"المختنقون".. عقدة أرسنال هل تكتمل ويضيع الدوري؟
عاد الجدل بقوة بشأن قدرة أرسنال على حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما تقلّص الفارق الذي كان يصل إلى 12 نقطة في الصدارة، قبل أن ينجح مانشستر سيتي في تقليصه إلى نقطتين فقط. هذا التراجع الملحوظ أعاد إلى الواجهة الوصف الذي يلاحق الفريق منذ سنوات: “المختنقون”، مما يثير تساؤلات حول صلابة الفريق الذهنية في المراحل الحاسمة من الموسم.
تتزايد الضغوط على أرسنال في سباق اللقب
يشهد موسم الدوري الإنجليزي الممتاز الحالي منعطفاً حاسماً، حيث تقلص الفارق الذي كان يمنح أرسنال صدارة مريحة إلى نقطتين فقط خلف مانشستر سيتي. هذا التقلص في النقاط، بعد أن كان الفارق يتجاوز 10 نقاط، يضع ضغوطاً هائلة على لاعبي المدفعجية ومدربهم ميكيل أرتيتا.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها أرسنال مثل هذا السيناريو. ففي مواسم سابقة، شهد الفريق انهيارات في الأداء مع اقتراب نهاية الموسم، مما أثر على حظوظه في المنافسة على الألقاب. هذه الظاهرة أصبحت تُعرف بـ”الانهيار المتأخر” أو “الاختناق”، وهي مصطلحات تتردد على نطاق واسع في التحليلات الكروية.
أسباب التراجع والتحليلات الفنية
يُرجع معظم المحللين سبب هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة. من بينها، تزايد خبرة مانشستر سيتي وقدرته على الحفاظ على نسق مرتفع طوال الموسم، بالإضافة إلى صلابته الذهنية في المواجهات الحاسمة. في المقابل، يرى البعض أن أرسنال، رغم تقديمه لموسم استثنائي، قد يفتقر إلى العمق في الفريق أو الخبرة اللازمة للتعامل مع الضغط المتزايد في نهاية الموسم.
من الناحية الفنية، أظهرت بعض المباريات الأخيرة لـأرسنال تراجعاً في التركيز الدفاعي أو فعالية الهجومية مقارنة بالمستويات التي قدمها في بداية الموسم. قد تكون الإصابات التي ضربت الفريق، وإن كانت غير حرجة، قد أثرت على استقرار التشكيلة الأساسية. كما أن وتيرة إيقاع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، مع وجود فرق قوية ومتكتلة دفاعياً، تتطلب جاهزية بدنية وذهنية عالية.
يُضاف إلى ذلك، تأثير ضغط الجمهور ووسائل الإعلام. كل تعثر لـأرسنال يُضخم، وكل انتصار لمانشستر سيتي يُسلط عليه الضوء، مما يخلق بيئة نفسية معقدة للاعبين الشباب الذين يشكلون عصب الفريق. القدرة على تجاوز هذا الضغط هي في صميم التحدي الذي يواجهه أرسنال الآن.
المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز
تُعد المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز غالباً ما تكون اختباراً شاملاً لقدرات الفرق. لا يتعلق الأمر فقط بجودة كرة القدم التي تُقدم، بل أيضاً بالقدرة على التحمل، والتعامل مع الأزمات، والحفاظ على الزخم. مانشستر سيتي، بقيادة مدربه بيب غوارديولا، أثبت مراراً وتكراراً قدرته على تحقيق ذلك.
في المقابل، يمثل هذا الموسم فرصة ذهبية لـأرسنال لكسر حاجز “الاختناق” وتقديم نفسه كمرشح جدي للألقاب على المدى الطويل. نجاحهم أو فشلهم في الحفاظ على صدارتهم أو إغلاق الفارق مع مانشستر سيتي سيشكل علامة فارقة في تاريخ النادي تحت قيادة أرتيتا.
تتجه الأنظار الآن إلى المباريات القادمة لكلا الفريقين. أي تعثر قد يكون حاسماً في تحديد هوية البطل. تبقى الصلابة الذهنية وقدرة اللاعبين على تجاوز الضغوط العامل الحاسم في هذه المرحلة، وهو ما سيُحدد ما إذا كان أرسنال قادراً أخيراً على التغلب على ماضيه.
ما القادم؟
ستكون المباريات القليلة المقبلة حاسمة بشكل كبير لمسار الدوري الإنجليزي الممتاز. سيتعين على أرسنال استعادة ثباته وتركيزه، بينما سيواصل مانشستر سيتي رحلته بحثاً عن الفوز في جميع مبارياته المتبقية. يظل السؤال الأهم هو ما إذا كان أرسنال سيصمد تحت الضغط أم سيعيد التاريخ نفسه.
