القرآن الكريم كلام الله الذي تحدّى به الزمان والمكان .. يواجه اخطر مؤامرة تشوية في التاريخ

القرآن الكريم هو نور الحياة ومنبع الهداية ، ففي زحام الدنيا وتقلباتها، وصخب الحياة وفتنها، يظل القرآن الكريم هو النور الذي لا ينطفئ، والمصدر الذي لا ينضب، والحبل المتين الذي لا ينقطع هو كلام الله الذي تحدّى به الزمان والمكان، وأحاط به الإنسان من كل جانب، فجعل منه دستورًا خالدًا، وميزانًا قويمًا، ومنهجًا رشيدًا يهدي به الله من يشاء إلى صراط مستقيم.
- القرآن الكريم بوصلة الحياة
لقد نزل القرآن الكريم ليكون بوصلة للحياة ومصدرًا للأمان والسكينة، وسراجًا يُضيء دروب الحائرين، يخرج الناس من ظلمات الجهل والتيه إلى أنوار العلم والإيمان، ويغرس في النفوس قيم العدل والرحمة والإحسان، اذ يقول الله سبحانه وتعالى : ” قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ” .. صدق الله العظيم .
من هنا تبرز أهمية كتابات ومؤلفات المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي في تصحيح اعوجاج طال مسار الامة الإسلامية كما يبرز دور مؤسسة رسالة السلام التي ارسي قواعدها في التنوير والتثقيف وتبيان حقائق الأمور للناس كافة .
- فيض إلهي لا يقدر بثمن
فرغم هذا الفيض الإلهي الذي لا يُقدّر بثمن ، كم من أمة هجرته، وكم من قلب أعرض عنه، وكم من عقل استبدل به أفكارًا واهية وروايات مضللة ! ، فكان نتيجة هذا الهجر أن تفرّقت السبل، وكثرت الفتن، وتاهت القلوب بين تأويلات البشر وادعاءاتهم، حتى صدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم شاكياً إلى ربه في قوله عز وجل : ” وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ” .. صدق الله العظيم .
أي هجر أعظم من أن يكون القرآن بين أيدينا، لكننا يا حسرتاه نبحث عن الهداية في غيره؟! وأي خسارة أشد من أن يكون الدواء حاضرًا، لكن المرضى يرفضونه ويبحثون عن علاج في سواه؟! إن القرآن هو الروح التي بها تحيا القلوب، وهو الماء الذي به تزهر الأرواح، فمن ابتعد عنه أظلم قلبه، واضطربت حياته، وتاهت خطاه، وإن ظنّ أنه على هدى.
- هل آن للأمة أن تستفيق من غفلتها ؟
إن أعظم ما يمكن أن يمتلكه الإنسان في حياته هو صلته بكتاب الله، فهو ليس مجرد نصوص تُتلى، بل هو منهاج للحياة، وقانون للعدل، ورسالة للسلام، ودعوة إلى التفكر والعلم والعمل ، وهو الكفيل وحده بأن يرفع هذه الأمة من كبوتها، ويعيد لها مجدها، ويحرر عقولها من قيود الوهم والضلال، ولكن لن يتحقق ذلك إلا إذا عدنا إليه عودة المتدبر المتفكر، لا القارئ المهجور، واستنطقناه بفكرٍ نقي، لا بعقلٍ أسير للموروثات والجمود.
فهل آن للأمة أن تستفيق من غفلتها ؟ ، هل آن للقلوب أن تعود إلى ربيعها الحقيقي؟ .. اسئلة دائم طرحها في كل كتابات ومؤلفات علي الشرفاء .. وتكون الإجابة دائما هي القرآن .. هو القادرة علي ان يستفيق الناس من الغفلة ، هو القادر علي ان يعيد الربيع الي القلوب .. هو البداية، وهو الخلاص.
- روايات وتفاسير بشرية شوهت الإسلام
لذا يري الحمادي ان تجديد الخطاب الديني والعودة إلى النبع الصافي هو النجاة من كل هلاك ، ففي ظل ما يواجهه العالم الإسلامي من تحديات فكرية وتشريعية، يبرز دور الحمادي كأحد أبرز الداعين إلى إعادة صياغة الخطاب الديني وفقًا لمبادئ وقيم القرآن الكريم، بعيدًا عن الروايات والتفاسير البشرية التي أسهمت في تشويه الإسلام وابتعاده عن جوهره الحقيقي مؤكدا علي أن الإسلام دين رحمة وسلام، لا دين تشدد وعنف، وأن الطريق إلى تصحيح المسار يكمن في العودة الصادقة إلى القرآن كمصدر وحيد للتشريع والهداية.
- قال تعالي : اليوم أكملت لكم دينكم
ويرتكز فكر علي الشرفاء الذي غرس قواعده في مؤسسة رسالة السلام على مبدأ أساسي، وهو أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد للإسلام الصحيح، مستندًا إلى قول الله سبحانه وتعالى: ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ” .. صدق الله العظيم .. مؤكداً علي أن الدين قد اكتمل بالقرآن، ولا حاجة إلى اجتهادات بشرية تضيف إليه أو تحرفه عن مساره ، فالتشريع الإسلامي يجب أن يعتمد على النص الإلهي المباشر، وليس على اجتهادات وآراء بشرية قد تكون متأثرة بالبيئة السياسية أو الاجتماعية التي نشأت فيها.
