تكنولوجيا

فخ إلكتروني جديد.. "تطبيقات ذكية" تسرق أموال الباحثين عن عمل

يحذر خبراء الأمن السيبراني ومتخصصون في الذكاء الاصطناعي من انتشار برمجيات خبيثة تستهدف الباحثين عن عمل عبر تطبيقات شائعة على متجر Google Play. تأتي هذه التحذيرات في ظل اكتشاف ثغرات تسمح لهذه البرمجيات بسرقة معلومات مالية حساسة.

برمجيات خبيثة تستهدف الباحثين عن عمل عبر Google Play

كشفت تقارير أمنية حديثة عن وجود برمجيات خبيثة، أبرزها برنامج يُعرف باسم “إكس نوتيس” (XNSPY)، داخل تطبيقات متاحة للتنزيل على متجر Google Play. تستهدف هذه البرمجيات بشكل خاص المستخدمين الذين يبحثون عن فرص عمل، حيث تستغل حاجتهم المتزايدة للوصول إلى معلومات وظيفية.

يشير الخبراء إلى أن هذه التطبيقات، رغم ظهورها بمظهر المساعد المفيد في البحث عن وظائف، تعمل في الخلفية لجمع بيانات حساسة. تتضمن هذه البيانات معلومات مالية، مثل تفاصيل حسابات بنكية بطاقات ائتمان، مما يعرض المستخدمين لخطر الاحتيال المالي.

ووفقا للخبراء، فإن انتشار هذه البرمجيات الخبيثة على نطاق واسع يتطلب وعيًا متزايدًا من قبل مستخدمي الهواتف الذكية، خاصة أولئك الذين يعتمدون على تطبيقات البحث عن عمل.

آلية عمل ونطاق التهديد

تتمثل آلية عمل البرمجيات الخبيثة مثل “إكس نوتيس” في التسلل إلى أجهزة المستخدمين عبر تطبيقات تبدو شرعية، وغالباً ما تكون مصممة لتقديم خدمات تتعلق بالبحث عن الوظائف أو إدارة السير الذاتية. بمجرد تثبيت التطبيق، تبدأ البرمجية الخبيثة في جمع معلومات تفصيلية عن المستخدم.

تركز هذه البرمجيات بشكل خاص على الوصول إلى البيانات المتعلقة بالمعاملات المالية. قد يتضمن ذلك اعتراض الرسائل النصية التي تحتوي على رموز التحقق، أو الوصول إلى بيانات تطبيقات البنوك، أو حتى تسجيل ضربات المفاتيح التي يدخلها المستخدم عند إدخال معلومات حساسة.

وقد تم ربط هذه التطبيقات ببرمجيات التجسس (spyware) التي تهدف إلى سرقة الأموال، مما يضع الباحثين عن عمل في موقف ضعف كبير، خاصة وأنهم قد يكونون في حاجة ماسة لهذه الفرص. وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه البرمجيات الخبيثة قادرة على التحايل على آليات الأمان الموجودة في نظام أندرويد.

أهمية الوعي السيبراني والتدابير الوقائية

تؤكد هذه الحوادث على الأهمية البالغة للوعي السيبراني لدى المستخدمين، وخاصة فيما يتعلق بالتطبيقات التي يتم تنزيلها من مصادر غير رسمية أو التي لا تتمتع بتقييمات ومراجعات قوية. يتطلب الأمر من الباحثين عن عمل توخي أقصى درجات الحذر عند اختيار التطبيقات التي تسهل بحثهم عن وظائف.

ينصح الخبراء بمراجعة الأذونات التي تطلبها التطبيقات قبل تثبيتها. إذا كان تطبيق للبحث عن عمل يطلب أذونات تتجاوز نطاق وظيفته الأساسية، مثل الوصول إلى الرسائل النصية أو سجل المكالمات أو بيانات الموقع بشكل مفرط، فهذا يعتبر مؤشراً على وجود خطر محتمل.

كما يشدد المتخصصون على ضرورة استخدام برامج مكافحة الفيروسات الموثوقة وتحديثها بانتظام، بالإضافة إلى إجراء عمليات فحص دورية للأجهزة. من المهم أيضاً التأكد من أن نظام التشغيل والتطبيقات محدثة بأحدث التصحيحات الأمنية.

من جانبها، تتحمل Google مسؤولية تعزيز آليات المراجعة والتأكد من خلو متجر Play من التطبيقات الضارة. وتتطلب هذه المعركة المستمرة ضد التهديدات السيبرانية تعاوناً بين المطورين، وشركات الأمن، والمستخدمين أنفسهم.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة لاكتشاف وإزالة هذه البرمجيات الخبيثة من متجر Google Play. ومع ذلك، فإن ظهور تهديدات جديدة يمثل تحدياً مستمراً. سيتعين على الخبراء والأمن السيبراني مواكبة التطورات، بينما يحتاج المستخدمون إلى البقاء يقظين وتطبيق أفضل الممارسات الأمنية لضمان حماية بياناتهم وأموالهم.