اخر الاخبار

السودان.. تعنت البرهان يبدد الآمال ومجلس الأمن يتفق على الحل

تزامنت جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في السودان، يوم الخميس، مع تصاعد الخلافات حول سبل إنهاء الحرب الدائرة. طرحت واشنطن رؤية لحل النزاع تتضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بينما حذرت قوى مدنية من عرقلة جهود السلام. في المقابل، جدد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، رفضه لأي وقف لإطلاق النار ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الأزمة السودانية: تباين دولي وعسكري حول سبل وقف الحرب

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان، في وقت متأخر من يوم الخميس، تبايناً ملحوظاً في المواقف بين الدول الأعضاء، وكذلك بين الأطراف السودانية الرئيسية، بشأن كيفية إنهاء الصراع المستمر. تمحور النقاش حول اقتراحات لوقف إطلاق النار، والمحاسبة، ومستقبل العملية السياسية، وسط مخاوف متزايدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية.

قدمت الولايات المتحدة رؤية شاملة لحل الأزمة، ترتكز على إنهاء الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. كما شددت واشنطن على أهمية المساءلة لضمان عدم تكرار العنف.

في سياق متصل، أعربت قوى مدنية سودانية عن قلقها البالغ من احتمال تعطيل جهود السلام الجارية. أكدت هذه القوى على ضرورة توحيد الجهود المدنية لدعم أي مسار سلمي، وحذرت من محاولات تقويض العملية السياسية والسعي لإدامة الصراع.

موقف الجيش والدعم السريع: شرط وقف النار

على الجانب الآخر، جدد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موقف القيادة العسكرية بشأن وقف إطلاق النار. ربط البرهان أي وقف فعلي لإطلاق النار بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها خلال النزاع. يأتي هذا الموقف ليضع عقبة أمام المفاوضات التي تهدف إلى تحقيق هدنة مستدامة.

من جانبها، لم يصدر موقف رسمي من قوات الدعم السريع بخصوص مقترحات مجلس الأمن أو موقف البرهان خلال الجلسة. إلا أن المواقف السابقة لهذه القوات غالباً ما اتسمت بالتركيز على ضمان الأمن لمقاتليها والحفاظ على مكتسباتها الميدانية.

الخلفية والتأثيرات الإنسانية

تأتي هذه التطورات في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث نزح الملايين من ديارهم ويعاني الكثيرون من نقص حاد في الغذاء والدواء والرعاية الصحية. الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية حذرت مراراً من عواقب استمرار الصراع على حياة المدنيين، ودعت إلى فتح ممرات آمنة للمساعدات.

يلقي التباين في المواقف بين الأطراف السودانية بظلاله على جهود الوساطة الدولية، بما في ذلك تلك التي تقودها السعودية والولايات المتحدة. يسعى المجتمع الدولي إلى إيجاد أرضية مشتركة لوقف العنف، لكن الشروط المتباينة تعقد التوصل إلى اتفاق.

تعكس المناقشات في مجلس الأمن الدولي الضغط المتزايد على الأطراف السودانية لإنهاء الصراع، ولكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على التحديات العميقة التي تواجه جهود السلام. إن مستقبل السودان يعتمد بشكل كبير على قدرة هذه الأطراف على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى حل سياسي شامل.

ما التالي؟

ينتظر المراقبون بثقة المزيد من المناقشات والجهود الدبلوماسية المكثفة في الأيام والأسابيع القادمة، مع استمرار التحديات أمام تحقيق استقرار شامل في السودان. سيتم التركيز على ما إذا كان يمكن تجاوز الشروط المتباينة لوقف إطلاق النار، ومدى فعالية الضغوط الدولية في دفع الأطراف نحو حل سلمي.