- هجر القرآن مأساة ضربت امة الإسلام
فهجر القرآن هو المأساة الكبرى للأمة ، هو كارثة فكرية ضربت الأمة الإسلامية وأدت إلى استبدال كلام الله بتفاسير واجتهادات شخصية ، وهذا ما حذر منه القرآن الكريم نفسه على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالي : ” وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ” .. صدق الله العظيم .. والهجر هنا ليس مجرد الابتعاد عن تلاوته، بل التخلي عن فهمه وتطبيقه، واستبداله بمنظومات فكرية قائمة على روايات متناقضة، بعضها يتعارض مع مبادئ الإسلام الأساسية في العدل، والرحمة، والتسامح.
- العودة إلى كتاب الله النقاء الأصلي
لذا فالأمر بات ملحا بضرورة إعادة بناء الخطاب الديني والعودة إلى النقاء الأصلي فتجديد الخطاب الديني وفق رؤية وفكر الشرفاء لا يعني ابتداع مفاهيم جديدة، بل العودة إلى جوهر الإسلام الأول كما نزل في القرآن. فالقرآن يقدم نموذجًا شاملًا للحياة الإنسانية، قائمًا على العدل، والإحسان، والمساواة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ” إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ” .. صدق الله العظيم ، ويؤكد علي أن كل ما يحتاجه المسلمون لإقامة مجتمع عادل ومتطور موجود في القرآن، دون الحاجة إلى مصادر أخرى قد تتناقض مع الرسالة الأصلية.
فالإسلام دين الرحمة لا العنف منتقدا الفهم المتشدد للدين، والذي حول الإسلام إلى منظومة من التحريمات والتخويف، وجعل منه دينًا قائمًا على العقوبات بدلًا من كونه رسالة رحمة وهداية، كما قال الله عز وجل في محكم تنزيله : ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” .. صدق الله العظيم .
- الدعوة الي ثورة فكرية إصلاحية
ويدعو الشرفاء إلى ثورة فكرية إصلاحية داخل الأمة الإسلامية، تقوم على التخلص من القيود الفكرية التي فرضتها التيارات المتشددة، والعودة إلى القرآن الكريم كمصدر وحيد للهداية ويرى أن الطريق إلى نهضة الأمة يبدأ من تحرر العقول من الجمود، والابتعاد عن الخطابات الدينية التي تكرس التخلف والصراعات الطائفية، واستعادة الإسلام في صورته النقية التي تدعو إلى العدل، والعلم، والعمل، والرحمة.
- موروثات فكرية صنعتها الأهواء السياسية
.. وخلاصة القول : ترتكز رؤية علي الشرفاء لتجديد الخطاب الديني على ضرورة إعادة الاعتبار للقرآن الكريم كمصدر وحيد للإسلام، والابتعاد عن الموروثات الفكرية التي صنعتها العصور والأهواء السياسية ، رؤية تؤكد علي أن الخروج من أزمات الأمة يبدأ بالعودة إلى النص الإلهي في صورته الخالصة، دون تدخل أو تأويل يُفقده معناه ، وبهذه العودة، يمكن للمسلمين استعادة هويتهم الحضارية، وبناء مجتمع قائم على القيم القرآنية الأصيلة في العدل والسلام والتسامح، كما أراد الله لهم .
- عندما نطق المسلمون بالشهادتين وبايعوا الرسول
لقد نطق المسلمون بالشهادتين وما تعنيه أنهم بايعوا الله والرسول على التمسك بكتابه وتنفيذ شرعته ومنهاجه في حياتهم الدنيا والإيمان بصدق رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله في آيات الذكر الحكيم ، وتلك الشهادتان تلزم كل من نطقها ليتخذ الإسلام دينا ، ويطيع الله ورسوله فيما أنطق الله به من آيات التشريع الإلهي وألا يتخذون مرجعاً للإسلام غير القرآن ، ومن يتخذ غير الرسول مرجعا دينيا ويصدق كتب ألفها شيوخ الدين وعلماءهم
فأنشؤا دينا موازيا فقد نقض المسلمين البيعة مع الله ورسوله واتبعوا أديانا موازية ، ومرجعيات بشرية مما يعني أنهم خانوا العهد مع الله وانصرفوا عن قرآنه وخالفوا ما أمرهم بقوله سبحانه وتعالي : ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” .. صدق الله العظيم ، خالفوا أمر الله وتفرقوا وتقاتلوا وتحولوا إلى شيع وأحزاب وطوائف يسفكون دماءهم قرباناً للشيطان ونسوا الله فأنساهم أنفسهم .
- هجروا الدين وتنازعوا على السلطان والغنائم
كما أمرهم الله حفاظا على وحدتهم بأمره عندما قال عز وجل . ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ” .. ذلك ماحدث بين المسلمين تنازعوا على السلطان والمكاسب والغنائم والمصالح الخاصة فنقضوا بيعتهم لله ورسوله ، رغم ان الله عز وجل أمرهم بقوله سبحانه : ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ” .. تركوا التعاون على البر والتقوى واتخذوا التعاون على الاثم والعدوان
أساسا للتعامل مع الأشقاء .
وتكفي الآيات الثلاث مخالفتهم لله فلم يعد ينطبق عليهم صفة المسلمين فليعيدوا النظر في إسلامهم ويصححوا موقفهم من دينهم قبل أن يوافيهم الأجل حينها لن ينفعهم الندم والخسران فقد اختاروا طريق الشيطان الذي أغواهم بالانصراف عن آيات القرآن المجيد وسلكوا طريق الروايات المزورة على الرسول وقادتهم النفس الأمارة بالسؤ إلى حيث يندمون خسروا الدنيا والآخرة .. واللهم بلغت اللهم فاشهد .