حفل الأوسكار: “صوت هند رجب” يفرض حضوره.. و”معركة تلو الأخرى” و”سينرز” يسيطران على الجوائز

في ليلة الخامس عشر من مارس 2026، لم يقتصر حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي بلوس أنجلوس على الاحتفاء بالسينما، بل تحول إلى منصة عكست التوترات السياسية والقضايا الإنسانية العالمية، مع بروز قضية فيلم فلسطيني بشكل خاص.
امتلأت السجادة الحمراء بالنجوم وصناع الأفلام، ولكن النقاشات المحيطة بالحفل تجاوزت الجوانب الفنية لتشمل قضايا الحرب والهجرة وحرية الحركة للفنانين، بينما استحوذ فيلم فلسطيني على اهتمام سياسي كبير في هذه المناسبة السينمائية العالمية.
من غزة إلى هوليود
برز اسم فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، خاصة بعد إعلان الممثل الفلسطيني معتز ملحيس عن عدم تمكنه من حضور الحفل بسبب صعوبات تتعلق بوثائق السفر الفلسطينية والحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.
وفي رسالة عبر إنستغرام، قال ملحيس: “يمكنهم منع جواز سفر، لكنهم لا يستطيعون منع الصوت”.
وفي تغطيتها للحدث، نقلت وكالة رويترز هذه الرسالة، مسلطة الضوء على القيود السياسية التي قد تعيق مشاركة الفنانين في الفعاليات الثقافية الدولية. يعتمد الفيلم على حادثة حقيقية وقعت خلال الحرب في غزة عام 2024، حيث قُتلت الطفلة الفلسطينية هند رجب.
من جانبها، أشارت المخرجة كوثر بن هنية على السجادة الحمراء إلى أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لحفظ الذاكرة الإنسانية في زمن الحروب، مؤكدة ضرورة سرد قصة هند. وأضافت الممثلة الفلسطينية كلارا خوري أن وجود فريق العمل في الأوسكار يحمل بعدًا رمزيًا، بهدف “إيصال صوت هند إلى العالم”.
قائمة الفائزين
شهد الحفل تتويج فيلم “معركة تلو الأخرى” بجائزة أفضل فيلم، متفوقًا على منافسه “سينرز”. وفاز بول توماس أندرسون بجائزة أفضل مخرج وأفضل سيناريو مقتبس عن فيلم “معركة تلو الأخرى”. بينما ذهبت جائزة أفضل سيناريو أصلي لفيلم “سينرز”.
في فئات التمثيل، حصد مايكل ب. جوردان جائزة أفضل ممثل عن فيلم “سينرز”، وفازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم “هامنت”. كما فاز شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن “معركة تلو الأخرى”، وحصلت إيمي ماديغان على جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم “أسلحة”.
نال الفيلم النرويجي “القيمة العاطفية” جائزة أفضل فيلم أجنبي، وفاز “مستر نوبادي أغينيست بوتين” بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل. وفي فئة الرسوم المتحركة، تُوج فيلم “صائدو شياطين الكيبوب” بجائزة أفضل فيلم أنيميشن.
في الجوائز التقنية، فاز فيلم “سينرز” بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل موسيقى تصويرية. وحصد آندي جورغنسن جائزة أفضل مونتاج عن فيلم “معركة تلو الأخرى”، وفاز “فرانكنستاين” بجائزة أفضل تصميم إنتاج وأفضل مكياج وتسريحات.
رسائل سياسية على السجادة الحمراء
لم تقتصر الرسائل السياسية على السجادة الحمراء على القضية الفلسطينية، بل امتدت لتشمل قضايا داخلية في الولايات المتحدة. ارتدت المغنية سارة باريليس دبوسًا يحمل عبارة (ICE OUT) احتجاجًا على سياسات وكالة الهجرة الأمريكية.
وشملت الرسائل الاحتجاجية أيضًا حقيبة تحمل عبارة احتجاجية مماثلة ظهرت مع الكاتبة والناشطة غلينون دويل. كما تضمنت الخطابات الافتتاحية للمذيعين تعليقات ساخرة حول المناخ السياسي الأمريكي، في تقليد بات شائعًا في حفلات الجوائز.
يمثل التحدي الذي واجهه الممثل الفلسطيني ومشاركة فيلم “صوت هند رجب” في الأوسكار، بمحتواه المؤثر، استمرارًا لتزايد حضور القضايا السياسية والاجتماعية في صناعة السينما العالمية، مما يطرح تساؤلات حول دور هوليوود في التأثير على الخطاب العالمي.
