فنون

رحيل “أشهر كومبارس”.. فاطمة كشري تودع الشاشة وتبقى في ذاكرة المصريين

رحلت الفنانة المصرية فاطمة كشري، المعروفة بشخصيات الكومبارس المميزة، عن عمر يناهز 68 عامًا بعد صراع طويل مع المرض. شُيع جثمانها يوم الاثنين بعد صلاة الظهر من مسجد الشهداء بمنطقة شبرا في القاهرة، مخلفةً وراءها بصمة خاصة في ذاكرة الجمهور على الرغم من بساطة أدوارها.

حزن وتقدير لفنانة الكومبارس فاطمة كشري

أثار خبر وفاة الفنانة فاطمة كشري موجة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر فنانون وجمهور عن تقديرهم لحضورها الملفت وخفة ظلها التي طبعت العديد من الأعمال الفنية. كانت كشري، واسمها الأصلي فاطمة السيد عوض، وجهاً مألوفاً في السينما والتلفزيون المصري، ورغم أن أدوارها كانت غالباً قصيرة، إلا أنها تركت انطباعاً قوياً لدى المشاهدين.

استعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي ذكريات لأدوارها المميزة، مشيدين بقدرتها على رسم البسمة على وجوههم بأسلوبها الطبيعي والبسيط. نعت نقابة المهن التمثيلية الفنانة الراحلة، مؤكدةً على دورها كفنانة ملتزمة وذات أخلاق حميدة.

معاناة صحية ممتدة

عانىت الفنانة فاطمة كشري ظروفا صحية صعبة في السنوات الأخيرة من حياتها. ففي عام 2021، خضعت لعملية جراحية في البطن بسبب فتق، لكنها واجهت مضاعفات تمثلت في تجمع للسوائل والصديد، مما استدعى إجراءات طبية إضافية، بما في ذلك جراحة أخرى. هذه المشكلات الصحية أثرت على قدرتها على الحركة، حيث اضطرت لاستخدام عكاز، وتدهورت حالتها الصحية تدريجياً حتى وفاتها.

من عربة الكشري إلى عالم التمثيل

دخلت فاطمة كشري عالم التمثيل بشكل غير مخطط له، حيث بدأت مسيرتها الفنية بالظهور ككومبارس في فيلم “صراع الأحفاد” عام 1989. ورغم أن أجورها في بداياتها كانت رمزية، إلا أنها استمرت في تقديم أدوار صغيرة ساهمت في بناء حضورها الفني. بالتوازي مع عملها الفني، واصلت العمل في بيع الكشري مع زوجها، مما أكسبها صورة المرأة المصرية الشعبية المكافحة التي استطاعت أن تصل إلى الشاشة.

تميزت بفهمها لطبيعة الشخصيات الشعبية، وقدرتها على تجسيدها بصدق وعفوية، مما جعلها خياراً مفضلاً للمخرجين في أدوار الأم، أو البائعة، أو الجارة، وغيرها من الشخصيات القريبة من الواقع. هذا الحضور المألوف أضاف عمقاً وواقعية للعديد من الأعمال الفنية التي شاركت فيها.

حضور فني واسع

خلال مسيرتها الفنية، شاركت فاطمة كشري في عدد كبير من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية. وشملت أفلامها “شيكامارا”، “أحلى الأوقات”، “خالتي فرنسا”، “عريس من جهة أمنية”، “هي فوضى”، “اللمبي 8 جيجا”، و”رمضان مبروك أبو العلمين حمودة”. كما قدمت أعمالاً مسرحية مثل “كده أوكيه” و”أزمة وتعدي”.

على الصعيد التلفزيوني، ظهرت في مسلسلات بارزة منها “سجن النسا”، “ونوس”، “دلع بنات”، “عايزة أتجوز”، “راجل وست ستات”، و”شربات لوز”. ساهمت هذه المشاركات المتعددة في ترسيخ مكانتها كفنانة متعددة المواهب، قادرة على التكيف مع مختلف أنواع الإنتاج الفني.

مستقبل الأدوار المماثلة

يبقى رحيل فاطمة كشري خسارة للفن المصري، خاصة في ظل ندرة الفنانين الذين يستطيعون تقديم هذه النوعية من الأدوار بخفة الظل والصدق. يبقى التحدي قائماً في العثور على وجوه جديدة قادرة على سد الفراغ الذي تركته، والحفاظ على ثراء الدراما المصرية بشخصياتها المتنوعة التي تعكس نسيج المجتمع.