اخر الاخبار

“خطة سموتريتش” للتهجير.. ماذا تعني لمستقبل الضفة؟

تصريحات سموتريتش حول تهجير الفلسطينيين تثير قلقًا دوليًا وتهديدًا لعملية السلام

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بشأن أهدافه في ولاية الحكومة القادمة والتي تشمل “تهجير الفلسطينيين” وإلغاء اتفاقيات أوسلو والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، قلقًا واسعًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. يرى دبلوماسيون ومحللون أن هذه التصريحات، التي جاءت خلال مؤتمر لقادة المستوطنات، تأتي في سياق محاولة لكسب تأييد قاعدته اليمينية، إلا أنها في الوقت ذاته تضع إسرائيل أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة.

ويأتي هذا الخطاب التصعيدي في وقت يواجه فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية انتقادات متصاعدة، خاصة بعد تصويت 85 دولة في الأمم المتحدة ضد تبني إسرائيل لإجراءات جديدة تهدف لتوسيع وجودها غير القانوني. وأكدت هذه الدول أن هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي وتطالب بالتراجع الفوري عنها، مع رفض قاطع لأي شكل من أشكال الضم.

تهديد صريح لحل الدولتين ومسار السلام

يعتبر الخبراء أن تصريحات سموتريتش، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية المستمرة لضم الأراضي في الضفة الغربية، تقوض بشكل مباشر حل الدولتين، وهو المسار الذي ترعاه الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أوضح نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، مايك ملروي، أن رفض إسرائيل النظر في حل الدولتين واستمرارها في ضم الأراضي سيقوض التقدم المحرز في أي خطة سلام.

كما حذر ملروي من أن مثل هذه الدعوات قد تثير أزمة للدول التي تفكر في المساهمة في قوات الاستقرار الدولية أو صناديق إعادة الإعمار، مما قد يدفعها إلى التراجع عن دعمها إذا استمرت الدعوات الإسرائيلية لفرض التهجير أو رفض حل الدولتين.

من جانبه، أكد الدبلوماسي الفلسطيني السابق بركات الفرا أن تصريحات سموتريتش وقرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن ملكية الأراضي لا تمثل خطوة خطيرة فحسب، بل تعد إعلانًا صريحًا لضم الضفة الغربية وتهجير سكانها. وأشار إلى أن تطبيق قانون “أملاك الغائبين”، الذي يسمح بمصادرة ممتلكات الفلسطينيين الذين هجروا خلال حرب 1948، يكمل ملامح هذا المشهد.

ردود فعل دولية ودعوات للتحرك العملي

انتقد مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، رمضان أبو جزر، توجه سموتريتش وقرارات حكومة نتنياهو، معتبرًا أنها تمثل “خطوة عملية لإعدام عملية السلام” وتقويض نتائج التقارب والتطبيع مع دول المنطقة. وحذر أبو جزر من أن هذه الخطوة تفتح مسار مواجهة بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية، خاصة الأوروبية، التي تعتبر راعية تقليدية لمسار السلام.

وأضاف أن ثمن هذه الخطوات سيكون باهظًا على حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، حيث قد نشهد تجميدًا أو تراجعًا في علاقات دول عربية وغير عربية مع تل أبيب، كإجراء عقابي أو للضغط من أجل التراجع عن هذا المسار. ويعكس توقيت التحرك، بحسب أبو جزر، سعيًا إسرائيليًا لاستغلال انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الأحداث الإقليمية لتمرير تشريعات تحدث تغييرات ديموغرافية وجغرافية في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، وصف أستاذ القانون الدولي محمد مهران الدعوة العلنية لسموتريتش بـ”اعتراف رسمي بنية ارتكاب جريمة تطهير عرقي”، مشددًا على أن القانون الدولي يجرم التهجير القسري باعتباره جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. وأوضح أن اتفاقية جنيف الرابعة وقانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يحظران صراحة النقل القسري للسكان، ويصنفان ذلك كجريمة ضد الإنسانية.

ماذا بعد؟

يظل التساؤل المطروح هو ما إذا كان المجتمع الدولي، وخاصة الدول العربية والإسلامية، سينتقلون من الشجب والإدانة إلى التحرك العملي لوقف هذا المخطط. بينما تراقب القوى الإقليمية والدولية التطورات، تبرز مخاوف من استمرار إسرائيل في تنفيذ سياساتها على الأرض، مما قد يهدد المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي تحققت على مدى سنوات، ويزيد من تعقيد مستقبل حل الدولتين.