الصحة والجمال

أحذر عواقب أدوية التنحيف.. هذا ما يحدث لجسمك بعد إيقافها

شهدت حقن التخسيس، المعروفة بأنها من أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، شعبية متزايدة بين مرضى السكري من النوع الثاني والأفراد الساعين لخسارة وزنهم. ورغم فعاليتها في تحسين الصحة العامة، تشير دراسة حديثة إلى مخاوف جدية بشأن التوقف عن استخدامها، خاصة بالنسبة لمرضى السكري، حيث يمكن أن تعود مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والجلطات القلبية.

كشفت دراسة نُشرت في مجلة “بي إم جيه” (BMJ) الطبية أن التوقف عن استخدام أدوية مثل “مونجارو”، “ويغوفي”، و”أوزمبيك” قد يلغي الفوائد القلبية التي تحققت خلال فترة العلاج، مما يعرض المرضى للخطر.

الحماية القلبية تتلاشى سريعا

الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة واشنطن بسانت لويس، شملت أكثر من 333 ألف جندي أمريكي سابق مصابين بداء السكري من النوع الثاني على مدار ثلاث سنوات. أظهرت النتائج أن التوقف عن علاج “جي إل بي-1” أو انقطاعه لمدة ستة أشهر فقط يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالاستخدام المستمر.

333 ألف مشارك

بالمقارنة مع المجموعة التي استمرت في العلاج، وجد الباحثون أن التوقف عن تناول هذه الأدوية له عواقب وخيمة. كلما طالت فترة الانقطاع عن العلاج، زادت المخاطر بشكل ملحوظ، حيث لوحظت زيادة بنسبة 22% في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة بعد عامين من التوقف عن تناول “جي إل بي-1”. هذه الزيادة تشير إلى تلاشي سريع للحماية القلبية التي يوفرها العلاج.

FILE - A woman holds up a dosage of Wegovy, a drug used for weight loss, at her home in Front Royal, Va., on March 1, 2024. (AP Photo/Amanda Andrade-Rhoades, File)
جرعة من ويغوفي، وهو دواء يستخدم لإنقاص الوزن (أسوشيتد برس)

زيادة نسبة الإصابة

تؤكد نتائج الدراسة أن عواقب التوقف عن تناول أدوية “جي إل بي-1” تتجاوز مجرد استعادة الوزن. فالفقدان السريع للفوائد الصحية القلبية الوعائية المسجلة أثناء العلاج يبرز أهمية الاستمرارية للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

لماذا يفشل “الحل السحري” عند التوقف؟

صرح المؤلف الرئيسي للدراسة، زياد العلي، بأن الكثيرين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية لأسباب تتعلق بالتكلفة أو الآثار الجانبية أو نقص الإمدادات. وعند التوقف، لا تقتصر النتائج على استعادة الوزن فحسب، بل تشمل أيضًا ارتفاعًا في مستويات الالتهاب وضغط الدم والكوليسترول. هذا الاضطراب الأيضي المفاجئ يشكل خطرًا على صحة القلب، وحتى استئناف العلاج قد لا يعيد الحماية بشكل كامل، مما يشير إلى آثار طويلة الأمد للتوقف.

خلصت الدراسة إلى أن عدم الاستمرار في استخدام أدوية “جي إل بي-1” لمدة عام إلى عامين يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14% إلى 22% مقارنة بمن يواصلون العلاج. وهذا يعني أن أي فوائد مكتسبة تتلاشى بسرعة مع التوقف عن تناول هذه الأدوية.

توصي الدراسة بضرورة الاستمرار في تناول علاجات “جي إل بي-1” للحفاظ على حماية القلب، مع تطوير استراتيجيات للحد من انقطاع العلاج لتعظيم التأثيرات الوقائية.

التوقف عن استخدام أدوية
التوقف عن استخدام أدوية “جي إل بي-1” لمدة عام أو عامين يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية (شترستوك)

كيف تؤثر هذه الحقن على الجسم؟

يوضح الدكتور محمد عادل معطي، استشاري أمراض الباطنة، أن حقن “جي إل بي-1” تعمل على إبطاء عملية تفريغ المعدة، مما يزيد من الشعور بالشبع. كما أنها تؤثر على هرمونات الجوع والشهية، حيث تقلل الرغبة في تناول الطعام. عند التوقف عن استخدام الحقن، تعود الشهية والهرمونات وعملية تفريغ المعدة إلى طبيعتها. هذا التغير المفاجئ يتطلب الحذر، حيث قد يبدأ الجسم في استعادة الوزن المفقود إذا لم يتم دعم العودة إلى نمط حياة صحي يتضمن نظامًا غذائيًا متوازنًا وممارسة الرياضة.

يشدد معطي على أن علاجات “جي إل بي-1” فعالة لمرضى السكري من النوع الثاني في خفض سكر الدم، وتحسين مقاومة الأنسولين، وخفض الكوليسترول الضار، وحماية عضلة القلب. ومع ذلك، فإن التوقف عن استخدامها، خاصة مع الجرعات العالية، يفقد الجسم هذه المزايا ويؤدي إلى عودة مستويات السكر والكوليسترول.

كيف تخفض الأضرار؟

ينصح معطي بضرورة اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام للمساعدة في الحفاظ على نتائج علاجات “جي إل بي-1” وتقليل مخاطر الآثار الصحية المرتبطة بالتوقف. يؤكد أن هذه العلاجات ليست بديلاً عن نمط الحياة الصحي. كما ينصح باتباع تعليمات الأطباء عند التوقف عن العلاج، مثل تقليل الجرعات تدريجيًا، والنظر في أدوية أخرى للسكري قد تحمي القلب والأوعية الدموية، رغم أن تأثيرها على خفض الوزن قد لا يضاهي تأثير “جي إل بي-1”.

ما هو التالي؟ تشير الدراسة إلى الحاجة المتزايدة لفهم كيفية إدارة التوقف عن هذه العلاجات لتقليل مخاطرها القلبية. قد تتضمن الخطوات المستقبلية تطوير استراتيجيات علاجية داعمة للمرضى الذين يواجهون صعوبات في الاستمرار على العلاج، بالإضافة إلى مزيد من الأبحاث لمقارنة استراتيجيات التوقف المختلفة وتأثيراتها طويلة الأمد.