ألمانيا تطالب بحلول لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

الذكاء الاصطناعي يهدد استقرار الطاقة في ألمانيا: هل الاندماج النووي هو الحل؟
برلين، ألمانيا – يواجه قطاع الطاقة في ألمانيا تحدياً متزايداً أمام الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، وفقاً لتصريحات وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر. وأعرب فيلدبرغر عن اعتقاده بإمكانية تلبية احتياجات الكهرباء الحالية عبر المصادر المتاحة، لكنه أكد على ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل لمواجهة هذه الزيادة المتوقعة.
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تشهد فيه الصناعات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي نمواً مطرداً، مما يضع ضغوطاً كبيرة على شبكات الكهرباء. وقد أشار فيلدبرغر إلى أن هذه القضية قيد المناقشة حالياً على المستوى الأوروبي، كما تطرق إلى محادثات مع النرويج حول إمكانيات استغلال طاقتها المتجددة، خاصة الطاقة الكهرومائية، نظراً للميزة الجغرافية التي تتمتع بها.
زيادة الطلب على الكهرباء ومخاوف الخبراء
يحذر خبراء الطاقة من أن التوسع السريع في مراكز البيانات، الذي يعد محركاً أساسياً لطفرة الذكاء الاصطناعي، سيؤدي إلى زيادة هائلة في استهلاك الكهرباء. هذا التحدي يتزامن مع التزامات ألمانيا والاتحاد الأوروبي بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، مما يستبعد بشكل تدريجي استخدام الفحم والغاز في توليد الكهرباء. وقد أتمت ألمانيا بالفعل التخلي عن الطاقة النووية، مما يزيد من تعقيد المشهد.
الاندماج النووي: بصيص أمل لمستقبل الطاقة
في ظل هذه التحديات، أعرب فيلدبرغر عن تفاؤله تجاه الاندماج النووي كمصدر طاقة محتمل ومستدام خالٍ من الانبعاثات الكربونية. وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، كما يولد نفايات مشعة بدرجة أقل بكثير. ومع ذلك، لا يزال العلماء يواجهون عقبات تقنية كبيرة لجعل هذه التقنية مجدية تجارياً، وتشير التوقعات إلى أن الأمر قد يستغرق عقداً من الزمن قبل أن يصبح مصدراً مهماً للطاقة.
حلول قصيرة ومتوسطة الأجل
وفيما يتعلق بالمدى القصير والمتوسط، يؤكد فيلدبرغر على أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة كحلول أساسية. وقد وضعت الحكومة الألمانية هدفاً طموحاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها، مما يعكس جديتها في استكشاف حلول الطاقة المستقبلية.
الخطوات القادمة
تتجه الأنظار الآن نحو التقدم في أبحاث الاندماج النووي، مع ترقب ما إذا كانت ألمانيا ستتمكن من تحقيق هدفها في بناء أول محطة اندماجية في العالم. يبقى التحدي الأكبر هو التغلب على العقبات التقنية والاقتصادية التي تحول دون تسريع وتيرة الاندماج النووي كمصدر طاقة رئيسي، بالإضافة إلى ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة وتحديث البنية التحتية لشبكة الكهرباء لمواكبة الطلب المتزايد.
