تحذيرات رسمية في مصر.. الذكاء الاصطناعي قد يضلل المرضى

تتزايد التحذيرات المصرية من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات طبية سريعة، مع تزايد إقبال المواطنين على هذه المنصات الرقمية. يفتح هذا التوجه تساؤلات حول حدود دور الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والفارق بين الدعم التقني والمسؤولية الطبية، خاصة في ظل إمكانيات الذكاء الاصطناعي المحدودة مقارنة بالخبرة البشرية.
وأكدت وزارة الصحة المصرية، عبر مساعد وزير الصحة والمتحدث باسمها حسام عبد الغفار، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تطورها، لا تعد بديلاً عن الطبيب ولا تمتلك القدرة على التشخيص الإكلينيكي أو الخبرة الإنسانية اللازمة لتقييم حالة المريض بدقة. وحذر عبد الغفار من الانجراف وراء إغراء التشخيص الأرخص والأسرع عبر المنصات الرقمية، خاصة في حالات الطوارئ والإصابات الحادة، لأن الساعات الأولى للتعامل معها قد تكون حاسمة.
مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي
وشدد المسؤول المصري على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة لجمع وتحليل المعلومات، لكنه قد يخطئ وينتج ما يعرف بـ”الهلوسة الرقمية”. وقد يؤدي ذلك إلى توصيات دوائية أو استنتاجات طبية خاطئة تشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين. وأوضح أن التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، تعجز عن قراءة الأعراض المتداخلة والمعقدة التي تتطلب خبرة وحدس الطبيب المدرب.
وأضاف عبد الغفار أن توفير تكلفة الكشف أو عناء التوجه للمستشفى لا يمكن أن يعوض فقدان فرصة التدخل الطبي السليم في الوقت المناسب. وأشار إلى أن الاعتماد على المريض في تقديم معلومات جزئية قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة ومضاعفات جسيمة، مؤكداً أن نسبة كبيرة من التشخيص تعتمد على الحوار والفحص المباشر.
من جانبه، أكد مدير المركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض مطروح عالمياً في إطار تجارب محدودة، ولكنه لم يُعتمد كبديل للتشخيص البشري بشكل كامل في أي دولة حتى الآن.
ولفت فؤاد إلى أن خطورة الأمر تكمن في طبيعة الفضاء الرقمي الذي يضم مواقع مجهولة أو مزيفة قد تقدم معلومات طبية غير موثقة. وشكك في قدرة البيئة الصحية الحالية في مصر على الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي بالوقت الراهن، نظراً للحاجة لبنية صحية قوية وكوادر مدربة.
بدوره، أوضح عميد معهد القلب السابق، جمال شعبان، أن تحذيرات وزارة الصحة تأتي في محلها، خاصة مع لجوء عدد متزايد من المواطنين إلى منصات رقمية وتطبيقات مثل “شات جي بي تي” للحصول على وصفات طبية جاهزة وصرف الأدوية دون فحص طبي، معتبراً ذلك مساراً “شديد الخطورة”.
وشدد شعبان على أن التشخيص السليم يستلزم الفحص الإكلينيكي المباشر وسماع التاريخ المرضي بدقة، وهي أمور لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها. وأكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل العقل البشري في المجال الطبي.
فتوى بتحريم استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص القطعي
وفي سياق متصل، اعتبر مفتي مصر، نظير عياد، أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص المرضي القطعي وتحديد الأدوية دون كشف حقيقي وتدخل طبيب مختص يعد “محرمًا شرعًا”، لما فيه من تعريض النفس للضرر والهلاك، ومخالفة لمبدأ الاختصاص الذي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظه.
ماذا بعد؟
تظل مسألة التأطير القانوني والتنظيمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي قيد الدراسة. ومن المتوقع أن تواصل الجهات الصحية مراقبة التطورات وتقديم التوعية للمواطنين حول مخاطر الاعتماد الكلي على التقنيات غير المؤطرة قانونيًا وطبيًا، مع التأكيد على أهمية الدور المحوري للطبيب البشري.
