اخر الاخبار

رغم تهديد ترامب..5 أسباب تمنع تكرار سيناريو فنزويلا في إيران

إيران تختلف جذرياً عن فنزويلا: 5 أسباب تجعل أي هجوم أمريكي عليها مختلفاً

في خطابه الأخير، أكد رسول سنائي راد، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الشؤون العقائدية السياسية لقائد الجيش الإيراني، أن “إيران ليست فنزويلا”. جاء هذا التصريح في سياق مقارنة بين الهجوم الأمريكي على كاراكاس والاستعدادات الأمريكية المحتملة ضد طهران، مشيراً إلى وجود فروقات جوهرية قد تجعل أي سيناريو في إيران مختلفاً تمامًا عن ما حدث في فنزويلا.

وفقًا لتحليل نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، فإن تصريحات المسؤول الإيراني تتماشى مع الواقع بشكل أكبر من خطط واشنطن. وقد حدد التحليل خمس نقاط رئيسية توضح هذه الاختلافات بين ما يعرف بعملية “الحزم المطلق” في فنزويلا وأي هجوم أمريكي محتمل ضد إيران في حال فشل الدبلوماسية.

“المرشد الأعلى المحصن”: قيادة إيرانية يصعب استهدافها

على عكس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فإن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يتمتع بحماية مشددة. فهو محمي بوحدة أمنية نخبوية تابعة للحرس الثوري، ويتبع بروتوكولًا أمنيًا معقدًا مصممًا خصيصًا لمنع أي محاولة لاغتياله أو أسره. يلجأ خامنئي إلى مواقع آمنة ويقيد اتصالاته بشكل كبير، مما يجعل الوصول إليه أو احتجازه أمرًا بالغ الصعوبة.

وعلى الرغم من عمره البالغ 86 عامًا وضعف بنيته الجسدية، يرى المحللون أنه من غير المرجح أن يستسلم خامنئي أو يتم اعتقاله. وتشير التقديرات إلى أن أي محاولة للقبض عليه قد تتحول إلى مواجهة دامية تؤدي إلى مقتله بدلًا من أسره.

بنية حكم متجذرة: إيران لن تنهار بـ “قطع الرأس”

كان النظام في فنزويلا يعاني من انقسامات داخلية في الجيش والدائرة المقربة من مادورو، بالإضافة إلى افتقارهم للدعم الدولي، مما سهل على واشنطن مساعيها لإطاحته. أما في إيران، فالنظام السياسي أكثر تعقيدًا وقوة، حيث أن مؤسساته متجذرة بعمق، مما يجعل إضعافه أو إسقاطه بضربة واحدة أو عملية سرية أمرًا صعبًا للغاية.

وللاستعداد لأي مواجهة محتملة، وجه المرشد الأعلى علي خامنئي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، ودائرته المقربة من المساعدين السياسيين والعسكريين، للعمل على ضمان قدرة طهران على الصمود أمام أي ضربات عسكرية أو محاولات اغتيال تستهدف قياداتها العليا.

وقد وضع خامنئي خططًا لضمان الاستمرارية من خلال إنشاء 4 طبقات خلافة لكل منصب عسكري وحكومي، مع مطالبة كل مسؤول بتعيين 4 بدلاء له في حال مقتله. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استمرار عمل الحكومة حتى في حال انقطاع الاتصالات أو استهداف القيادة العليا.

ومن جهة أخرى، أعلن الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا إحياء استراتيجية “الدفاع الفسيفسائي”، وهي عقيدة تقوم على لا مركزية القيادة ومنح القادة المحليين صلاحيات مستقلة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان استمرار الحكم والدفاع عن البلاد حتى في حال استهداف القيادة العليا أو تعطل الاتصالات المركزية.

استعداد إيراني للحرب: طهران ترفع جاهزيتها

على عكس فنزويلا التي فوجئت بالهجوم الأمريكي، بدأت إيران منذ أشهر استعداداتها لاحتمال تلقي ضربات عسكرية أمريكية، حتى في ظل استمرار المفاوضات النووية ورغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي. وقد رفعت طهران درجة تأهب قواتها المسلحة، وتعمل على أساس أن الحرب قد تندلع في أي لحظة.

شملت هذه الاستعدادات إعادة نشر منصات إطلاق الصواريخ البالستية على طول حدودها الغربية مع العراق وعلى طول ساحل الخليج العربي. تمتلك إيران حوالي ألفي صاروخ بالستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، بالإضافة إلى مخزون من الصواريخ قصيرة المدى يمكنها ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة وتشل مضيق هرمز.

امتداد الصراع: الحرب قد لا تقتصر على الأراضي الإيرانية

على مدار عقود، نجحت إيران في بناء شبكة من الحلفاء والفصائل المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن. ومن المرجح أن تتدخل هذه الأذرع في حال نشوب أي صراع. كما أن انهيار الحكومة المركزية قد يخلق فراغات في السلطة، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

التحديات الجغرافية واللوجستية: مسافة وصعوبة الوصول

تختلف الجغرافيا والمسافة بين إيران وفنزويلا بشكل كبير. فنزويلا قريبة من الأراضي الأمريكية ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر القواعد العسكرية في بحر الكاريبي وجنوب الولايات المتحدة.

أما إيران، فتتمركز في عمق الشرق الأوسط، ويتطلب الوصول إليها إطلاق عمليات عسكرية من قواعد أمريكية في أوروبا أو الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدفاعات الجوية الإيرانية والتضاريس الوعرة ستزيد من صعوبة أي عملية عسكرية.

ماذا بعد؟

في ظل التوترات المستمرة، يبقى العامل الرئيسي الذي سيحدد مسار الأحداث هو نجاح أو فشل الدبلوماسية في حل القضايا العالقة. كما أن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة سيحمل معه تداعيات خطيرة وغير متوقعة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.