كيف تؤثر الصلاة في جسدك ودماغك؟ دراسات علمية تجيب

Published On 18/3/2026
|
آخر تحديث: 20/3/2026 21:13 (توقيت مكة)
كشفت دراسات حديثة عن الآثار الإيجابية للصلاة الإسلامية على الصحة الجسدية والنفسية، حيث يسعى الباحثون لتسليط الضوء على هذه الممارسة الدينية العميقة. وتتكون الصلاة من حركات جسدية متكررة وتركيز روحي، مما يساهم في تعزيز الاستقرار النفسي وتحسين الصحة العامة.
في كتاب “رؤى إسلامية معاصرة في الصحة العامة” الصادر عن جامعة كامبريدج، حللت المؤلفة جنين أوينز الصلاة المنتظمة بمفهومها الإسلامي من منظور الصحة العامة. ووصفت الصلاة بأنها “ممارسة صحية شاملة” لارتباطها المباشر بالصحة الجسدية والنفسية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الروح والجسد.
الجسد والروح
في فصل “الصلاة الإسلامية والصحة”، تناولت أوينز الأثر الجسدي للحركات البدنية المتكررة في الصلاة، مثل الانقباض والتمدد العضلي، مما يحسن من مرونة المفاصل ويشغل مجموعات عضلية متنوعة. كما أشارت إلى أن “حضور الذهن” في الصلاة يساهم في تهدئة التفكير المتسارع، وتقليل التوتر، وتحسين التنظيم العاطفي.
وخلصت الباحثة إلى أن الصلاة المنتظمة، التي تتميز بالتركيز الذهني والهدوء النفسي، تدعم القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، وتعزز الاستقرار النفسي، وتعمق الشعور بالمعنى والهدف. هذا التحليل المفاهيمي يمهد الطريق لفهم أعمق لأثر الصلاة على الرفاهية العامة.
ماذا يحدث في مخك أثناء الصلاة؟
دعمت دراسة نشرت عام 2014 في مجلة “جورنال أوف ألترنتيف أند كومبليمنتري ميديسن” الأثر الإيجابي للصلاة على الدماغ. شملت الدراسة 30 رجلاً مسلماً يصلون بانتظام، وقاست نشاطهم الكهربي في المخ ومعدل ضربات قلبهم أثناء الصلاة.
لاحظ الباحثون زيادة في موجات ألفا، المرتبطة بالتركيز والهدوء، وتغيرات في معدل ضربات القلب مماثلة لتلك التي تحدث أثناء التأمل وتمارين اليقظة الذهنية. وتشير هذه النتائج إلى أن الصلاة قد تحدث تأثيرات فسيولوجية مشابهة لممارسات الاسترخاء المعتمدة علمياً.
لصحة مخك.. أطل السجود
تُعد وضعية السجود، التي يطيلها المسلمون في الصلاة، موضع اهتمام بحثي. ففي عام 2019، استكشفت دراسة تأثير السجود على القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات وتنظيم الانفعالات. وأظهرت النتائج زيادة في تدفق الدم إلى هذه المنطقة أثناء السجود.
يشير الباحثون إلى أن هذا التحسن في تدفق الدم قد يعزز وظائف هذه المنطقة الدماغية، وربما يساعد في الاسترخاء وتحسين التنظيم العاطفي. ومع أن هذه الدراسة كانت أولية، إلا أنها تقدم مؤشرات واعدة حول الفوائد المحتملة لوضعية السجود على صحة الدماغ. سيحتاج المزيد من الأبحاث واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج وتقديم فهم أعمق لهذه الظاهرة.
