الصحة والجمال

التستوستيرون في رمضان.. هل يؤثر الصيام على “هرمون الرجولة” حقا؟

هل صيام رمضان يقلل هرمون التستوستيرون؟ الحقيقة العلمية وماذا تفعل لحماية “هرمون الرجولة”

يُعتبر هرمون التستوستيرون، الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي، عاملاً مهماً في تطور الخصائص الذكورية، بما في ذلك كتلة العضلات، كثافة العظام، والرغبة الجنسية. ومع بداية كل رمضان، تتكرر الشكوى من الشعور بالتعب والفتور، حيث يربط البعض هذه الأعراض بانخفاض مستوى التستوستيرون بسبب الصيام. إلا أن الحقيقة العلمية تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً، وأن الصيام نفسه ليس بالضرورة السبب المباشر، بل هو نمط الحياة خلال الشهر الفضيل.

لا انهيار هرموني: ما تقوله الدراسات

تشير الدراسات العلمية إلى أن الأنماط المختلفة للصيام المتقطع، بما في ذلك صيام رمضان، قد تؤدي إلى changes محدودة في مستويات هرمون الأندروجين مثل التستوستيرون، لكن هذه التغيرات غالباً ما تظل ضمن النطاق الطبيعي ولا تؤثر بشكل دائم على الكتلة العضلية أو القوة. دراسة نُشرت عام 2005 في “المجلة الصحية لشرق المتوسط” وجدت انخفاضًا محدودًا في مستويات التستوستيرون لدى الشباب الصائمين خلال رمضان، لكنه كان ضمن الإطار الفسيولوجي الطبيعي. بالمقابل، تظهر الدراسات أن تقييدات السعرات الحرارية الحادة والمزمنة، كالحميات القاسية، لها تأثير أكبر على خفض التستوستيرون مقارنة بصيام رمضان المنضبط.

لماذا يشعر بعض الرجال بفتور في رمضان؟

مستوى هرمون التستوستيرون ليس ثابتاً؛ فهو يبلغ ذروته في الصباح وينخفض مساءً، ويتأثر بشكل مباشر بعوامل مثل النوم، التغذية، والتوتر النفسي. دراسة نُشرت عام 2011 في مجلة “JAMA” وجدت أن تقليل ساعات النوم إلى حوالي 5 ساعات يومياً لمدة أسبوع أدى إلى انخفاض ملحوظ في التستوستيرون والشعور بتراجع الطاقة. في رمضان، غالباً ما يتبدل نمط النوم، وتزداد احتمالية السهر، وترتفع نسبة تناول السكريات والمقليات ليلاً، مما يؤثر على مستوى الطاقة والحيوية حتى لو بقيت مستويات التستوستيرون ضمن المعدلات الطبيعية.

دهون البطن.. العدو الهادئ لهرمون الرجولة

تُعد السمنة، وخاصة تراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن، عاملاً مهماً يؤثر على مستويات التستوستيرون. تشير الدراسات إلى أن الدهون الحشوية تزيد من نشاط إنزيم الأروماتاز الذي يحول التستوستيرون إلى إستروجين، مما يساهم في خفض هرمون الذكورة. بالمقابل، فإن فقدان الوزن، وخاصة خفض مؤشر كتلة الجسم والدهون الحشوية، يرتبط بارتفاع ملحوظ في مستويات التستوستيرون. قد يمثل رمضان فرصة لتحسين الوزن والصحة الأيضية، أو قد يصبح موسمًا لتكديس السكريات وزيادة محيط الخصر، مما يؤثر سلبًا على التوازن الهرموني.

القواعد الذهبية لحماية هرموناتك في رمضان

للحفاظ على مستويات هرمون التستوستيرون خلال شهر رمضان، يجب التركيز على نمط الحياة الصحي. أولاً، النوم الكافي والمنتظم، حيث يبلغ إنتاج التستوستيرون ذروته أثناء النوم العميق. يُنصح بالحصول على حوالي 7 ساعات نوم إجمالية، مع جعل الجزء الأعمق من النوم قبل الفجر. ثانيًا، تناول وجبات متوازنة خلال الإفطار والسحور، غنية بالبروتين والدهون الصحية والخضروات، مع الحد من الحلويات والمقالي. ثالثًا، ممارسة تمارين المقاومة 2-3 مرات أسبوعيًا، ويفضل أن تكون قبل الإفطار بساعة أو بعده بساعتين، لتجنب الإفراط في الإجهاد. أخيرًا، تقليل التوتر النفسي من خلال الاسترخاء وممارسة تقنيات التنفس العميق، حيث أن التوتر المزمن يرتبط بارتفاع هرمونات الإجهاد على حساب الهرمونات الأخرى.

ماذا عن الحقن الهرمونية؟

تحذر الهيئات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من استخدام علاجات التستوستيرون دون وجود أعراض واضحة لنقص الهرمون ومستويات منخفضة مثبتة مخبريًا. الحقن الهرمونية ليست حلاً سحريًا للفتور الناتج عن نمط حياة غير صحي، وقد تزيد من المخاطر الصحية مثل الجلطات القلبية والدماغية. في حال استمرار الأعراض بعد رمضان ورغم تعديل نمط الحياة، يُنصح باستشارة طبيب متخصص في الغدد أو المسالك البولية.

برنامج رمضان الهرموني للرجل لا يتعلق بالصيام بحد ذاته، بل بكيفية إدارة نمط الحياة خلال هذا الشهر. من خلال التركيز على النوم، التغذية، التمارين، وإدارة التوتر، يمكن تحويل رمضان من شهر للفتور إلى فرصة لإعادة ضبط الصحة الجسدية والنفسية، بدلاً من مواجهة “مؤامرة بيولوجية” ضد هرمون التستوستيرون.