«زلطة».. حكاية طفل يكتشف أن العالم أوسع مما يتخيل

مي فهمي
نشر في:
الأربعاء 28 يناير 2026 – 2:17 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 28 يناير 2026 – 2:17 ص
يقدم كتاب الأطفال “زلطة”، الصادر عن دار الشروق، تجربة مختلفة تراهن على البساطة، وتخاطب الطفل بوصفه قادرًا على الفهم والتأمل، لا مجرد مستمع أو قارئ لحكاية مسلية.
الكتاب، الذي كتبته سهير أباظة ورسمته نورا بركة، يفتح بابًا للأسئلة أكثر مما يقدم إجابات جاهزة، ويأخذ القارئ الصغير رحلة داخلية قبل أن تكون مغامرة في المكان.
تبدأ الحكاية بطفل اسمه زلطة، نشأ على رؤية بسيطة للحياة، كل شيء من حوله والعالم الخاص به مغلقًا في دائرة ضيقة، لكن هذه الصورة المستقرة تهتز عندما يجد زلطة نفسه فجأة وحده، ليبدأ مسارًا جديدًا من الاكتشاف لا يشبه ما اعتاده من قبل.
في رحلته، لا يواجه زلطة أحداثًا صاخبة أو مخاطر تقليدية، بل يلتقي بعناصر من الطبيعة تتحول إلى مساعدين له مثل السحاب، القمر، البحر، الجبال، وغيرهم، ومع كل لقاء يحمل فكرة صغيرة، لكنها قادرة على تفكيك ما كان يبدو بديهيًا في ذهن الطفل، شيئًا فشيئًا، يتعلم زلطة أن العالم لا يرى من زاوية واحدة، وأن الاختلاف ليس تهديدًا بل فرصة للفهم.
ما يميز الكتاب أنه لا يفرض حكمة مباشرة، ولا يلجأ إلى خطاب تعليمي، بل يترك التجربة نفسها تقوم بدورها.
التحول الذي يمر به زلطة يحدث بهدوء، ومن خلال التفاعل مع ما يحيط به، فيشبه إلى حد بعيد الطريقة التي يكتشف بها الأطفال العالم في حياتهم اليومية.
تلعب الرسوم دورًا أساسيًا في هذه التجربة؛ فهي ليست مجرد خلفية للنص، بل امتداد له، الأشكال والألوان تمنح القصة إيقاعًا بصريًا يساعد الطفل على التفاعل مع الفكرة، ويجعل الرحلة أكثر صدقًا.
في النهاية، يمكن أن نقول على “زلطة” هو حكاية عن النمو، وخروح من الثبات إلى الحركة هو كتاب يذكرنا بأن الطفولة ليست مرحلة ساذجة، بل لحظة تأسيس حقيقية للفهم، وأن أبسط القصص قادرة أحيانًا على فتح أوسع النوافذ على العالم.
