منوعات

بين تحميل التطبيق وورقة الروشتة.. كيف يتعامل جيل Z وجيل X مع الصحة؟


سلمى محمد مراد


نشر في:
السبت 24 يناير 2026 – 12:05 ص
| آخر تحديث:
السبت 24 يناير 2026 – 12:05 ص

كشفت دراسة حديثة منشورة في دورية Quality in Sport بعنوان: (Differences in Health Approaches between Generation Z and Generation X) عن وجود فروق واضحة في طريقة تعامل الأفراد مع الصحة بين جيل Z (المولود بعد عام 1995) وجيل X (المولود بين عامي 1965 و1980)، سواء من حيث النشاط البدني، أو العادات الغذائية، أو الصحة النفسية، أو استخدام التكنولوجيا الصحية.

واعتمدت الدراسة، التي أعدّها فريق بحثي من مؤسسات طبية وجامعية في بولندا، على مراجعة تحليلية لـ39 بحثًا علميًا نُشرت خلال الفترة من 2018 إلى 2023، بهدف فهم كيفية انعكاس التحولات الاجتماعية والتكنولوجية على أنماط الحياة الصحية عبر الأجيال.

النشاط البدني بين الانتظام والسرعة

أوضحت الدراسة أن جيل X يعتمد على ممارسة أنشطة بدنية تقليدية ومتوسطة الشدة، مثل المشي، والجري الخفيف، والتمارين داخل الأندية الرياضية.

وغالبًا ما ينظر أفراد هذا الجيل إلى تلك الأنشطة باعتبارها وسيلة للحفاظ على الصحة وتقليل ضغوط العمل والحياة الأسرية، وتشير بيانات طبية إلى أن انتظامهم في ممارسة النشاط البدني يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.

في المقابل، يفضّل جيل Z التمارين القصيرة وعالية الكثافة، ويعتمد بدرجة كبيرة على التطبيقات الذكية والساعات الرياضية لمتابعة الأداء، وعدد الخطوات، والسعرات الحرارية المحروقة.

ويتميز هذا الجيل برغبة واضحة في المرونة والتجربة وتخصيص التمارين وفق نمط حياته، إلا أن الاعتماد المفرط على التمارين المكثفة ارتبط بزيادة بعض الإصابات الرياضية، ما يبرز أهمية التوازن والوعي في الممارسة.

المطبخ المنزلي والترندات الغذائية

فيما يتعلق بالعادات الغذائية، أشارت الدراسة إلى أن جيل X يعتمد بدرجة أكبر على الطعام المنزلي والتقاليد الغذائية، ويبدأ في تعديل نظامه الغذائي غالبًا تحت إشراف طبي بعد ظهور مشكلات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة الوزن.

أما جيل Z فيتجه نحو الأنظمة الغذائية البديلة مثل النظام النباتي، والصيام المتقطع، والكيتو، ويتأثر بقوة بوسائل التواصل الاجتماعي والترندات والمؤثرين، وهو ما يمنحه وعيًا بيئيًا وغذائيًا.

لكن الدراسة تحذّر من أن اتباع الأنظمة الغذائية المتطرفة دون إشراف قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل الحديد وفيتامين D.

نظرة الأجيال للطبيب النفسي

ومن أبرز الفروق التي رصدتها الدراسة اختلاف التعامل مع الصحة النفسية؛ إذ نشأ جيل X في بيئة كانت الصحة النفسية فيها موضوعًا حساسًا، ما جعله أقل إقبالًا على طلب المساعدة المتخصصة.

ويميل أفراد هذا الجيل إلى كتمان الضغوط النفسية، واللجوء إلى الأسرة أو الأصدقاء بدلًا من الطبيب النفسي.

وعلى النقيض، يتمتع جيل Z بانفتاح أكبر على مناقشة قضايا الصحة النفسية، واستخدام التطبيقات العلاجية، مثل تطبيقات تنظيم النوم وإدارة التوتر، إلى جانب الاعتماد على خدمات العلاج عن بُعد، باعتبار السلامة النفسية جزءًا أساسيًا من جودة الحياة.

التكنولوجيا الصحية.. وسيلة مساعدة أم أسلوب حياة؟

ترى الدراسة أن جيل X يتعامل مع التكنولوجيا الصحية بوصفها وسيلة مساعدة عند الحاجة، مع بعض التحفظات المتعلقة بخصوصية البيانات.

بينما يعتبر جيل Z التكنولوجيا جزءًا من روتينه اليومي، من خلال استخدام التطبيقات بدءًا من تتبع النوم والنشاط وضربات القلب، وصولًا إلى إدارة التوتر ومتابعة الصحة النفسية عبر تطبيقات متخصصة، كما يشارك بعض إنجازاته الصحية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتُرجع الدراسة هذه الفروق إلى السياق التاريخي الذي نشأ فيه كل جيل؛ إذ تأثر جيل X بالإعلام التقليدي والتعليم المدرسي والطبيب باعتباره مصدرًا أساسيًا للمعلومة الصحية، بينما نشأ جيل Z في عصر الإنترنت والمحتوى الرقمي المفتوح، ما منحه وصولًا أسرع إلى المعلومة، لكنه جعله أكثر عرضة أيضًا للمعلومات الصحية المضللة.

وأكدت الدراسة أن اختلاف تعامل الأجيال مع الصحة لا يعكس صراعًا بين القديم والجديد، بل يعبر عن تنوع في الأدوات والأولويات، مشددة على ضرورة مراعاة هذا التنوع في السياسات الصحية وبرامج التوعية، عبر الجمع بين الأساليب التقليدية الموثوقة والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن وصول الرسائل الصحية إلى كل جيل بالطريقة الأقرب إليه.