اخر الاخبار

ما حقيقة منح مصر إثيوبيا منفذا على البحر الأحمر؟.. مصدر يوضح

مصر تنفي منح إثيوبيا منفذاً بحرياً مقابل مرونة في سد النهضة

نفى مصدر مسؤول في مصر بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد القاهرة لمنح أديس أبابا منفذاً بحرياً على البحر الأحمر، مقابل تخلي إثيوبيا عن مواقفها المتشددة فيما يتعلق بسد النهضة. وأكد المصدر أن هذه الأنباء “عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس واقعي”.

يأتي هذا النفي المصري ليضع حداً للتكهنات التي انتشرت مؤخراً، والتي ربطت بين قضيتي الأمن المائي المصري وملف سد النهضة الإثيوبي، وبين احتمالية منح إثيوبيا وصولاً إلى البحر الأحمر. وتؤكد مصر أن موقفها تجاه سد النهضة ثابت ولم يتغير، ويتلخص في التمسك بالقانون الدولي ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق مصر المائية، مع الحفاظ على حصتها المائية الكاملة.

الموقف المصري ثابت تجاه سد النهضة

وشدد المصدر المصري على أن “موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير”، مضيفاً أن مصر تتمسك بـ “القانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية والحفاظ على الحقوق الكاملة لدولتي المصب، اتساقاً مع قواعد القانون الدولي”. هذا التأكيد يعكس الإصرار المصري على مقاربة تفاوضية تقوم على مبادئ واضحة تضمن مصالح جميع الأطراف المعنية ببناء سد النهضة.

في هذا السياق، أوضح المصدر أن “حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصر فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول”، مؤكداً أنه “لا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخص البحر الأحمر”. هذا التوضيح يحدد بوضوح حدود المسؤولية والسيادة فيما يتعلق بالبحر الأحمر، ويشير إلى أن قضايا الأمن البحري هي شأن يخص الدول المطلة عليه بشكل مباشر.

جهود سابقة وتحديات مستمرة

يذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد أشار في لقاء له مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يناير الماضي، إلى محاولته التوسط لترتيب لقاء يجمع بين السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لبحث ملف سد النهضة. وقد وصف ترامب القضية بأنها “أصبحت خطيرة”، ووعد بـ “النظر فيما يمكن القيام به بشأنها”.

وقد عبر الرئيس السيسي حينها عن شكره للرئيس ترامب على دعمه لمصر في ملف سد النهضة، مؤكداً أهمية هذا الدعم في تعزيز جهود التوصل إلى حلول عادلة تحفظ حقوق مصر المائية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي. هذه الجهود الأمريكية السابقة تعكس مدى الأهمية الإقليمية والدولية التي تكتسبها قضية سد النهضة وتأثيراتها المحتملة.

ماذا بعد؟

يظل ملف سد النهضة الإثيوبي محط أنظار المتابعين، في ظل استمرار المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا. وتشكل التصريحات المصرية الأخيرة تأكيداً على الالتزام المصري بالحلول القانونية والدبلوماسية، ورفض أي مقايضات قد تمس بالأمن المائي المصري. وبينما تتواصل الجهود الدولية للتوسط، يبقى التأثير الفعلي لهذه الجهود على مسار المفاوضات ونتائجها أمراً ينتظر تحققه على أرض الواقع، مع ترقب ما ستسفر عنه الجولات القادمة من مباحثات.