الصحة والجمال

احذر “النهم” بعد رمضان.. نصائح لعيد بلا مشكلات صحية وغذائية

صيام رمضان وتحولاته الأيضية: فهم التغيرات بعد العيد

مع انتهاء شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر، يعود الجسم للانتقال من نمط الصيام إلى نمط الإفطار المعتاد. هذه العودة قد تسبب اضطراباً مؤقتاً في عملية التمثيل الغذائي، مما قد يؤدي إلى زيادة الشهية أو ما يُعرف بنهم الطعام. يسلط هذا المقال الضوء على ما يحدث في الجسم أثناء الصيام وبعده، وكيفية التعامل مع التغيرات الأيضية المصاحبة لنظام الإفطار بعد فترة طويلة من الصيام.

ماذا يحدث في الصيام؟

خلال ساعات الصيام، يخضع الجسم لما يعرف بالتحوّل الأيضي، حيث يبدأ بالاعتماد على الدهون المخزنة كمصدر رئيسي للطاقة بدلاً من الجلوكوز. وقد أظهرت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة “نيتشر” العلمية في أبريل 2025، وشملت 54 دراسة، أن الصيام خلال رمضان يساهم في انخفاض ملحوظ في الوزن ومؤشر كتلة الجسم. أوصت المراجعة بضرورة الاستمرار على النمط الأيضي الصحي الذي يتكون خلال رمضان واعتباره أسلوب حياة لتحقيق أفضل النتائج في خسارة الدهون.

العودة للإفطار

مع العودة إلى الإفطار في أول أيام عيد الفطر، يستعد الجسم لمرحلة تحول أيضي أخرى، خاصة مع تناول الكعك والحلويات. يتحول الجسم مجدداً من الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة إلى استخدام الجلوكوز. وفي دراسة علمية نشرت عام 2018، تبيّن حدوث انخفاض ملحوظ في عدة مؤشرات أيضية بنهاية رمضان مقارنة بما قبل الشهر، مثل وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون، مقابل ارتفاع في مؤشر مقاومة الأنسولين. بعد شهر من انتهاء رمضان، بدأت هذه المؤشرات في الارتفاع تدريجياً نحو مستوياتها السابقة.

العيد والنهم

قد يبدأ الكثيرون صباح أول أيام العيد بتناول كميات كبيرة من الكعك والبسكويت، معتقدين أنها بديل مناسب لوجبة الإفطار. لكن هذا السلوك قد يحدث “صدمة” للجسم بعد اعتياده على الصيام، مما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الأنسولين في الدم. توضح استشارية التغذية العلاجية، الدكتورة ندى فايد، أن نهم الطعام هو الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة. وتشير إلى أن هذه الحالة خلال العيد تنتج عن تجاهل التغيرات التي مر بها الجسم خلال رمضان، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم واضطرابات هضمية.

للحد من نهم تناول الحلويات خلال العيد، تنصح الدكتورة فايد بعدم استبدال وجبة الإفطار بالحلويات. بل يُفضل تناولها بعد وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والنشويات المعقدة، مع التأكيد على شرب كميات كافية من الماء وتناول المشروبات العشبية المفيدة للجهاز الهضمي.

الأطفال في العيد

يوضح الخبراء أن الطفل خلال شهر رمضان يعيش ضمن نظام غذائي مختلف عن بقية العام، مع مواعيد طعام أكثر وضوحاً وتقليل التعرض المتكرر للأكل. هذا ينعكس على طريقة تعامل الجسم والدماغ مع إشارات الجوع والشبع. ومع قدوم عيد الفطر، يحدث تحول مفاجئ في عادات الطفل الغذائية، مما يشكل نوعاً من “الصدمة”. ينتقل الطفل فجأة إلى بيئة مليئة بالمغريات مثل الحلويات والشوكولاتة والكعك.

هذا التغيير المفاجئ يربك الطفل لسببين: تشويش في إشارات الجوع والشبع، وبدء تناول الطعام ليس بدافع الجوع فقط بل استجابة للمغريات. وتشير الدراسات إلى أن البيئات الغنية بالأطعمة الشهية والمتوفرة بكثرة تجعل التحكم في الشهية أكثر صعوبة.

ينصح الخبراء الآباء والأمهات بالحفاظ على المكتسبات التي حققها الطفل خلال رمضان في تنظيم إشارات الجوع والشبع، والعمل على استثمارها واستمرارها كنمط صحي لحماية صحة الأطفال.

ماذا بعد؟

يتطلب التعامل مع هذه التحولات الأيضية بعد رمضان تخطيطاً واعياً للعودة التدريجية إلى نمط غذائي متوازن. من المتوقع أن تستقر هذه المؤشرات تدريجياً خلال الأسابيع القادمة، ولكن يظل الالتزام بالعادات الصحية وتقليل الإفراط في تناول الحلويات بكميات كبيرة هو مفتاح الحفاظ على الصحة العامة.