السودان.. قيادي إخواني يحث الجيش على استخدام السلاح الكيماوي

في تحوّل خطير وغير مسبوق، دعا قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين، لم يتم الكشف عن هويته، قيادة هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة إلى العودة لاستخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023. يأتي هذا التصعيد غير المألوف في ظل دعوات لاستخدام أسلحة محظورة دولياً، مما يثير قلقاً بالغاً إزاء مخاطر تصاعد العنف وانتهاك القوانين الدولية.
دعوات لاستخدام الأسلحة الكيماوية في السودان
وفقاً لما نقلته تقارير إخبارية، فإن القيادي الإخواني، الذي وصفته المصادر بـ “المشارك في المباحثات السياسية”، قد وجه دعوته هذه في سياق بحث سبل حسم الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. لم تتضح تفاصيل الدعوة الأولية أو الوسائل التي اقترحها استخدامها، إلا أن الإشارة إلى “العودة” لاستخدام الأسلحة الكيماوية تنطوي على سابقة مثيرة للقلق، وإن كانت طبيعة هذه السابقة غير مؤكدة.
تداعيات خطيرة ودعوات دولية
تعد الدعوة لاستخدام الأسلحة الكيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب اتفاقيات دولية، تزايداً خطيراً في لهجة خطاب الحرب. منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) تحظر بشكل قاطع تطوير وإنتاج وتخزين وحيازة الأسلحة الكيماوية، كما تفرض اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية لعام 1997 التزاماً من الدول الأطراف بعدم استخدامها أو تطويرها أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها إليها. إثارة مثل هذه الدعوات، حتى لو كانت من كيانات غير رسمية، تضع ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي لمواصلة جهوده لوقف العنف في السودان.
لم يصدر عن هيئة أركان الجيش السوداني أي رد رسمي حتى الآن بشأن هذه الدعوة. يواجه الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تحديات كبيرة في حربه ضد قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). يسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على جميع المناطق، خاصة العاصمة الخرطوم، التي شهدت اشتباكات عنيفة منذ بدء النزاع.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأزمة الإنسانية في السودان تفاقماً مستمراً، حيث يعاني ملايين المدنيين من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية. تؤكد منظمات حقوق الإنسان باستمرار على ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وعدم استهداف المدنيين أو البنية التحتية الحيوية. الدعوة لاستخدام أسلحة محظورة بموجب اتفاقيات دولية تزيد من عبء المسؤولية على جميع الأطراف لضمان عدم وقوع مثل هذه الانتهاكات.
خبراء يؤكدون أن استخدام أسلحة كيماوية، حتى ولو بشكل محدود، من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على البيئة وصحة الإنسان، فضلاً عن إثارة ردود فعل دولية قوية قد تشمل عقوبات وتدابير أخرى. إن طبيعة السلاح الكيماوي الذي يتم الدعوة لاستخدامه، وما إذا كان يتعلق بأنواع معروفة أم بابتكارات جديدة، يبقى غير واضح، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين.
إن الموقف الرسمي من هذه الدعوة، ورد فعل القيادة العسكرية السودانية، سيكون حاسماً في تحديد مسار الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ردود فعل المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ستكون محورية في الضغط نحو الالتزام بالقانون الدولي ووقف الأعمال العدائية. يبدو أن الأزمة السودانية تتجه نحو منعطفات أشد خطورة، مما يستدعي يقظة دولية ومسؤولية أخلاقية وقانونية غير مسبوقة.
