فنون

حبوب الإجهاض أمام اختبار المحكمة العليا الأميركية

قضية الإجهاض الدوائي في أمريكا: محكمة استئناف تفرض قيودًا جديدة وتثير جدلًا واسعًا

في تطور قضائي جديد ومثير للجدل، قضت محكمة استئناف أمريكية بفرض قيود على الوصول إلى الإجهاض الدوائي على مستوى البلاد، مما يلقي بظلال من عدم اليقين على حقوق الإجهاض التي لطالما كانت محل نقاش حاد في الولايات المتحدة. يأتي هذا القرار في أعقاب حكم المحكمة العليا التاريخي الصادر في يونيو 2022، والذي ألغى الحماية الفدرالية لحق الإجهاض، ومنح الولايات سلطة تنظيمها، مما أدى إلى فرض حظر شبه كامل أو قيود مشددة على الإجهاض في حوالي عشرين ولاية.

يُعتبر الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف، المعروفة بتوجهها المحافظ، أكثر تشدداً، حيث يحد بشكل كبير من إمكانية الحصول على الإجهاض الدوائي، والذي يشكل أكثر من ربع عمليات الإجهاض في البلاد، وغالباً ما يتم عبر خدمات التطبيب عن بعد. وقد أعلنت شركة “دانكو لابوراتوريز”، إحدى الجهات الرئيسية لتوزيع الدواء، عزمها التقدم بطلب عاجل إلى المحكمة العليا لتعليق تنفيذ هذا الحكم، سعيًا للحصول على “تعليق إداري لمدة أسبوع” لإتاحة الوقت لتقديم استئنافها.

خلفيات القرار وتداعياته

جاء قرار محكمة الاستئناف استجابة لطلب تقدمت به ولاية لويزيانا، المعروفة بتطبيقها لأحد أكثر قوانين الإجهاض تقييدًا في الولايات المتحدة. تطعن الولاية في قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الصادر عام 2023، والذي ألغى شرط تسليم الدواء بشكل مباشر، مستندة في طعنها إلى مخاطر محتملة تتعلق بسلامة الدواء، رغم عدم وجود إجماع علمي حول هذه المخاطر.

بهذا الحكم، تتجاوز محكمة الاستئناف قرارًا سابقًا لمحكمة أدنى درجة، والذي كان قد منح إدارة الغذاء والدواء مهلة ستة أشهر لاستكمال تقييمها المستمر لسلامة عقار “ميفيبريستون” المستخدم في الإجهاض الدوائي. يُذكر أن مراجعة سلامة “ميفيبريستون” كانت قد انطلقت في عام 2025 خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بقيادة وزير الصحة آنذاك روبرت كينيدي جونيور، إلا أن هذا المسار لم يستكمل بعد.

مستقبل الإجهاض الدوائي في أمريكا

إن القيود الجديدة المفروضة على الإجهاض الدوائي، وخاصة عبر التطبيب عن بعد، تثير قلق المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق المرأة، الذين يرون في هذا الحكم تقييدًا غير مبرر للوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. من المتوقع أن تستمر المعارك القضائية حول هذا الموضوع، مع تزايد الضغوط على المحكمة العليا للنظر في الطعون المقدمة.

ماذا يحدث بعد ذلك؟ تترقب الأوساط القانونية والسياسية رد المحكمة العليا على طلب شركة “دانكو لابوراتوريز” بتعليق الحكم. سيحدد قرار المحكمة العليا ما إذا كانت القيود الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فورًا، أو ما إذا كان سيتم تجميدها مؤقتًا حتى يتم البت في استئناف الشركة. كما ستظل الأنظار متجهة نحو نتائج التقييم المستمر لسلامة عقار “ميفيبريستون” من قبل إدارة الغذاء والدواء، والذي قد يؤثر بشكل كبير على المشهد القانوني في المستقبل.