مسيّرات تُدار بالصوت..ماسك يدخل سباق "درونز البنتاغون" السري

تتنافس شركتا “سبيس إكس” (SpaceX) و”إكس.إيه.آي” (xAI) المملوكتان لإيلون ماسك، في سباق تسلح جديد “سري” للبنتاغون، يهدف إلى تطوير تقنية متقدمة لأسراب الطائرات بدون طيار ذاتية التحكم تعمل بالصوت. هذه المنافسة، التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بالكامل، تضع الشركتين في طليعة الجهود الرامية لابتكار أنظمة استطلاع وهجوم جديدة تمامًا.
وفقًا لمصادر مطلعة، يسعى البنتاغون من خلال هذه المبادرة إلى استكشاف إمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم لتمكين مجموعات من الطائرات المسيرة من العمل كوحدات متكاملة، تتواصل وتتخذ قراراتها بشكل مستقل بناءً على الأوامر الصوتية. هذا التطور يمثل قفزة نوعية في مجال الطائرات بدون طيار، حيث سينتقل بها من كونها أدوات يتم التحكم فيها عن بعد إلى أنظمة استراتيجية قادرة على العمل في بيئات معقدة ومتغيرة.
سباق البنتاغون لتطوير أسراب الطائرات المسيرة الصوتية
تُعد شركتا “سبيس إكس” و”إكس.إيه.آي” من أبرز اللاعبين في عالم التكنولوجيا المتقدمة، مع سجل حافل بالابتكارات الجريئة. “سبيس إكس” معروفة بتقدمها في مجال استكشاف الفضاء وإطلاق الصواريخ، بينما تركز “إكس.إيه.آي” على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. هذا التآزر بين الخبرات في مجال الفضاء والروبوتات والذكاء الاصطناعي يجعل الشركتين مرشحتين قويتين للفوز بهذا العقد.
لم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للمسابقة أو الجهة التي تديرها داخل البنتاغون، لكن المصادر تشير إلى أن التركيز ينصب على تطوير قدرات جديدة في مجال الأنظمة غير المأهولة. الهدف هو إنشاء أسراب من الطائرات المسيرة يمكنها العمل بتنسيق عالي، سواء في مهام الاستطلاع أو الدعم اللوجستي أو حتى الهجمات، كل ذلك استجابة للأوامر الصوتية المعقدة. هذا يقلل من الحاجة إلى التدخل البشري المستمر، مما يتيح سرعة استجابة أكبر ومرونة في العمليات.
الذكاء الاصطناعي والتحكم الصوتي: مستقبل العمليات الجوية
يكمن الابتكار الرئيسي في هذا المشروع في قدرة هذه الأسراب على العمل بشكل مستقل. هذا يعني أن الطائرات المسيرة ستكون مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة تسمح لها بمعالجة المعلومات، وتحديد الأهداف، وتخطيط المسارات، والتواصل مع بعضها البعض، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، استنادًا إلى تفسير الأوامر الصوتية. يشمل ذلك توليد لغة طبيعية لفهم الأوامر المنطوقة وتوليد استجابات مناسبة.
إن استخدام التحكم الصوتي لأسراب الطائرات المسيرة يمثل نقلة تحولية. فبدلاً من الحاجة إلى واجهات تحكم معقدة أو برامج مفصلة مسبقًا، يمكن للقادة البشر إصدار أوامر بسيطة ومباشرة. هذا يفتح الباب أمام استخدام هذه التقنيات في سيناريوهات متعددة، بدءًا من مراقبة الحدود وتقييم الأضرار في المناطق الخطرة، وصولاً إلى تشكيلات هجومية ديناميكية تتكيف مع الظروف الميدانية المتغيرة.
تُعنى “إكس.إيه.آي” بشكل خاص بتطوير نماذج لغوية كبيرة وقدرات معالجة اللغة الطبيعية، وهي مكونات أساسية لأي نظام تحكم صوتي متقدم. من المرجح أن تستفيد “سبيس إكس” من خبرتها في بناء وتشغيل أنظمة الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة واسعة النطاق لتوفير البنية التحتية المادية واللوجستية لدعم هذه الأسراب.
تداعيات تطبيق تقنية أسراب الطائرات المسيرة الصوتية
يمكن أن يكون لنجاح هذا المشروع تداعيات استراتيجية واسعة النطاق على مستقبل العمليات العسكرية. زيادة القدرة على الاستطلاع والمراقبة في الوقت الفعلي، مع تقليل المخاطر على القوى البشرية، يمثل هدفًا رئيسيًا للجيوش في جميع أنحاء العالم. هذا التطور قد يعزز بشكل كبير من قدرات الردع والانتشار السريع للقوات.
من ناحية أخرى، يثير تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التحكم مخاوف أخلاقية وقانونية. النقاش حول المسؤولية في حال حدوث أخطاء أو أضرار غير مقصودة، والحاجة إلى ضمان الشفافية والتحكم البشري في استخدام القوة، ستكون جوانب حاسمة يجب معالجتها مع تقدم هذه التقنيات. لا تزال قضايا “القتل المستقل” موضع تدقيق دولي.
على الرغم من التحديات، فإن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة يبدو لا مفر منه. شركات مثل “سبيس إكس” و”إكس.إيه.آي” تتقاطع اهتماماتها مع احتياجات وزارة الدفاع الأمريكية، مما يجعلها لاعبين رئيسيين في تشكيل مستقبل التكنولوجيا العسكرية.
مستقبل المنافسة والتطوير
من المتوقع أن تستمر هذه المنافسة “السرية” لعدة أشهر، وقد تشمل جولات اختبار متعددة لتقييم أداء النماذج الأولية. سيحدد البنتاغون بعد ذلك الشركتين أو الشركاء الأفضل لتطوير هذه التقنية بشكل كامل. يظل الهدف النهائي هو دمج هذه الأسراب ذاتية التحكم في ترسانة البنتاغون خلال السنوات القليلة القادمة، مع إمكانية تكييف التكنولوجيا لتطبيقات مدنية في المستقبل.
تتوقف الخطوات التالية على نتائج الاختبارات الأولية وموافقات التمويل. يبقى أن نرى إلى أي مدى ستتمكن “سبيس إكس” و”إكس.إيه.آي” من ترجمة رؤيتهما إلى واقع عملي، وكيف سيتم التعامل مع التحديات التقنية والأخلاقية المصاحبة لهذا النوع من الأنظمة المتقدمة.