إيران: أي مفاوضات تبدأ بإملاءات لن تؤدي إلى نتائج

الموقف الإيراني من المفاوضات وإصوات تفتيش المنشآت النووية: موقف ثابت وتأكيد على الشرعية
طهران – أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد بقائي، أن بلاده تلتزم بمسار المفاوضات الدبلوماسية، مع التأكيد على وضوح مواقفها بخصوص رفع العقوبات وإنهاء القيود المفروضة على برنامجها النووي. وتأتي هذه التصريحات في ظل محادثات متواصلة بين إيران والقوى العالمية، حيث تسعى طهران لضمان حقوقها وإزالة ما تصفه بـ “العقوبات الظالمة”.
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، الذي سلطت عليه الضوء وكالة أنباء “فارس”، أوضح بقائي أن “صياغة أي نص تفاوضي في أي عملية دبلوماسية تتسم بطبيعة مشتركة”. وأضاف المسؤول الإيراني أن “مواقفنا واضحة. وجهة نظرنا بشأن إنهاء العقوبات الظالمة واضحة، ومواقفنا بشأن القضايا النووية شفافة وواضحة، ونحن على دراية تامة بوجهات نظر الجانب الأميركي”.
صياغة وجهات النظر آمال بمفاوضات قادمة
وأشار بقائي إلى أن طهران “بصدد صياغة وجهات نظرنا، ونأمل في عقد جولة أخرى من المحادثات خلال اليومين أو الثلاثة أيام المقبلة، في الاجتماع الذي أعلن عنه (وزير الخارجية عباس) عراقجي”. وحول التهديدات الأمريكية وجديتها في المفاوضات، رد المتحدث باسم الخارجية قائلاً: “هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها ادعاءات متناقضة. دعوا الشعب الإيراني المثقف والنخب السياسية في البلاد يحكموا بأنفسهم على نهج إيران التفاوضي، وعلى نهج الولايات المتحدة التفاوضي. أي مفاوضات تبدأ بإملاءات مفروضة وتحيزات لن تصل بطبيعة الحال إلى نتيجة، أو على الأقل، لن تثمر أي نتائج في حالة إيران”.
وأضاف بقائي: “في الوقت نفسه، وكما أوضحنا مرارا، فإن إيران جادة وعازمة على اتباع المسار الدبلوماسي، لأننا واثقون من شرعية مواقفنا من منظور منطقي وقانوني، ومن منظور الالتزامات الدولية، لذلك، وبثبات، وبالاعتماد على الأسس المتينة لمطالبنا، سواء في المجال النووي أو في مجال رفع العقوبات، سنواصل هذه العملية ما دمنا نرى أنها ستؤدي إلى نتائج”.
توضيح موقف إيران من تفتيش المواقع المتضررة
وفيما يتعلق بتصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ضرورة تفتيش المواقع المتضررة من الضربات الأمريكية، أوضح بقائي أن “لا، ليس لدينا مثل هذا الشرط المسبق. تعاوننا مع الوكالة مسألة أخرى. نحن ندرك التزاماتنا. وهنا أؤكد أننا قد وفينا بجميع التزاماتنا المتعلقة بمنح تصاريح التفتيش لمنشآتنا النووية السلمية في عام 2025، وقد تعاونا بشكل كامل مع الوكالة في هذا الشأن”.
وتابع: “لكن مسألة المنشآت المتضررة، كما سبق شرحه، مسألة مختلفة، إذ لا يوجد أساسا إجراء أو آلية محددة في هذا الشأن. والسبب في ذلك واضح أيضا: لأنها المرة الأولى التي تستهدف فيها منشآت نووية سلمية لدولة ما بهجوم عسكري أجنبي، لذا، وإلى حين وضع بروتوكول محدد في هذا الصدد، فإننا غير مطالبين بهذا الإجراء”.
الخطوات المستقبلية والمسارات المحتملة
تترقب الأوساط السياسية والإعلامية الجولات القادمة من المحادثات بين إيران والقوى الدولية، والتي من المتوقع أن تركز على آليات رفع العقوبات وتفاصيل البرنامج النووي الإيراني. وسيظل مدى استجابة جميع الأطراف للمبادئ التفاوضية، والتزامها بالشفافية، عاملين حاسمين في تحديد مسار هذه المفاوضات ومدى نجاحها في تحقيق اتفاق يرضي جميع الأطراف. كما أن طبيعة التعامل مع القضايا العالقة، مثل تفتيش المنشآت المتضررة، ستكون محكاً لمدى جدية الأطراف في التوصل إلى حلول بناءة.
