اقتصاد

منذ 1971.. صندوق أبوظبي للتنمية يمول مشاريع بـ250 مليار درهم

أصدر صندوق أبوظبي للتنمية تقريره السنوي لعام 2025، مبرزاً مساهماته البارزة في دفع عجلة التنمية المستدامة عالمياً وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتمكين الصادرات الإماراتية. يسلط التقرير الضوء على النجاحات والإنجازات التي حققها الصندوق في دعم جهود التنمية عبر أدوات التمويل والاستثمار.

ويقدم التقرير رؤية شاملة حول دور الصندوق في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد مع الدول الشريكة، بما يتماشى مع سياسة المساعدات الإنمائية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتزامها بدعم مسارات التنمية الشاملة. ويعكس التقرير إسهامات الصندوق في تحقيق مستهدفات الأجندات الوطنية، بما في ذلك تنمية الصادرات الإماراتية، ومئوية الإمارات 2071، والرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030، وذلك عبر مبادرات يقودها مكتب أبوظبي للصادرات (أدكس).

صندوق أبوظبي للتنمية: مساهمات تنموية واستثمارات تساهم في ازدهار عالمي

بلغت القيمة التراكمية لتمويلات صندوق أبوظبي للتنمية منذ تأسيسه عام 1971 وحتى نهاية عام 2025 حوالي 250 مليار درهم، استفادت منها 108 دول. وتوزعت هذه التمويلات على 158.96 مليار درهم كتمويلات ميسرة، و 58.23 مليار درهم كمنح حكومية، بالإضافة إلى 2.18 مليار درهم كمساهمات مباشرة. هذا الانتشار الواسع يعكس الدور المحوري للصندوق كشريك موثوق في دعم الاقتصادات النامية.

خلال عام 2025، مول الصندوق 13 مشروعاً تنموياً واستثمارياً بقيمة إجمالية بلغت 2.2 مليار درهم. وتركزت هذه المشاريع على قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتعليم، والتكنولوجيا، والأمن المائي، مما ساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في الدول المستفيدة.

على الصعيد الوطني، واصل مكتب أبوظبي للصادرات (أدكس) جهوده لتعزيز حضور الشركات الوطنية في الأسواق الدولية. قدم أدكس تمويلات إجمالية بلغت 6.6 مليارات درهم لدعم الصادرات الوطنية حتى نهاية عام 2025، مما فتح آفاقاً جديدة للمصدرين الإماراتيين في أكثر من 40 سوقاً عالمياً، ووقعت أكثر من 34 اتفاقية تمويل لدعم مشاريع تصديرية نوعية.

وفي مجال الأنشطة الاستثمارية، حقق صندوق أبوظبي للتنمية نتائج تشغيلية متميزة، حيث بلغت القيمة الإجمالية لاستثماراته نحو 13.59 مليار درهم. تهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم التنمية الاقتصادية في الدول الشريكة وتعزيز الاستدامة المالية للصندوق، مما يحفز الأنشطة الاقتصادية ويوفر فرص عمل مستدامة.

أكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية، أن الصندوق يواصل دوره الريادي كأحد الأذرع التنموية الفاعلة لدولة الإمارات ومحرك استراتيجي لرؤيتها في بناء شراكات تسهم في صناعة مستقبل مزدهر. وأشار إلى أن الصندوق يكرس حضوره كجسر يربط الإمارات بالعالم، ناقلاً تجربتها في التنمية ومعززاً مكانتها كنموذج في دعم الاستقرار الاقتصادي الدولي والتنمية المستدامة.

من جهته، شدد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية، على أن دولة الإمارات، منذ قيامها، آمنت بأن بناء جسور التعاون مع الشعوب هو أساس ازدهارها. واعتبر تأسيس صندوق أبوظبي للتنمية تجسيداً لهذه الرؤية وركيزة لتعزيز الحضور العالمي عبر دبلوماسية تنموية تُعد ركناً من أركان القوة الناعمة الوطنية.

قال محمد سيف السويدي، المدير العام لصندوق أبوظبي للتنمية، إن التقرير السنوي لعام 2025 يمثل قراءة استراتيجية لمسيرة تنموية متواصلة يقودها الصندوق بالشراكة مع الدول والمؤسسات الدولية، في إطار رؤية دولة الإمارات التي جعلت من التنمية المستدامة محوراً أساسياً لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي حول العالم. وأشار إلى حرص الصندوق على توجيه موارده وخبراته نحو مشاريع تنموية نوعية تسهم في توفير بنية تحتية مستدامة وتمكين الاقتصادات من تحقيق نمو طويل الأمد.

يواصل صندوق أبوظبي للتنمية تنفيذ استراتيجيته التنموية وفق رؤية متكاملة تعكس توجُّهات القيادة الرشيدة نحو استشراف المستقبل وتعزيز دور دولة الإمارات كقوة عالمية فاعلة في دعم التنمية. ويتضمن التزام الصندوق بتطوير أدواته التمويلية والاستثمارية وتعزيز شراكاته الدولية، ما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة للدول الشريكة ودعم ازدهار المجتمعات وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة. تبقى التحديات المستقبلية المتمثلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، بالإضافة إلى استدامة التمويلات الموجهة للدول الأكثر احتياجاً، عوامل رئيسية يتوقع التركيز عليها في السنوات القادمة.