فنون

وداعا “مستشار عائلة كورليوني”.. رحيل النجم العالمي روبرت دوفال عن 95 عاما

توفي الممثل الأميركي المخضرم روبرت دوفال (Robert Duvall)، الحائز على جائزة الأوسكار وأحد أبرز نجوم هوليوود على مدى أكثر من سبعة عقود، عن عمر ناهز 95 عامًا.

وأعلنت زوجته لوسيانا دوفال (Luciana Duvall)، في بيان نُشر عبر صفحته الرسمية، أن دوفال رحل “بسلام في منزله” بمدينة ميدلبورغ في ولاية فيرجينيا، محاطًا بأفراد أسرته، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن سبب الوفاة.

وكتبت لوسيانا: “بالنسبة إلى العالم، كان ممثلاً حائزًا على الأوسكار، ومخرجًا وراويًا للقصص. أما بالنسبة لي، فكان كل شيء. شغفه بفنه لم يضاهيه سوى حبه العميق للشخصيات التي جسدها، وللحياة بكل تفاصيلها”.

مسيرة استثنائية وأدوار خالدة

يُعد روبرت دوفال من أكثر ممثلي جيله تنوعًا وقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة، رغم ابتعاده عن صورة “نجم الوسامة التقليدية” في هوليوود. وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما من خلال أدوار رئيسية ومساندة على حد سواء.

وحقق شهرته العالمية بدور توم هاغن في فيلم “العراب” (The Godfather) عام 1972، حيث جسّد شخصية المستشار القانوني الهادئ لعائلة كورليوني الإجرامية، إلى جانب آل باتشينو ومارلون براندو. ورُشّح عن هذا الدور لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، كما أعاد تجسيد الشخصية في الجزء الثاني من الملحمة السينمائية.

وفي فيلم “القيامة الآن” (Apocalypse Now) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، قدّم دوفال أحد أكثر أدواره شهرة بشخصية المقدم بيل كيلغور، مطلقا جملته الأيقونية: “أحب رائحة النابالم في الصباح”، في مشهد أصبح من كلاسيكيات السينما العالمية، ونال عنه ترشيحًا جديدًا لجائزة الأوسكار.

أما تتويجه الأبرز فجاء عام 1984، حين فاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم “تندر ميرسيز” (Tender Mercies)، حيث جسّد مغنيًا ريفيًا سابقًا يصارع الإدمان، ويحاول استعادة حياته وبناء بداية جديدة.

سبعة ترشيحات للأوسكار وجوائز كبرى

حصل دوفال خلال مسيرته على سبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، كما نال أربع جوائز غولدن غلوب (Golden Globe)، إضافة إلى جائزتي إيمي (Emmy) عن أعماله التلفزيونية، من بينها المسلسل القصير “حمامة وحيدة” (Lonesome Dove)، الذي اعتبره من أحب أدواره إلى قلبه.

وفي عام 2005، مُنح وسام الفنون الوطني في الولايات المتحدة تقديراً لإسهاماته البارزة في الثقافة الأميركية.

من “بو رادلي” إلى الإخراج والإنتاج

وُلد روبرت سيلدن دوفال عام 1931 في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، ونشأ في عائلة عسكرية، إذ كان والده أميرالًا في البحرية الأميركية.

خدم دوفال في الجيش لمدة عامين قبل أن يتفرغ لدراسة التمثيل في نيويورك مستفيدًا من برنامج دعم المحاربين القدامى.

بدأ مشواره السينمائي عام 1962 بدور “بو رادلي” (Boo Radley) في فيلم “أن تقتل عصفورًا محاكيًا” (To Kill a Mockingbird)، وهو الدور الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستثنائية.

إلى جانب التمثيل، خاض دوفال تجربة الإخراج والإنتاج وكتب سيناريو فيلم “الرسول” (The Apostle) الذي قام ببطولته أيضًا، ونال عنه ترشيحًا جديدًا للأوسكار.

كما أخرج أعمالًا أخرى، بينها “تانغو الاغتيال” (Assassination Tango)، معبرًا عن شغفه برقصة التانغو التي درسها لسنوات في الأرجنتين.

إرث فني طويل

على امتداد أكثر من سبعين عامًا، تنقل دوفال بين أدوار القساوسة المتجولين، والضباط العسكريين، والزعماء الخارجين عن القانون، والسياسيين، مجسدًا طيفًا واسعًا من الشخصيات بعمق ودقة لافتين.

ورغم تقدمه في السن، واصل العمل حتى العقد الأخير من حياته، إذ رُشّح عام 2014 لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم “القاضي” (The Judge).

برحيل روبرت دوفال، تفقد السينما الأميركية أحد أعمدتها الكبار، وممثلاً كرّس حياته لفن الأداء، تاركًا وراءه إرثًا سينمائيًا ثريًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجمهور والنقاد على حد سواء.