من النفط إلى الدواء.. كيف فجّرت الحرب أزمة صحية عالمية؟

كشفت التوترات الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج، وتصاعدت مع الحرب على إيران، عن مدى ترابط وهشاشة سلاسل إمداد الأدوية عالميًا. إذ يمكن لأي اضطراب جيوسياسي، مثل إغلاق مضيق هرمز، أن يشل النظام الصحي العالمي، مما يؤدي إلى نقص في الإمدادات الحيوية، بدءًا من المحاليل الوريدية وصولًا إلى الأدوات الطبية المتخصصة، كما حدث في بانكوك وبروكسل.
يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من ربع صادرات النفط والغاز العالمية، وهو شريان حيوي للطاقة والبتروكيماويات التي تُعد أساسًا لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية. وتشكل الممرات الجوية والبحرية في الشرق الأوسط ما بين 10% إلى 20% من التجارة الدوائية العالمية، مما يجعل هذه المنطقة نقطة عبور محورية لتوزيع الأدوية بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا والهند والولايات المتحدة.
الأدوية الأكثر تأثراً بنقص الإمدادات
تُعد الأدوية الحساسة لدرجات الحرارة، مثل أدوية السرطان واللقاحات والإنسولين، الأكثر عرضة لخطر التلف بسبب تعطيل سلاسل النقل. يتطلب تخزين هذه الأدوية ظروفًا مبردة دقيقة، وأي تأخير في وصول الشحنات قد يؤدي إلى تلفها، مما يتسبب في نقص حاد في الأسواق واضطراب الأنظمة الصحية.
تأثير الهيليوم على الأجهزة التشخيصية
وللحرب تداعيات غير مباشرة على القطاع الصحي، إذ أثرت على منشآت إنتاج الغاز، بما في ذلك الهيليوم الذي تُعد قطر ثاني أكبر منتج عالمي له. يُستخدم الهيليوم السائل في تبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهي تقنية تشخيصية حيوية تستخدمها ملايين الأشخاص سنويًا. من المتوقع أن يؤدي أي نقص في إمدادات الهيليوم إلى ارتفاع الأسعار وصعوبات في صيانة وتشغيل أجهزة MRI، مما يؤثر على جودة الخدمات التشخيصية.
مسكنات شائعة في دائرة الخطر
تعتمد المسكنات الشائعة مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين على مواد كيميائية مشتقة من النفط، مثل البروبيلين. يؤدي إغلاق المضيق أو تأخر وصول هذه المواد الخام إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها، مما يزيد من تكلفة إنتاج هذه الأدوية الأساسية. هذا الارتفاع في التكاليف، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد القائمة، يفاقم من صعوبة الحصول على الأدوية المطلوبة.
تحذيرات منظمة الصحة العالمية
تحتفظ شركات الأدوية الكبرى عادة بمخزون يكفي لمدة ستة أشهر، وشركات التوزيع لمدة 25-30 يومًا، مما يعني أن المستهلك قد لا يشعر بنقص الأدوية فوراً. ومع ذلك، فإن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى نفاذ الأدوية في بعض الأسواق العالمية. وقد حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من الآثار الخطيرة للحروب على القطاع الصحي، وندد بتدمير المنشآت النفطية وتلوث البيئة الناتج عنه، داعيًا إلى تحرك عاجل لتجنب تفاقم الأزمة الصحية.
