فنون

ساق مبتورة تحل لغز اختفاء رجل أميركي.. الأمواج كشفت الأسرار

الرفات البشرية الغامضة: قصة والتر كيني ولغز دام 27 عاماً

كاليفورنيا – كشفت السلطات في شمال كاليفورنيا لغزاً غريباً دام 27 عاماً، حيث أكدت أن الرفات البشرية التي عُثر عليها على شاطئ في مقاطعة سونوما تعود إلى والتر كارل كيني، المصرفي السابق الذي اختفى دون أثر في أواخر عام 1999. تعد هذه القضية استثنائية نظراً لأن أجزاء من رفاته ظهرت على فترات متباعدة، وتم تصنيفه مرتين كـ “شخص مجهول الهوية” قبل أن يتم حسم هويته بشكل نهائي بفضل التقدم في علم الحمض النووي.

تفاصيل العثور على الرفات وإعادة فتح القضية

بدأت خيوط هذه القصة في أغسطس 1999، عندما اختفى والتر كيني، البالغ آنذاك 59 عاماً، من مدينة سانتا روزا. وبعد عدة أشهر، عُثر على ساق بشرية مبتورة بالقرب من شاطئ بوديغا هيد. حينها، لم يكن هناك دليل كافٍ لتحديد هوية صاحب الساق، فتم تسجيلها تحت اسم “جون دو”، وهو مصطلح يستخدم في الولايات المتحدة للأشخاص المجهولين.

في عام 2003، وبفضل معلومة قدمتها ابنته، تمكنت الشرطة من الوصول إلى سجلات كيني الطبية. أظهرت الأشعة تطابقاً بين الساق المبتورة والسجلات، مما أدى إلى التعرف الرسمي عليه وإعلان وفاته.

لكن الغموض عاد ليخيم على القضية في يونيو 2022، عندما عثرت عائلة على عظمة بشرية بارزة من الرمال على شاطئ سالمون كريك. اللافت في هذا الاكتشاف هو أن العظمة كانت تحمل بقايا أدوات تثبيت جراحية. ورغم عمليات البحث الموسعة، لم يتم العثور على أي أجزاء أخرى من الرفات أو دلائل إضافية، مما استدعى مرة أخرى تسجيل الحالة كـ “جون دو”.

دور الحمض النووي في كشف الحقيقة

ظل اللغز معلقاً حتى عام 2026، حين قررت السلطات التعاون مع منظمة متخصصة في تتبع الحمض النووي. أسفر تحليل الحمض النووي للعظمة التي عُثر عليها عام 2022، وربطه بشجرة عائلة كيني، عن تطابق مؤكد. وهكذا، تم اكتشاف أن هذه العظمة تعود إلى نفس الرجل الذي اختفى قبل عقود: والتر كيني.

لماذا تُعد هذه القضية فريدة من نوعها؟

تكمن الغرابة الشديدة لهذه القضية في تكرار تصنيف نفس الشخص كـ “مجهول الهوية”. المرة الأولى كانت عام 1999 عقب اختفائه والعثور على جزء من جسده، والمرة الثانية كانت في عام 2022 عند العثور على جزء آخر، مما أعاد فتح التحقيق وكأنه قضية جديدة. إن ظهور أجزاء من رفاته على فترات متباعدة، وإعادة فتح لغز حياته وموته بعد أكثر من عقدين، وصولاً إلى حله بتقنيات الحمض النووي الحديثة، يجعل من قصة والتر كيني حدثاً استثنائياً في سجلات الجرائم والتحقيقات الغامضة.

ما هو التالي؟: مع إغلاق قضية والتر كيني رسمياً، لا تزال آليات عمل الطبيعة وعوامل التعرية التي قد تكون ساهمت في ظهور أجزاء رفاته على الشواطئ على فترات متباعدة تحتاج إلى مزيد من الدراسة. كما قد تفتح هذه القضية الباب أمام استكشاف إمكانية استخدام تقنيات الحمض النووي في قضايا اختفاء مماثلة.