ولاوس وكمبوديا، وانتهى بانتصار فيتنام الشمالية وانسحاب الولايات المتحدة وتوحيد البلاد تحت حكم شيوعي. ومن بين هذه الأعمال، تبرز ثلاثية سينمائية تقدم رؤية متكاملة لما يمكن وصفه بـ”مستنقع فيتنام”، وهي أفلام “القيامة الآن” (Apocalypse Now) عام 1979، و”فصيلة” (Platoon) عام 1986، و”سترة معدنية كاملة” (Full Metal Jacket) عام 1987.
“القيامة الآن”: رحلة إلى قلب الظلام
يبدأ فيلم “القيامة الآن” للمخرج فرنسيس فورد كوبولا برحلة الكابتن ويلارد (مارتن شين) في عمق الغابات الكمبودية، حيث يكلف بمهمة اغتيال الكولونيل كورتز (مارلون براندو)، ضابط خرج عن السيطرة. تتكشف خلال هذه الرحلة عبثية الحرب، وتتلاشى الحدود بين المهمة وهوية الجندي. الفيلم، المستلهم جزئياً من رواية “قلب الظلام” لجوزيف كونراد، يقدم تأملاً سينمائياً قوياً في السلطة والجنون، ويمزج بين الجماليات البصرية وصدمة الانحلال الأخلاقي.
“فصيلة”: صراع المعايير الأخلاقية
فيلم “فصيلة” لأوليفر ستون يأخذ المشاهد إلى قلب التجربة الميدانية للجندي كريس تايلور (تشارلي شين)، الذي يتطوع بشعارات مثالية ليواجه واقعًا قاسياً. يجد تايلور نفسه ممزقًا بين الرقيب بارنز، الذي يمثل العنف المطلق، والرقيب إلياس، الذي يحاول التمسك بالإنسانية. العمل، المبني على تجربة ستون الشخصية، يصور التدمير الجسدي والنفسي للحرب، ويبرز كيف تعيد تشكيل القيم الإنسانية.
“سترة معدنية كاملة”: صناعة الجندي
يركز المخرج ستانلي كوبريك في “سترة معدنية كاملة” على عملية “صناعة” الجندي في معسكر التدريب، حيث يعاد تشكيل الأفراد ليصبحوا أدوات في آلة الحرب. ينقسم الفيلم إلى جزأين: الأول يصور التدريب القاسي الذي يسعى لتجريد المجندين من إنسانيتهم، والثاني يتابع الصحفي العسكري “جوكر” (ماثيو مودين) في فيتنام، موضحًا التناقض بين الخطاب الإعلامي والواقع الدموي. الفيلم يتناول كيف يصبح القتل نتيجة منطقية لعملية تصنيع نفسية ومعنوية.
تستعرض هذه الثلاثية السينمائية جوانب مختلفة من حرب فيتنام، مقدمةً صوراً فريدة عن التأثير النفسي والوجودي للصراع على الجنود، وطرحت أسئلة جوهرية حول طبيعة الحرب نفسها.
