فنون

مشتركون يقاضون عمالقة هوليود.. هل تتعطل صفقة باراماونت ووارنر بروس؟

رفع عدد من مشتركي خدمات باراماونت دعوى أمام محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا للطعن في صفقة اندماج تقدر بنحو 110 إلى 111 مليار دولار، تستهدف دمج باراماونت مع وارنر بروس ديسكفري في كيان واحد. تعد الدعوى أول تحرك قانوني مباشر من المستهلكين، إذ يطالب المدّعون بوقف الاندماج، بدعوى أن هذا النهج يعمق تركّز السوق ويضعف القيود التنافسية التي تحمي المشتركين من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المحتوى.

اندماج هوليوودي ضخم يواجه تحديات قانونية

تستهدف الصفقة، التي تقدر قيمتها بين 110 و111 مليار دولار، دمج شركتي باراماونت ووارنر بروس ديسكفري لإنشاء كيان إعلامي عملاق. تأتي هذه الدعوى القضائية كأول رد فعل مباشر من المستهلكين على الاندماج المقترح، الذي يرى المدعون فيه تهديدًا مباشرًا لمصالحهم.

من هم المدّعون؟

يتقدم بالدعوى خمسة مشتركين في خدمات البث والتلفزيون المدفوع، وهم باميلا فاوست، لين مارازو، ليزا مكارثي، ديبورا روبينسون، وغاري تاليفسكي. وقدم فريق الدفاع شكوى مفصلة مكونة من 46 صفحة، مدعومة برسوم بيانية، يؤكدون فيها أنهم يواجهون “ضرراً وشيكاً” في حال تمت الموافقة على الصفقة.

تشير الشكوى إلى أن تصويت مساهمي وارنر بروس ديسكفري في 23 أبريل 2026 لصالح الاندماج نقل الصفقة إلى مرحلة جديدة، حيث أصبحت تعتمد فقط على الموافقات التنظيمية، مما يزيد -وفقاً للمدعين- المخاطر على المستهلكين.

تقليص المنافسة وزيادة الأسعار: مخاوف المدعين

يؤكد المدعون أن اندماج باراماونت ووارنر بروس ديسكفري سيؤدي إلى تقليل المنافسة بشكل كبير في قطاعات رئيسية مثل البث المباشر، التلفزيون الكبلي، الأخبار، والتوزيع السينمائي. يتوقعون أن يمنح الكيان الجديد قوة أكبر لرفع الأسعار، تقليص الإنفاق على المحتوى، وتضييق نطاق الإنتاجات، مما قد يؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمشاهدين.

تنص الدعوى بشكل صريح على أن الصفقة ستعزز “قدرة باراماونت وحافزها على رفع الأسعار وتقليص الإنتاج وتضييق نطاق البرامج وخفض الجودة”، وذلك من خلال استغلال أدوات حاسمة مثل الحصرية وفترات العرض السينمائي وشروط الترخيص للمنصات والقنوات الأخرى.

خلق لاعب ثالث بحجم نتفليكس وديزني

وفقاً لحسابات المدعين، سيصبح الكيان المندمج ثالث أكبر منصة بث على مستوى العالم من حيث الإيرادات، متجاوزاً 17.9 مليار دولار، وسيصبح منافساً قوياً لعمالقة البث مثل نتفليكس وديزني. كما أنه سيقترب من المراكز الأولى من حيث عدد المشتركين، خاصة وأن العديد من المستهلكين يشتركون حالياً في كلتا الخدمتين.

في سوق التوزيع السينمائي، من المتوقع أن تسيطر الشركة الجديدة على حوالي 24% من السوق، مما يجعلها أكبر موزع للأفلام. تثير هذه الهيمنة مخاوف بشأن تقليص عدد الأفلام المعروضة وتراجع تنوعها، خاصة في دور العرض المحلية.

تأثير على شبكة CNN وتنوع الأصوات الإعلامية

تضع الدعوى شبكة “سي إن إن” (CNN) في قلب المخاوف، محذرة من أن دمجها ضمن كيان إعلامي ضخم قد يقلل من عدد الجهات القادرة على تمويل غرف أخبار وطنية كبرى. هذا التركّز المتزايد في الملكية الإعلامية قد يضعف المنافسة التحريرية، يحد من موارد التحقيق الصحفي، ويؤثر على تنوع وجهات النظر المقدمة للجمهور.

تشير تحليلات المدعين إلى أن الحصة السوقية لأكبر أربعة استوديوهات سينمائية قد ترتفع إلى نحو 76.3%، مما يعني -حسب وصفهم- اختفاء باراماونت كلاعب مستقل في سوق الإنتاج السينمائي.

رد باراماونت ووعد الإنتاج السينمائي

رفضت باراماونت الدعوى القضائية، واصفة إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وأكدت الشركة أن الاندماج سيساهم في خلق منافس أقوى قادر على مواجهة عمالقة التكنولوجيا الإعلامية مثل نتفليكس وأمازون وآبل، فضلاً عن دعم المواهب الإبداعية وتوسيع خيارات الجمهور.

تعهد الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون بإنتاج ما لا يقل عن 30 فيلماً سنوياً للعرض السينمائي، مع فترات عرض لا تقل عن 45 يوماً قبل الانتقال إلى المنصات الرقمية. ومع ذلك، تشير بعض التساؤلات داخل الصناعة إلى مدى إمكانية الالتزام بهذه الوعود في ظل ضغوط خفض التكاليف.

مراجعة تنظيمية ومستقبل الصفقة

تخضع الصفقة حالياً لمراجعة من قبل وزارة العدل الأمريكية، بالإضافة إلى مدعين عامين في عدد من الولايات، وجهات تنظيمية في العاصمة واشنطن وبروكسل. وفي هذا السياق، تقود ولاية كاليفورنيا تحقيقاً مفتوحاً، وقد أكد المدعي العام للولاية، روب بونتا، في وقت سابق أن الصفقة “ليست محسومة” وأن المراجعات التنظيمية لم تنته بعد.

تربط الدعوى هذه الصفقة باتجاه أوسع في صناعة الترفيه منذ عام 2010، اتجاه يعتمد على التوسع عبر الاستحواذ بدلاً من المنافسة المبنية على الابتكار. وبينما ترى باراماونت أن الاندماج ضروري لمواجهة عمالقة البث والتكنولوجيا، يعتبر المدعون والمشتركون هذه الخطوة بمثابة إعادة تشكيل لصناعة الترفيه قد تؤدي إلى عرقلة واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ هوليوود.