مادة مسرطنة ببودرة “جونسون” تثير تساؤلات حول سلامة منتجات الأطفال

أثارت تقارير قضائية جديدة ضد شركة “جونسون آند جونسون” مخاوف واسعة بشأن احتواء بودرة التلك الشهيرة، التي استخدمت لعقود في منتجات الأطفال، على مادة “الأسبستوس” المسرطنة. وتواجه الشركة الآن آلاف الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات جدية حول سلامة منتجات كان يعتمد عليها ملايين الأسر.
في عام 2019، أكدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وجود الأسبستوس، وهو مادة مسرطنة توجد طبيعياً مع التلك، في بعض عينات بودرة التلك. هذا الاكتشاف أدى إلى موجة من ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تركيز النقاش على المخاطر المحتملة على الأطفال.
تتعرض “جونسون آند جونسون” لعاصفة قانونية كبرى، حيث تم رفع أكثر من 60 ألف دعوى قضائية ضدها في 40 ولاية أمريكية. وقد صدر مؤخراً حكم في ولاية بنسلفانيا بإلزام الشركة بدفع تعويض قدره 250 ألف دولار لعائلة سيدة توفيت بسرطان المبيض بعد استخدام بودرة التلك لسنوات عديدة.
على الرغم من نفي الشركة المستمر لهذه الاتهامات وتأكيدها على سلامة منتجاتها، إلا أنها قامت بسحب بودرة التلك نهائياً من أسواق أمريكا وكندا في عام 2020. وقد استبدلت الشركة المنتج بآخر يعتمد على نشا الذرة، في خطوة جاءت بعد فشل محاولتها لتسوية شاملة لجميع القضايا المفتوحة بقيمة 8.9 مليارات دولار.
حروب تجارية أم قلق حقيقي؟
تناول برنامج “شبكات” في حلقته بتاريخ (2026/2/14) التفاعل المتنامي على المنصات الرقمية حول أزمة بودرة التلك والملاحقات القضائية التي تستهدف الشركة. تباينت آراء المستخدمين بين الشك في دوافع هذه القضايا والرغبة في الحماية الصحية.
شكك بعض المستخدمين في صحة الادعاءات، معتبرين أنها قد تكون جزءاً من صراعات تجارية بين الشركات. وتساءل آخرون عن الآثار الصحية المتأخرة المحتملة على الأطفال الذين استخدموا المنتج سابقاً، معربين عن قلقهم الشديد.
في المقابل، أشار بعض المعلقين إلى أن اعترافات الهيئات الرسمية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تحسم الجدل حول سلامة المنتج. وأكد هؤلاء أن وجود مادة مسرطنة حتى في عينة واحدة يثير تساؤلات حول احتمالية وجودها في منتجات أخرى.
وردت دعوات من بعض المستخدمين بضرورة فرض حظر شامل على استخدام التلك في جميع الصناعات، مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من الشركات الأخرى قد تنتج منتجات مماثلة. وأعرب هؤلاء عن مخاوف بشأن صعوبة التمييز بين المنتجات الآمنة وغير الآمنة.
مع استمرار الدعاوى القضائية وتزايد الضغط العام، يبقى السؤال مفتوحاً حول الخطوات المستقبلية التي ستتخذها “جونسون آند جونسون” لحل الأزمة. كما ينتظر الجمهور متابعة نتائج القضايا المتبقية وتأثيرها على سوق منتجات الأطفال عالمياً، بالإضافة إلى الإجراءات التنظيمية التي قد تتخذها الحكومات لحماية المستهلكين.
