فنون

“هل يمكن ترجمة هذا الحب؟”.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود الأفعال

مع بداية عام 2026، أطلقت نتفليكس المسلسل الكوري الرومانسي “هل يمكن ترجمة هذا الحب؟” (?Can This Love Be Translated)، مستندًا إلى مهنة الترجمة غير المستهلكة دراميًا. دخل المسلسل سباق الدراما الشتوي بتوقعات مرتفعة، نظرًا لفكرته الفريدة وارتباطه بكاتبات ذائعات الصيت وأبطال يتمتعون بقاعدة جماهيرية واسعة. يعرض العمل، الذي صدر عالميًا في النصف الثاني من يناير، قصة حب عابرة للثقافات، متعمقًا في معنى الفهم وكيف يمكن للكلمات أن تنقل المعنى حرفيًا وتخونه عاطفيًا في آن واحد.

الترجمة كعنصر درامي

منذ حلقاته الأولى، يطرح المسلسل سؤالًا يتجاوز البساطة الظاهرية: هل يكفي فهم الكلمات لإدراك المعنى العميق خلفها؟ يتحول هذا التساؤل تدريجيًا إلى محور أساسي في تطور الشخصيات، مانحًا الحبكة بعدًا يتخطى الطابع الرومانسي الكوميدي المعهود. تبدأ الحكاية مع مترجم محترف، تعيش حياته على الدقة والانضباط، قبل أن تُسند إليه مهمة مرافقة مترجمة لنجمة عالمية في برنامج تلفزيوني يستعرض رحلات سياحية ورومانسية. تتطور العلاقة بينهما عاطفيًا، لتصبح الترجمة مساحة اختبار دقيقة لمشاعرهما، مستثمرة المفارقات الثقافية وسوء التأويل وفروق الإدراك.

يعتمد النصف الأول من العمل على إيقاع رومانسي خفيف، يستخدم حوارات ذكية وتفاصيل مهنية لإضفاء الواقعية على عالم الترجمة. ومع ذلك، يتبدل المسار في النصف الثاني مع التفاف درامي مباغت، وظهور شخصية رمزية مرتبطة بذاكرة البطلة وصراعها الداخلي. هذا التحول يزيد العمل توترًا، وينقل الأزمة من مجرد فجوة في التواصل إلى مواجهة مع جرح عاطفي عميق، مما أربك بعض المشاهدين وأسر آخرين، وكشف عن طموح المسلسل لتجاوز حدود الحكاية الغرامية البسيطة.

انقسام حاد في ردود الأفعال

المسلسل من كتابة الأختين هونغ، اللتين اشتهرتا بمزجهما بين الرومانسية والفانتازيا والكوميديا السوداء، وقدرتهما على إعادة تعريف العلاقات عبر شخصيات مركبة وحوارات سريعة الإيقاع. على المستوى الرقمي، حقق العمل انطلاقة قوية، مسجلاً 4 ملايين مشاهدة في أسبوعه الأول، ثم ارتفعت إلى 9 ملايين في الأسبوع التالي، متصدرًا قائمة الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية عالميًا. هذا النجاح، رغم ما أحدثته الحبكة الملتوية من تباين في ردود الأفعال، يعكس قدرة المسلسل على إثارة النقاش.

رأى البعض أن الانعطافة الدرامية أضفت عمقًا، وأعادت تعريف الالتباس العاطفي كأثر لصدمة قديمة، موسعة مفهوم الترجمة ليشمل المشاعر المكبوتة. في المقابل، وجد نقاد أن الانتقال كان حادًا، ولم يمهد الإيقاع بما يكفي للطبقة النفسية الجديدة، مما خلق شعورًا بالانقسام وضعف التماسك. هذا الجدل منح الحكاية زخمًا إضافيًا، وزاد من فضول محبي الدراما الكورية، مما يفسر تضاعف عدد المشاهدين واستمرار حضور المسلسل ضمن الأعمال الأكثر إثارة للنقاش.

دراما عميقة أم فوضوية؟

فنيًا، تتجلى قوة المسلسل في فكرته المحورية التي خلقت من اللغة عنصرًا دراميًا قائمًا بذاته. عززت الكيمياء الواضحة بين البطلين، البطل “كيم سيون هو” بأدائه الاقتصادي، والبطلة “غو يونغ-جونغ” بعبئها الدرامي الأكبر، استمرارية الأحداث. بصريًا، حافظ العمل على إيقاع جذاب، مستفيدًا من مواقع تصوير خلابة وإدارة ألوان تعكس التغيرات المزاجية. ومع ذلك، لا يخلو العمل من نقاط ضعف، أبرزها الانعطافات الدرامية التي بدت أقرب إلى الرغبة في إحداث صدمة مفاجئة منها إلى بناء منهجي، بالإضافة إلى تذبذب النبرة بين الخفة والجدية، مما جعل البعض يشعرون بفقدان الهوية.

في النهاية، لا يمكن اعتبار المسلسل الكوري “هل يمكن ترجمة هذا الحب؟” دراما متكاملة بلا عثرات، لكنه عمل طموح راهن على المجازفة، مؤكدًا أن النجاح في عصر المنصات لا يقاس بعدد المحبين فقط، بل بحجم الجدل الذي يتركه.