زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من دخول الحرب إلى جانب موسكو

حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجددًا بيلاروسيا من الانخراط في الحرب ضد أوكرانيا، في ظل رصد نشاط عسكري غير معتاد على الحدود المشتركة. تراقب كييف الوضع عن كثب، مؤكدة استعدادها للرد إذا لزم الأمر، بينما تتصاعد التوترات العسكرية في شرق أوكرانيا مع تقدم القوات الروسية نحو مدينة كوستيانتينيفكا.
تزايد القلق الأوكراني من الدور البيلاروسي في الصراع
وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرًا شديد اللهجة إلى بيلاروسيا، في ظل ما وصفه بـ “نشاط غير معتاد” رُصد على الجانب البيلاروسي من الحدود المشتركة يوم الجمعة. أكد زيلينسكي أن كييف تراقب الوضع عن كثب، وشدد على أن أوكرانيا “سترد إذا لزم الأمر”، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه التحذيرات أو الاستعدادات الأوكرانية.
يأتي هذا التحذير ليجدد المواقف الأوكرانية السابقة، حيث سبق لزيلينسكي أن حذر مينسك في أبريل الماضي من الانخراط المباشر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده. ومنذ ذلك الحين، فرضت كييف عقوبات جديدة على بيلاروسيا، استهدفت منها اثنين من أبناء الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. يذكر أن القوات الروسية قد تقدمت عبر أراضي بيلاروسيا، حليفة روسيا، باتجاه العاصمة الأوكرانية كييف في بداية العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، إلا أن مينسك لم تشارك بشكل مباشر في القتال حتى الآن.
القوات الروسية تتقدم شرقًا وسط معارك ضارية
على الصعيد الميداني، أفاد قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، يوم السبت، بأن القوات الروسية تحاول التقدم نحو مدينة كوستيانتينيفكا الواقعة في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا. وتسعى روسيا إلى تعزيز وجودها بالقرب من هذه المنطقة التي تعتبر جزءاً من حزام الحصون الأوكراني شديد التحصين في الشرق.
أوضح سيرسكي عبر تطبيق تيليغرام أن القوات الأوكرانية تتصدى للمحاولات الروسية المستمرة للسيطرة على ضواحي كوستيانتينيفكا باستخدام تكتيكات التسلل، مشيرًا إلى أن إجراءات لمكافحة التخريب تجري حاليًا داخل المدينة. تشير خرائط العمليات العسكرية إلى أن القوات الروسية باتت تسيطر على مناطق تبعد حوالي كيلومتر واحد فقط عن الضواحي الجنوبية للمدينة، مع وجود مناطق رمادية لا تخضع لسيطرة كاملة لأي من الطرفين.
في سياق متصل، تواصل روسيا مطالبتها بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها في دونيتسك ولوغانسك. وقد تعثرت محادثات السلام التي سعت الولايات المتحدة للتوسط فيها بسبب هذا الخلاف، حيث ترفض أوكرانيا التنازل عن أي أراضٍ لا تزال تحت سيطرتها. على مدى السنوات القليلة الماضية، واجهت القوات الروسية صعوبة في الاستيلاء على تجمعات سكنية كبيرة، واقتصر تقدمها على بطء والسيطرة على بلدات صغيرة، معظمها في شرق أوكرانيا.
تطورات ميدانية متفرقة ومناطق رمادية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم السبت عن سيطرتها على بلدة ميروبليا في منطقة سومي شمال أوكرانيا، مشيرة إلى رغبتها في إقامة منطقة عازلة هناك. إلا أن مجموعة كورسك في الجيش الأوكراني نفت هذا التقرير بشدة، ووصفته بأنه “كذب محض”، مؤكدة أن وحداتها ما زالت تسيطر على المنطقة.
من جهة أخرى، أدى هجوم جوي روسي بالقرب من بلدة كروفيليتس في منطقة سومي إلى إصابة ستة أشخاص، بينهم اثنان في حالة خطيرة، حسبما أفاد حاكم المنطقة. وتتواصل الاشتباكات في مناطق متفرقة، مما يعكس استمرار حدة الصراع.
ما هو القادم: ستستمر التطورات في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا في جذب الانتباه، مع سعي روسيا للضغط على المناطق المحصنة. كما يظل الوضع على الحدود مع بيلاروسيا نقطة ترقب رئيسية، لمعرفة ما إذا كانت هناك أي تغييرات في مواقف مينسك العسكرية. لم تتضح بعد الخطوات التالية التي قد تتخذها أوكرانيا ردًا على أي تصعيد محتمل من بيلاروسيا.
