اقتصاد

مارك أوستوالد: الأسواق الأوروبية لديها سيولة كافية

أكد كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين في شركة “ADM” لخدمات المستثمرين، أن الأسواق الأوروبية تتمتع بسيولة كافية، لكن تدفقات الاستثمار الأخيرة إليها تعود بشكل أساسي إلى هروب المستثمرين من الأسواق الأمريكية وليس إلى تحسن تنافسية منطقة اليورو. وأشار إلى أن هذه التدفقات قد لا تشير بالضرورة إلى ثقة طويلة الأجل في الاقتصاد الأوروبي.

أسواق أوروبا: سيولة كافية، ولكن دوافع الاستثمار أمريكية

صرح كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين في “ADM” لخدمات المستثمرين، في تقييم حديث، بأن الأسواق الأوروبية تزخر بسيولة كافية لتلبية احتياجات المستثمرين. وأوضح أن الزيادة الملحوظة في تدفقات الاستثمار إلى أوروبا خلال الفترة الماضية ليست انعكاساً لنمو اقتصادي قوي أو تحسن في القدرة التنافسية لمنطقة اليورو في حد ذاتها.

بدلاً من ذلك، عزى الخبير هذه التدفقات إلى عوامل خارجية، أبرزها تزايد حالة عدم اليقين والمخاوف بشأن الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة. يفضل المستثمرون في بعض الأحيان البحث عن ملاذات آمنة أو فرص استثمارية بديلة عند الشعور بعدم الاستقرار في الأسواق الكبرى، وهذا ما يبدو أنه يحدث حالياً مع أوروبا.

تحركات المستثمرين: الهروب من أمريكا وليس الانجذاب إلى أوروبا

يشير التحليل إلى أن المستثمرين قد يكونون مدفوعين بخوف الخسارة أكثر من رغبتهم في الربح من الفرص الأوروبية. القلق من مخاطر الركود، أو ارتفاع التضخم المستمر، أو التوترات الجيوسياسية في الولايات المتحدة، يدفع البعض إلى إعادة تقييم محافظهم وتوزيع أصولهم بعيداً عن السوق الأمريكية.

هذا الوضع يطرح تساؤلات حول استدامة هذه التدفقات الاستثمارية. فإذا زالت العوامل التي تدفع المستثمرين للهروب من أمريكا، فقد تتجه هذه الأموال سريعاً نحو وجهات أخرى، تاركة الأسواق الأوروبية أمام تحديات جديدة للحفاظ على جاذبيتها.

من جانب آخر، لا يمكن إنكار أن هناك عوامل هيكلية تساهم في توفير السيولة في أوروبا، مثل جهود البنك المركزي الأوروبي المستمرة لدعم الاقتصاد. ومع ذلك، فإن هذه السيولة لا تترجم بالضرورة إلى نمو اقتصادي مستدام أو زيادة في الاستثمار المباشر الهادف إلى تعزيز الإنتاجية.

في حين أن السيولة العالية قد تبدو إيجابية للوهلة الأولى، إلا أنها قد تحمل مخاطر. فإذا لم تقترن بعوامل نمو حقيقية، فقد تساهم في تضخم أسعار الأصول دون مبرر اقتصادي قوي، مما يزيد من احتمالية حدوث تصحيحات حادة في المستقبل.

تحديات تنافسية منطقة اليورو

على الرغم من تدفقات الاستثمار، فإن منطقة اليورو لا تزال تواجه تحديات تنافسية هيكلية. تشمل هذه التحديات التباطؤ الديموغرافي، وارتفاع تكاليف الطاقة، وضرورة تسريع التحول الرقمي، والحاجة إلى إصلاحات هيكلية لتعزيز مرونة الاقتصادات الوطنية.

يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة هذه القضايا الأساسية هو ما سيعزز القدرة التنافسية لمنطقة اليورو على المدى الطويل، ويجذب استثمارات مستدامة وليست مجرد استثمارات تفاعلية مع الأحداث في أسواق أخرى.

ما هو المستقبل؟

يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التدفقات الاستثمارية إلى أوروبا ستستمر، وما هي العوامل التي قد تغير مسارها. سيظل المستثمرون يراقبون عن كثب التطورات الاقتصادية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية، لتحديد وجهتهم الاستثمارية القادمة.