“مرتفعات وذرينغ” برؤية 2026: إيميرالد فينيل تعيد صياغة جنون الحب والطبقية

تعود المخرجة البريطانية الحائزة على جائزة الأوسكار، إيميرالد فينيل، لتقدم أحدث أعمالها السينمائية المقتبسة عن رواية “مرتفعات وذرينغ” (Wuthering Heights) لإميلي برونتي. يأتي هذا الفيلم بعد النجاحات التي حققتها فينيل في أعمال سابقة مثل “امرأة شابة واعدة” (Promising Young Woman) و”سولتبورن” (Saltburn)، مقدمة رؤية جديدة لقصة الحب الخالدة تجمع بين الوفاء للنص الأصلي والتجربة العاطفية الشخصية.
وصفت فينيل الفيلم بأنه “استجابة شعورية” لرواية برونتي، مؤكدة أن اهتمامها بالقصة يعود إلى مرحلة المراهقة، وأن هدفها هو التقاط الصدمة العاطفية والأثر العميق الذي تتركه الأعمال الفنية. أكدت المخرجة حرصها على ترجمة الإحساس الذي تتركه الرواية في نفس القارئ، مع الإبقاء على جزء كبير من حوارات برونتي الأصلية لقوتها المميزة.
لغة الحرية
في معالجتها البصرية، تجاوزت فينيل النظرة التقليدية لمقاطعة يوركشاير، وجعلت من الطبيعة عنصراً فاعلاً وشخصية مؤثرة في دفع الأحداث وتشكيل المزاج العام للفيلم. اعتمد السيناريو على إبراز التضاد البصري بين قصر “وذرينغ هايتس” القاتم وثروشكروس غرانج الفاخر، مما يعمق الصراع الطبقي الذي يشكل جوهر غضب هيثكليف وانكسار كاثي.
تشير التقارير الفنية إلى أن الإخراج تعمد تصوير مراحل الصبا بلغة بصرية توحي بالحرية المطلقة، قبل أن تتحول مع نضوج الأبطال إلى ظلال حادة وزوايا تصوير ضيقة، توحي بالحصار النفسي الذي تفرضه التقاليد والالتزامات الأسرية.
يقوم ببطولة الفيلم النجمان الأستراليان مارغوت روبي وجاكوب إلوردي بدور “كاثي” و”هيثكليف”. يمثل اختيار روبي تحولاً في مسيرتها، حيث تبتعد عن الأدوار المعاصرة لتجسد “برية” كاثي وعدم قدرتها على التكيف مع القيود. أما إلوردي، فقد واجه تحدياً كبيراً في تقمص شخصية هيثكليف، معتمداً على “الصمت العدواني” ولغة الجسد لنقل التحول الدرامي، وهو أداء وصفه النقاد بالبراعة والقسوة.
يعد الجانب التقني حجر الزاوية في الفيلم، حيث قدم مدير التصوير لينوس ساندغرين صوراً تعتمد على تباين الألوان الجريئة للأزياء مع كآبة المناظر الطبيعية العاصفة. ولعب التصميم الفني دوراً محورياً في بناء ديكورات القصر لتعكس الحالة النفسية لهيثكليف. وعلى الصعيد الموسيقي، ساهمت شارلي إكس سي إكس في كسر جمود “أفلام الحقبة” بمزيج من تقنيات “السينثيزايزر” وآلات التشيلو، مما منح الفيلم إيقاعاً يشبه أفلام الإثارة النفسية.
يركز الفيلم، الذي تبلغ مدته 135 دقيقة، على النصف الأول من الرواية، متتبعاً العلاقة المعقدة منذ الطفولة. يتوقع المحللون أن يثير الفيلم انقساماً نقدياً؛ فبينما سيحتفي به عشاق السينما الحديثة لجرأته، قد يواجه تحفظات من الأكاديميين. ومع ذلك، فإن وجود روبي وإلوردي يضمن للفيلم حضوراً طاغياً في شباك التذاكر، خاصة بين الأجيال الشابة.
نسخ سابقة
شهدت رواية “مرتفعات وذرينغ” سلسلة من الاقتباسات السينمائية والتلفزيونية التي عكست تطور الرؤية الفنية. تظل نسخة عام 1939، من إخراج ويليام وايلر، هي الأشهر كلاسيكياً؛ حيث ركزت على الجانب الرومانسي. في عام 1970، قدم روبرت فوست نسخة تميزت بجماليات بصرية لافتة، بينما جاءت نسخة عام 1992 لتكون أكثر وفاء للنص الأصلي.
أما في العقد الأخير، فقد برزت نسخة المخرجة أندريا أرنولد عام 2011، والتي اعتبرت ثورية باختيارها الممثل جيمس هاوسون لدور هيثكليف، معتمدة على أسلوب “الواقعية الخام”. وتعد هذه النسخ المتفاوتة مرجعاً أساسياً للمخرجة إيميرالد فينيل في اقتباسها لعام 2026، حيث تحاول الموازنة بين العاطفة الكلاسيكية والجرأة المعاصرة.
من المتوقع أن يحقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو مدى تقبل النقاد والأكاديميين لرؤية فينيل الجديدة، خاصة مع مقارنتها بالاقتباسات السابقة. ستكون ردود الفعل الأولية بعد العروض الخاصة مؤشراً هاماً لاتجاهات استقبال الفيلم.
