الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان قبل سنوات من ظهوره

Published On 1/5/2026
|
آخر تحديث: 16:32 (توقيت مكة)
طوّر باحثون في مايو كلينك (Mayo Clinic) نموذجا متقدما للذكاء الاصطناعي قد يغير مستقبل تشخيص سرطان البنكرياس، بعدما أثبت قدرته على رصد المرض عبر فحوصات الأشعة المقطعية الروتينية للبطن، قبل التشخيص السريري بما يصل إلى ثلاث سنوات. يمنح هذا التقدم فرصة ثمينة لاكتشاف المرض في مرحلة يكون فيها العلاج أكثر فاعلية.
يُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان، حيث تظهر أعراضه متأخرة في معظم الأحيان، ما يؤدي إلى تشخيصه بعد انتشار المرض وانخفاض فرص النجاة بشكل كبير. لهذا، يُنظر إلى الكشف المبكر باعتباره العامل الأهم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
مؤشرات دقيقة
يعتمد النظام الجديد على تحليل مؤشرات دقيقة جدا داخل صور الأشعة، والتي قد لا تكون ملحوظة بالعين البشرية، حيث يرصد تغيرات مبكرة في نسيج البنكرياس وبنية الأنسجة قبل ظهور الأورام بوضوح. يمكن للنظام تحليل فحوصات أُجريت لأسباب أخرى، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع، مثل المصابين بالسكري حديثاً.
نتائج إيجابية
خلال الاختبارات، استخدم الباحثون نحو ألفي صورة أشعة مقطعية لمرضى تبيّن لاحقا أنهم مصابون بسرطان البنكرياس، رغم أن تلك الفحوصات صُنفت سابقا على أنها طبيعية. أظهر النموذج، المعروف باسم ريدمود (REDMOD)، قدرة على اكتشاف 73% من الحالات مبكرا، بمتوسط زمني بلغ 16 شهراً قبل التشخيص التقليدي، وهو أداء يقارب ضعف ما يمكن تحقيقه بالمراجعة البشرية وحدها.
كانت النتائج مشجعة في المراحل المبكرة جدا، إذ نجح النموذج في اكتشاف عدد من الحالات يزيد بثلاثة أضعاف في الفحوصات التي أُجريت قبل أكثر من عامين من التشخيص، وهي مرحلة غالباً ما يمر فيها المرض دون أعراض واضحة.
يعمل النموذج بشكل آلي بالكامل، وقد تأكد الباحثون من دقته عبر اختباره على فحوصات الأشعة المقطعية (CT) القادمة من مؤسسات متعددة وباستخدام أجهزة وأساليب تصوير مختلفة. أظهرت نتائجه استقراراً مع مرور الوقت، مقدماً تحليلات متسقة للمرضى الذين أجروا عدة فحوصات على فترات متباعدة.
لكن النظام قد يُنتج بعض النتائج الإيجابية الكاذبة (false positives)، ما يعني أن بعض الأشخاص قد يُطلب منهم إجراء فحوصات إضافية رغم عدم إصابتهم.
ما هي الخطوات التالية؟
يعمل الفريق حالياً على نقل هذه التقنية إلى مرحلة التجارب السريرية الفعلية، بهدف تقييم استخدامها في المستشفيات وقياس أثرها المباشر على إنقاذ المرضى. إذا أثبتت النتائج نجاحها، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة في مواجهة أحد أكثر السرطانات فتكاً وصعوبة في الاكتشاف.
