اقتصاد

الصين تتجاوز الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لألمانيا

الصين تستعيد صدارة الشركاء التجاريين لألمانيا.. والسلع الأمريكية تتراجع

استعادت الصين صدارة الشركاء التجاريين لألمانيا، متجاوزة الولايات المتحدة، وذلك في ظل تطورات اقتصادية عالمية تلقي بظلالها على حركة التجارة الدولية. وقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن حجم التبادل التجاري بين ألمانيا والصين قد بلغ العام الماضي 251.8 مليار يورو، مما يعكس أهمية بكين المتزايدة كشريك تجاري رئيسي لبرلين.

بهذه الزيادة، التي بلغت نسبتها 2.1 بالمئة، عادت الصين إلى المركز الأول كشريك تجاري لألمانيا، وهو المركز الذي كانت تحتله بشكل متواصل بين عامي 2016 و2023. وتأتي هذه المستجدات في وقت شهدت فيه التجارة الألمانية مع الولايات المتحدة تراجعاً، مما سمح للصين بالعودة إلى الصدارة.

تأثير النزاعات التجارية والسياسات الاقتصادية

أثر النزاع الجمركي الذي برز في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشكل سلبي على حركة التجارة بين ألمانيا والولايات المتحدة. على الرغم من تراجع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 5 بالمئة، ظلت الولايات المتحدة تحتل المرتبة الثانية كأهم شريك تجاري لألمانيا، حيث بلغ حجم التبادل 240.5 مليار يورو. وقد استمرت الولايات المتحدة، طوال السنوات العشر الماضية، في كونها أهم سوق منفرد للسلع الألمانية، وذلك بفضل سهولة الوصول إليها.

وبلغت قيمة البضائع التي صدرتها الشركات الألمانية إلى الولايات المتحدة 146.2 مليار يورو، مسجلة تراجعاً بنسبة 9.4 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه، وشمل هذا التراجع بشكل ملحوظ قطاع السيارات وأجزائها بنسبة 17.8 بالمئة. وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية كوجهة للصادرات الألمانية، تلتها هولندا، بينما احتلت الصين المرتبة السادسة في قائمة وجهات الصادرات.

الصين تهيمن على الواردات الألمانية

من جهة أخرى، تواصل المنتجات الصينية هيمنتها على سوق الواردات إلى ألمانيا منذ عام 2015. وفي العام الماضي، كانت الصين أكبر دولة موردة لألمانيا بفارق كبير، حيث بلغت قيمة الواردات منها 170.6 مليار يورو، بزيادة قدرها 8.8 بالمئة. وتأتي هولندا في المرتبة الثانية، ثم الولايات المتحدة. يرى خبراء اقتصاديون أن الصين قد تقوم بتحويل بعض سلعها إلى أوروبا، ومن ثم إلى السوق الألمانية، كاستجابة للرسوم الجمركية الأمريكية.

في المقابل، استفاد المنتجون الأمريكيون من سهولة الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى زيادة صادراتهم إلى ألمانيا بنسبة 2.7 بالمئة. وإجمالاً، بلغت قيمة السلع التي صدرتها ألمانيا إلى مختلف أنحاء العالم في عام 2025 نحو 1.57 تريليون يورو، تركزت بشكل أساسي في قطاعات السيارات والآلات والمنتجات الكيماوية، وذلك وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي.

نظرة مستقبلية

وبلغت الصادرات الألمانية، بفضل الأداء القوي في شهر ديسمبر الماضي، أول زيادة لها منذ عامين بنسبة 1 بالمئة، رغم النزاعات التجارية القائمة. كما زادت الواردات إلى ألمانيا على أساس سنوي بنسبة 4.4 بالمئة لتصل إلى 1.367 تريليون يورو. ومع استمرار التطورات الاقتصادية العالمية، تبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تأثير هذه الديناميكيات على حركة التجارة الدولية، ومستقبل علاقات ألمانيا التجارية مع شركائها الرئيسيين.