أوزمبيك.. فوائد وأضرار مدعومة بدراسات طبية موثقة

يتصاعد الجدل عالميًا حول فعالية وسلامة أدوية تخفيف الوزن، خاصة مع تزايد معدلات السمنة وزيادة الوزن بين مختلف الفئات العمرية. في ظل توفر خيارات متعددة مثل الحميات الغذائية وجراحات السمنة، شهدت أدوية التنحيف إقبالًا كبيرًا منذ ترخيص أول دواء من نوع سيماغلوتيد (ويجوفي) عام 2021.
أوزمبيك غير المرخص يشهد إقبالا
تسببت ندرة دواء ويجوفي في دفع الكثيرين نحو خيارات متاحة بسهولة أكبر وتكلفة أقل، وأبرزها دواء أوزمبيك (Ozempic)، المرخص في الأصل لعلاج السكري من النوع الثاني. أزالته الشعبيته الكبيرة كخيار بديل للتخلص من السمنة، خصوصًا بعد انتشار نتائجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبفضل المؤثرين.
يثير هذا الإقبال غير المنظم تساؤلات حول مدى فعالية أوزمبيك في تخفيف الوزن، وما هي مخاطره المحتملة على غير المصابين بالسكري.
فوائد أوزمبيك الموثقة بالدراسات
تتفاوت استجابة الأفراد لأدوية السيماغلوتيد، ولكن دراسات عديدة قد وثقت فوائد هذه الأدوية التي تتجاوز مجرد إنقاص الوزن.
أظهرت دراسة “STEP 1” المنشورة في مجلة NEJM عام 2021، والتي شملت بالغين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن (وليس السكري)، أن 86% من المشاركين حققوا خسارة 5% من أوزانهم عند تناول 2.4 ملغم أسبوعيًا من السيماغلوتيد لمدة 68 أسبوعًا، مع اتباع نمط حياة صحي.
بحسب مراجعة علمية من الجامعة الأردنية عام 2025، فإن لهذه الأدوية فوائد محتملة لصحة الكبد، حيث تقلل تراكم الدهون وتحسن مستويات الإنزيمات، مما يساعد في علاج الكبد الدهني المرتبط بالاضطرابات الأيضية.
كما أشارت المراجعة إلى دورها في دعم صحة القلب عبر خفض احتمالات الإصابة بالجلطات والنوبات القلبية وتقليل الالتهاب. ويمكن لهذه الأدوية أن تساعد في التحكم بمتلازمة تكيس المبايض وترتبط بحماية الكلى لدى مرضى السكري أو المصابين بأمراض الكلى المزمنة.
وأثبتت دراسة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية (NEJM) في ديسمبر 2023 أن السيماغلوتيد قد يقلل من معدلات الوفيات الناجمة عن مشاكل قلبية خطيرة لدى مرضى السمنة الذين لديهم تاريخ من أمراض القلب، حتى لو لم يكونوا مصابين بالسكري.
تم رصد علاقة إيجابية بين استخدام السيماغلوتيد وصحة الشرايين التاجية في دراسة شملت مرضى السكري من النوع الثاني، حيث لوحظ تقليل تراكم اللويحات على جدران الشرايين. وتساهم هذه الأدوية في خفض مستويات الالتهاب في الجسم، مما ينعكس إيجابًا على صحة القلب.
أظهرت دراسات أيضًا أن السيماغلوتيد قد يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع، مما قد يجعله خيارًا مساعدًا في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى المصابين بالسمنة.
الأضرار والآثار الجانبية
رغم الفوائد الموثقة، ترتبط أدوية السيماغلوتيد ببعض الآثار الجانبية والمخاطر التي تستدعي الحذر.
تتضمن الآثار الجانبية الشائعة اضطرابات معدية معوية مثل الغثيان، القيء، الإمساك، والإسهال، حيث يعاني ربع مستخدمي أوزمبيك من الغثيان.
حللت دراسة صينية مجمل الدراسات المتاحة حتى عام 2021 حول أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، وأظهرت وجود زيادة في خطر الإصابة بمشكلات المرارة والقنوات الصفراوية، خصوصًا مع الجرعات المرتفعة والفترات الطويلة للعلاج بغرض إنقاص الوزن.
ربطت بعض الدراسات بين أدوية السيماغلوتيد والإصابة بالتهاب البنكرياس، حيث أبلغت حالة فتاة عن شعورها بألم حاد بعد بدء استخدام الدواء دون استشارة طبية. أوصت الدراسة بنشر الوعي حول الآثار الجانبية المحتملة.
لم تظهر دراسات علاقة بين السيماغلوتيد وزيادة خطر تفاقم اعتلال الشبكية السكري لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ولكن النتائج محدودة وتحتاج إلى مزيد من البحث.
أشارت مراجعة منهجية لعشر دراسات إلى أن أدوية السيماغلوتيد لم ترتبط بزيادة واضحة في خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، إلا أن النتائج محدودة زمنيًا وتحتاج لرصد الآثار طويلة المدى.
هناك تقارير عن تلف الكلى، الصداع، الثعلبة، والطفح الجلدي كآثار جانبية محتملة.
ما هو التالي؟ يتزايد الطلب على هذه الأدوية، وتتواصل الأبحاث لتقييم فعاليتها على المدى الطويل وتحديد المخاطر الأقل شيوعًا، مما يتطلب مراقبة دقيقة من قبل الأطباء والمستخدمين.
