اكتشاف علمي جديد: مركّب طبيعي في الأمعاء يحمي الكبد

Published On 13/2/2026
|
آخر تحديث: 14:20 (توقيت مكة)
توصل باحثون في جامعة أوكلاهوما الأمريكية إلى نتيجة مهمة تظهر أن مركبا طبيعيا تنتجه بكتيريا الأمعاء الصحية يمكن أن يلعب دورا وقائيا ضد أمراض الكبد، خصوصا تلك المرتبطة بالنظام الغذائي غير الصحي لدى الأطفال.
وأظهرت الدراسة المنشورة حديثا أن هذا المركب، المعروف باسم الإندول (Indole)، يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالاستقلاب (MASLD) لدى الفئران التي ولدت لأمهات اتبعت نظاما عالي الدهون والسكر خلال فترة الحمل والرضاعة.

مركب الإندول: حليف صحة الكبد
وجد أن الإندول لا يحمي الكبد فحسب، بل ساهم أيضا في خفض زيادة الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم لدى تلك الفئران، حتى بعد تعريضها لاحقا لنظام غذائي غير صحي. هذا يشير إلى استفادة طويلة الأمد من هذا المركب. كما لاحظ الباحثون تغيرات مفيدة في تركيبة الأمعاء لدى الصغار، مما يعزز دور الميكروبيوم (البكتيريا المعوية) في الوقاية من المرض.
وقال الفريق البحثي إن النتائج تشير إلى أن ما تأكله الأم قبل وأثناء الحمل قد يؤثر بشكل عميق على صحة كبد الطفل في المستقبل. لكن في الوقت نفسه، تشير الدراسة إلى إمكانات جديدة لتحسين الصحة عبر التلاعب بالميكروبيوم المعوي بدلا من التركيز فقط على علاج المرض بعد ظهوره.
فهم دور الميكروبيوم
سعى الفريق العلمي إلى استكشاف ما إذا كانت بكتيريا الأمعاء، المعروفة مجتمعة باسم الميكروبيوم، تؤثر على كيفية تطور مرض الكبد الدهني. ولتحقيق ذلك، تم إطعام إناث الفئران نظاما غذائيا غنيا بالدهون والسكريات طوال فترة الحمل والرضاعة. كما تم إعطاء بعض الفئران مركب الإندول.
بعد فطامها، تم وضع الصغار على نظام غذائي قياسي، ثم تم تحويلهم لاحقا إلى نظام غذائي على النمط الغربي لتحفيز تطور مرض الكبد الدهني. أظهرت النتائج أن الإندول لعب دورا واقيا ضد تكون الدهون في الكبد لدى هذه الفئران.
تداعيات الدراسة والنظرة المستقبلية
تعزز هذه النتائج فهمنا للأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، وتبرز الدور المحوري لصحة الأمعاء في الوقاية منها. يمكن أن تفتح هذه الدراسة آفاقا جديدة لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تعتمد على تعديل الميكروبيوم المعوي، خاصة للأطفال المعرضين لخطر الإصابة بأمراض الكبد الدهني.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف الآليات الدقيقة التي يعمل بها الإندول، وتقييم فعاليته وسلامته في نماذج أكبر وأكثر تعقيدا. كما ستسعى الدراسات المستقبلية إلى تحديد الجرعات المثلى وجدول العلاج، بالإضافة إلى دراسة التفاعلات بين الإندول وعوامل أخرى قد تؤثر على صحة الكبد. يبقى السؤال الرئيسي هو مدى إمكانية ترجمة هذه الاكتشافات إلى تدخلات سريرية فعالة للبشر.
