تدشين “مجلس السلام” لغزة بتعهدات مليارية وقوة دولية

إطلاق مبادرة دولية لإعادة إعمار غزة برعاية أمريكية، تضم تمويلاً ضخماً وهيكلاً أمنياً جديداً، بهدف تحقيق الاستقرار وإعادة بناء القطاع بعد حرب مدمرة. وقد أعلن الرئيس الأمريكي عن مساهمة بلاده بقيمة 10 مليارات دولار، مدعومة بتعهدات من دول عدة تتجاوز سبعة مليارات دولار، مع تركيز على دور أمريكي في تحقيق السلام.
مجلس السلام: قوة استقرار بقيادة أمريكية
تم الإعلان عن تشكيل “مجلس السلام” بقيادة أمريكية، والذي يهدف إلى تأمين الاستقرار وإطلاق جهود إعادة إعمار غزة. تأتي هذه المبادرة بالتوازي مع وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ، على الرغم من استمرار الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحماس بخرقه.
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على التزام الولايات المتحدة بتمويل إعادة إعمار غزة بمبلغ 10 مليارات دولار. وأشار إلى أن دولاً أخرى تعهدت بتقديم أكثر من سبعة مليارات دولار. وذكر البيت الأبيض أن قطر والسعودية والإمارات تعهدت كل منها بتقديم مليار دولار على الأقل. وصرح ترامب بأن “سنساعد غزة… سنحل فيها السلام”، معتبراً أن هذا النموذج يمكن تكراره في مناطق أخرى.
وفقًا للطرح الأمريكي، يهدف المجلس إلى تحقيق الاستقرار وإطلاق عملية إعادة الإعمار بالتزامن مع وقف إطلاق النار. وقد تم الإعلان عن تشكيل قوة استقرار بقيادة أمريكية، حيث ستتولى إندونيسيا منصب نائب قائد هذه القوة، بينما تعهدت دول مثل المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بتقديم قوات. كما أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للمساهمة بوحدات شرطة مدربة، مع تسجيل آلاف المتطوعين، وتعهدت مصر والأردن بتقديم التدريب اللازم.
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على موقفه بأنه “لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة”، مؤكداً وجود اتفاق مع واشنطن على أولوية الترتيبات الأمنية. وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية ونشر قوة الاستقرار.
يثير اتساع أهداف “مجلس السلام” تساؤلات حول علاقته بمنظمة الأمم المتحدة، حيث انتقد ترامب أداء المنظمة مشيراً إلى أن المجلس سيقوم بمراقبة عملها وضمان فاعليتها. ويتطلب الانضمام الدائم للمجلس دفع رسوم تبلغ مليار دولار.
بدا الموقف الأوروبي منقسماً، حيث شاركت بعض الدول بصفة “مراقب”، بينما انتقدت فرنسا تحرك المفوضية الأوروبية. لم تنضم كل من كندا والفاتيكان للمجلس، ولم تعلن الصين عن نيتها المشاركة. يضع هذا التدشين غزة في قلب مبادرة دولية تحمل تمويلاً كبيراً وهيكلاً أمنياً جديداً، بينما تبقى مسائل التنفيذ والشرعية الدولية ومسارات الحلول المستقبلية مفتوحة على تقديرات متعددة.
